تعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، حيث تبدأ شخصيته بالتبلور. وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه من مهارات ومعارف، ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية سواء كانت في المدرسة أو الجامعة أو الشارع، ومعاملته بشكل عام مع الآخرين التي يستطيع الفرد صياغتها ضمن اختياره الحر. ولا شك أن الشباب مرحلة من عمر الانسان تتصف بالحيوية والنشاط ، ولابد من استغلالها في خدمة الذات والمجتمع والوطن..ومن خلال هذا الموضوع نسلط الضوء على سمة من سمات فورة الشباب وهي الاستقلالية التي يتسم بها أغلب شبابنا، فيترجمون استقلاليتهم بمناحٍ سلبية كالتمرد على العادات والتقاليد،أو التحرر من بعض القيم النبيلة، أما البعض الآخر فيرون استقلالهم من خلال الاعتماد على الذات، وتنمية الثقة بالنفس، وغير ذلك من الأمور الإيجابية الأخرى..(الحواس الخمس) يستعرض آراء الشباب من خلال السطور التالية:

 

معنى إيجابي

الإعلامي حميد العوضي يقول : قد تكون الاستقلالية جيدة نوعا ما إذا ما كانت بهدف اعتماد الشاب على ذاته، وفي تنمية الثقة بنفسه, وتأكيد شخصيته, وقد يكون سلبيا فيما إذا كان مظهرا من مظاهر الغرور والعجب الزائد بالذات, وعدم احترام الوالدين أو المربين أو المعلمين, وعدم الاهتمام بالآخرين, والتمرد على كل القيم والضوابط الاجتماعية والاخلاقية.. مضيفا : كما أن النزوع إلى التحرر والحرية قد يكون مفيدا إذا كان منطلقا من الحرية الموجهة وليس المطلقة بحيث يساهم التحرر من القيود الخاطئة في تنمية الابداع والابتكار عند الشباب الطموح, وتنمي البناء العلمي والثقافي والفكري, كما أن الحرية في إطار الضوابط تساهم في تنمية الشخصية الانسانية للشباب, اما اذا كانت الرغبة في التحرر والحرية يعني الحرية المطلقة من دون أية قيود وضوابط فلا شك أن مثل هذه الحرية لها مخاطر وآثار سلبية وتدميرية للأفراد والمجتمعات.

 

حاجات أساسية

ياسر محمد آل علي (موظف) يقول: إن معرفة حاجات الشباب الأساسية، من خلال وضع برامج من قبل المعنيين مع الإشارة إلى أن مفهوم الحاجات مفهوم نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لطبيعة وخصوصيات المجتمع المدني، ومستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي إلا انه يوجد حاجات عامه تنطبق على جميع الشباب.. مضيفـا: ومثال هذه الحاجات الحاجة إلى الاستقلال في إطار الأسرة كمقدمة لبناء شخصيته المستقلة، وتأهيله لأخذ قراراته المصيرية وتلبية الحاجات الاقتصادية الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن والتي بدونها سيصبح مشرداً أو متسولاً.

 

فهم خاطئ

ويوضح عبدالله النجار( إعلامي بمركز الأخبــار) بأنه من الخطأ أن يفهم الشباب أن الاستقلالية تعني اللامبالاة والانطوائية و هي في الأساس وليدة جملة عوامل وظروف التنشئة الاجتماعية وما فيها من تناقض للقيم وصراع بين القيم الجديدة والقيم القديمة ولا سيما سرعة معدلات التغير الاجتماعي والخوف من المستقبل والشعور بعدم الاستقرار.. و يضيف : بحيث تتولد اللامبالاة والعبث وعدم الإيمان بالجماعة الخوف منها والتمادي في الانطواء والانعزال والانتظار بسبب الخوف من المستقبل وعدم وضوح الرؤية ومع ذلك يعتبر دور جيل الكبار، المسؤول الأول عن حل مثل هذه المشاكل من خلال مشاركة الشباب همومهم وتفهمه لمشاكلهم.. وسعيهم ليكونوا القدوة الجيدة للشباب في السلوك والعمل والمشاركة وإلا سيؤدي الامتناع عن إفساح المجال أمام الشباب إلى الصراع بين الجيلين، وسينجم عنه المزيد من إحساس الشباب باللامبالاة والانسحاب من المشاركة والفعل في المجتمع.

أما وليد البلوشي ( موظف) فيبدي رأيه قائلا: إذا كان الشباب اجتماعيا بطبعه، وهذا يعني الميل الطبيعي للانتماء لمجموعة اجتماعية يعطيها وتعطيه فإن الشباب يمتلك طاقه التغير والتشكيل المجتمعي فهو يتميز بالحماسة والحساسية والجرأة والاستقلالية والقلق. وله فضول وحب استطلاع، فهو يبدو دائم السؤال والاستفسار لمعرفة ما يدور من حوله والإلمام بأكبر قدر من المعرفة من أجل إبراز معالم شخصيته وتأكيد ذاته فيكون الشباب دائما ناقد لأنه يعتقد أن الواقع يجب آن يتطابق مع أفكاره ولا يقبل بالضغط عليه مهما كانت الأمور.. وهذا السلوك جزء من العنفوان الداخلي للشباب الذي يجعله في درجة عالية من الديناميكية والحيوية والمرونة وشعوره بالاندفاع والانطلاق والتحرر والتضحية.. لأنه بدء التفكير في خيارات الحياة والمستقبل من زواج وتعليم وثروة، مما يسبب في اتزان الشخصية وارتفاع مستوى توترها الذي يجعله سريع الاستجابة للمتغيرات من حوله وتقبل الجديد وتبنيه والدفاع عنه، وهذه السمات تعكس قناعة الشباب ورغبته في تغيير الواقع الذي وجد فيه وإن لم يشارك في صنعه.

 

ضوابط

ويقول محمد راشد الزحمي ( إعلامي في قناة دبي الرياضية) يفضل تنمية الرغبة في الاستقلال والتحرر عند جيل الشباب ولكن ضمن الضوابط والقيود الشرعية والاخلاقية والاجتماعية.. كما أن من الضروري ترشيد توجيهات الشباب بحيث تكون باتجاه الحق والخير والصلاح, وأن يكون مفهوم الاستقلال والتحرر عند الشباب يعني الاعتماد على الذات, وبناء الشخصية, واستثمار المواهب والقدرات والامكانات في البناء والعطاء والانتاج بما يعود بالنفع والفائدة على الافراد وكذلك على المجتمع ومسيرة الامة نحو التقدم والتطور والتحضر.

 

ميول

ويـرى الإعلامي أحمد الشيراوي أن من الميول الحادة التي تستيقظ بشدة عند الشباب لدى بلوغهم هذه المرحلة وتجذبهم وتسلب البابهم هي رغبة الحرية, وأية حرية ؟ ليست الحرية المعتدلة المعقولة بل الحرية المتطرفة الحادة.. الشاب بطبعه يريد الحرية المطلقة بلا اي قيد او شرط, وفي رأي أغلب الشباب أن الحديث عن العقل والمنطق, وعن القانون والضابطة, وعن المصلحة والحدود, هو أمر لا قيمة له.. لهذا قيل أن الشباب مرحلة الافراط, والكهولة مرحلة الاعتدال, والشيخوخة مرحلة الالتزام.