على الرغم من الطفرة التي أحدثتها المنشطات الجنسية وعلى رأسها الحبة الزرقاء المسماة بـ «الفياغرا» في حياة الأزواج، لكن بمرور الوقت تحولت إلى هوس لدى الرجال الذين أفرطوا في استخدامها دون التزام بتعليمات الأطباء أو مراعاة ظروف الطرف الآخر.. والأخطر من ذلك هو ما كشفت عنه دراسة أجريت على عدد من الزوجات كبيرات السن، حيث أكدن محاولة أزواجهن استعادة شبابهم من أخريات صغيرات في السن، نتيجة عدم قدرتهن على مجاراتهم أثناء اللقاء العاطفي.. «الحواس الخمس» يستعرض حكايات وقصصا ومآس لسيدات تسببت المنشطات في هدم حياتهن الزوجية..
البداية كانت بأمنية ع.ف ـ مُدرسة، تقول: زوجي كان يعاني من مشكلات جنسية منذ أن تخطى الأربعين من عمره، ولم تفلح معه أي محاولة طبية لتحسين حالته وظللنا على هذا الوضع 5 سنوات حتى ظهرت الحبة الزرقاء وكانت أسعارها باهظة، لكنه أعتبر أنها طوق النجاة، ولا أخفي أنها أعادت السعادة إلى الأسرة بأكملها مرة أخرى وأصبحنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي، إلا أنني أصبحت غير قادرة على السير في نفس الخط نظرا لتقدمي في العمر وانقطاع الطمث، فأصبحت المعاشرة الزوجية بالنسبة لي عذابا وتسللت المشكلات إلينا مرة أخرى، خاصة أن زوجي مازال يشعر أنه شاب في العشرين من عمره بالرغم من أنه أشرف على الخمسين ولا أعرف ماذا أفعل؟!.
بينما اقترحت عفاف. ر. س موظفة بجامعة القاهرة على زوجها الزواج من أخرى بعد أن زادت المشكلات عن الحد بسبب إصراره على تناول المنشطات وعدم اعترافه بالزمن أو حكم السن، حيث أحيل إلى التقاعد منذ عام ويريد قضاء معظم وقته في المداعبات الجنسية، وأنا لا أستطيع السير معه في نفس الاتجاه حاليا لقلة الرغبة لديّ بحكم السن.
ماذا أفعل؟
ويؤكد مصطفى. ز محاسب بأحد البنوك المصري أنه تعرض للذبحة الصدرية جراء المنشطات، يقول: كنت أعيش حياة زوجية سعيدة وفجأة طرأت بعض المشكلات في العلاقة الزوجية نتيجة بعض الضغوط فاقترح عليّ طبيب صديقي تناول الحبة الزرقاء، وشعرت بعدها بأنني أفضل من أي وقت بمراحل، لكنني في الفترة الأخيرة أفرطت في تناولها فشعرت بإعياء شديد وتم نقلي للعناية المركزة بعد إصابتي بذبحة صدرية ومنعني الأطباء من تناولها مطلقا ولا أعرف ماذا أفعل؟!
ليلة الزفاف
وبالرغم من عدم تعرض محمد. ف سائق إلى أي مشكلات تذكر إلا أن أصدقاءه منحوه هدية في ليلة الزفاف عبارة عن علبتين من الحبة الزرقاء، يقول: اعتقدت في البداية أنها وسيلة مساعدة فقط، وكنت أتناولها بدون علم زوجتي، إلا أنها سرعان ما اكتشفت بالصدفة أنها فياغرا فنشبت بيننا العديد من المشكلات تركت على أثرها منزل الزوجية؛ لأنني لم أصارحها بحقيقة أمري بالرغم من أنني لم أعان من أي مشكلة.
في حين اتهمت منى. أ ربة منزل المنشطات الجنسية بأنها تسببت في مصرع زوجها نتيجة تناوله أنواعا مغشوشة من الحبة الزرقاء، حيث أوقفت عضلة القلب ومات قبل أن يصل إلى المستشفى.
طلاق
هند. ع طبيبة بيطرية فأكدت أن الفياغرا تسببت في هروب زوجها، وتحكي عن ذلك قائلة: كنت أعيش حياة مستقرة مع زوجي، لكنني شعرت قبل عامين أنه أصبح مهووسا بالجنس فنشبت بيننا المشكلات وفوجئت بعدها بزواجه من فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، فأقمت دعوى للطلاق للضرر إلا أنه رفض تطليقي بحجة أنني أرفض معاشرته جنسيا فقررت أن أعيش معه من أجل أبنائي فقط.
رغبة
خبراء أمراض الذكورة وعلماء الاجتماع اندهشوا من الآثار التي ترتبت على انتشار المنشطات الجنسية وتناولها عشوائيا، حيث يؤكد د. ياسر شعير أستاذ أمراض الذكورة والعقم، أن الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء تحكمها نسبة معينة من الهرمونات الموجودة لدى الطرفين وإن كانت أعلى عند الرجال، وافتقادهما لهذه الرغبة لا يكون مرتبطا بالمرحلة العمرية والدليل على ذلك آلاف الشباب الذين يعانون من العجز الجنسي، لكن الذي يحدث أن المرأة تمر بمرحلة انقطاع الطمث وتقل لديها الرغبة في العلاقة العاطفية، لكن الأزواج لا يقدرون ذلك ويشعرون بأنهم ما زالوا شبابا بالرغم من أنهم لو توقفوا عن استخدام المنشطات لعجزوا قبلها بسنوات.
وينبه أستاذ أمراض الذكورة أن العلاقة الحميمة يمكن أن تتم بعد سن اليأس بصورة طبيعية مادام هناك حب وتقدير ورغبة مشتركة بين الطرفين، لكنه عاد وحذر كبار السن ومرضى القلب من الإفراط في تناولها دون داع قهري ودون استشارة طبيب.
مودة ورحمة
في سياق آخر، تؤكد د. سامية الساعاتي أن كثيرا من الرجال يظنون أن الزواج عبارة عن علاقات جنسية وجسدية بين زوجين يشبع أحدهما أو كلاهما حاجته، وبالتالي عندما توفرت لهم الأسباب التي تقضي على عوامل الزمن مثل المنشطات أساؤوا استخدامها فسقط منهم ضحايا، فيما استطاع البعض منهم أن يصب غضبه ويمارس شبابه من جديد على زوجة أكل عليها الزمن وشرب وتأثرت كل جوارحها، وبدلا من أن تقوم العلاقة على المودة والرحمة أصبحت عبارة عن صراع لطرفين غير متساويين، أحدهما يبحث عن نزواته والآخر يبحث عن الدفء والحنان فقط. وأشارت أستاذ علم الاجتماع أن معظم المشكلات الناجمة عن تناول المنشطات تقع فيها الشخصية الشهوانية بالذات وهي الشخصية التي تحركها نزواتها وتسيطر عليها شهواتها دون أن تحكم عقلها، حيث لا يدركون أنهم يؤذون زوجاتهم في مشاعرهم لدرجة تصل بهم الأمور إلى الزواج من فتيات صغيرات في أعمار أبنائهم.