عندما تمتلئ قلوبنا بالحب، ونتقاسم هذا الحب؛ فإننا نصبح أكثر رأفة وملاطفة ومثابرة، وتنمو رؤيتنا ونكتسب مزيدا من الرضا، وعندما نكتشف أساليب جديدة لنتقاسم هذا الحب يحدث تحول سحري تقريبا في حياتنا؛ فنصبح أكثر اهتماما بالآخرين، وخصوصا الشريك الآخر، وأكثر اجتماعية وحكمة، ويبدو الأمر كقانون طبيعي تقريبا؛ فكلما اكتشفنا أساليب جديدة للتعبير عن الحب والمشاركة نجد أنفسنا، وقد أحاطتنا مشاعر الحب؛ فالمشاعر مهمة وأساسية، إلا أن أعمال الحب من التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة الزوجية السعيدة والدافئة.. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هنـا: لماذا يفتُر الحب بين الزوجين بعد مدة، ومن السبب الرئيسي لهذا؟
هل للحب فعلاً عمر افتراضي، بخموده أو موته تنهار العلاقة الزوجية، بما تحتضنه من معان سامية، وتنطلق سلسلة الخلافات التي قد تنتهي؛ إما إلى الطلاق أو استمرارها بالخلافات التي تؤثر في الزوجين والأبنـاء بشكل سلبي يهز شخصياتهم، ويدمر نفسياتهم. «الحواس الخمس» ناقش هذا الموضوع مع مجموعة من الشخصيات التي تراوحت بينها الردود التي نستعرضها في سياق الأسطر التــالية:
الذي أدى فعليا إلى التفاعل مع هذا الموضوع هي الدراسة التي أجراها الباحث الأميركي، وليام روبسون، مُوضحا أن العمر الافتراضي للحب بين الأزواج هو ثلاث سنوات فقط؛ رُبما تكون نتيجة طريفة ومُستفزة في الوقت ذاته، خصوصا حينما يتحول وهج الحب إلى النفور والانطفاء وعدم الاهتمام!
وهج لا ينطفئ
لا يتفق بدر محمد صعب، رجل أعمال، مع هذا الدراسة أبدا، موضحا أنه يرفض تماما أن يكون للحب بين الزوجين عمر افتراضي ينتهي فيه، لأن العلاقة الزوجية السليمة بدأت لتحقق أسمى الأهداف، وهي السكينة والسعادة والمودة، وبحرص كلا الزوجين على إسعاد الآخر، والتفاني في خدمته، والإخلاص له سيستمر الحب.
نكهة من مذاق آخر
عبيد الملا، موظف له رأي آخر حول هذا الموضوع، مشيرا إلى أن الزواج القائم على الحب قبل الارتباط يكون ناجحاً عندما يكون الشريكان ناضجين، وعلى دراية كبيرة بواقعهما، وإلى أي مدى سوف تكون العلاقة ناجحة، ويضيف: ولكن يجب الانتباه هنا إلى نقطة مهمة وهي ضرورة الاختيار السليم والتوافق الفكري والثقافي بين الزوجين، والتيقن المهم من لغة الحوار بينهما، وتبادل المشاعر بصدق ومن دون تمثيل، وأن يقوم على أسس سليمة ودراسة موضوعية، مؤكدا أن الأساس في نجاح أي علاقة زوجية هو الحب الذي يجب أن يستمر على مدى الحياة لتبقى المشكلات والخلافات بينهما هي بهارات هذه العلاقة الزوجية التي تضفي عليها نكهة من مذاق آخر.
الحب ليس آلة تشغيل
محمد راشد الزحمي، إعلامي في قناة دبي الرياضية، يقول: الحياة الزوجية عبارة عن منظومة متكاملة فيها مسؤوليات وواجبات يتحملها كلا الشريكين اللذين يكونان أيضا في سعي للمحافظة على الاحترام والحب بينهما، متسائلا: أستغرب أن يكون للحب عُمرا؟ هل هو سلعة أم آلة، حيث يكون لها عمر ثم تنتهي صلاحيتها؟ مضيفا في إطار هذا الموضوع أيضا: هناك علاقات زوجية جميلة وسامية مستمرة، فيها يصل الحب إلى 30 و40 عاما ورُبما أكثر.
دراسة غير دقيقة
أمــا حمدة السجواني، موظفة فتقول: حينما تبدأ علاقة زوجية جديدة فإن كلا الزوجين يبني تصوره عن الحياة المقبلة من خلال الوعود والأماني التي يعدها كل طرف للآخر، فمثلاً تعيش الزوجة معه في انتظار تحقيق هذه الحياة السعيدة التي وعدت بها؛ فتمضي الأيام، والسنوات، فلا تجدهـا لتنقلب الأحلام والأماني والوعود إلى أوهام وخداع وكلام فتصطدم فيه، وفي حياتها معه، فيخف حبها له أو قد يزول هذا الحب نهائياً إذا كانت تعيسة معه لأنه خيب آمالها وكذب عليها، مضيفة: أنني أرفض هذه الدراسة بل لا أتفق معها لأنها غير دقيقة، لأنني أولا وأخيرا بشر نعجز أن نحدد المدة الزمنية لنجاح الحب والاستقرار بين الزوجين، خصوصا أن هذا الأمر يختلف من حالة إلى أخرى.
قسوة قلوب وعواطف مُجمدة
عبدالله سالم الطنيجي، موظف يقول: كلنا نردد أن الحياة الزوجية شركة بين طرفين، بينهما حقوق وواجبات مترتبة على كل طرف منهما، ولكن لو تأملنا قليلاً لوجدنا أن كثيراً من الأزواج يطالب الزوجة بكل حقوقه، وهو مقصر في إعطائها حقوقها، أو قد يكون العكس تطالب الزوجة بكل حقوقها وهي مقصرة في أداء واجباتها نحوه، هنا يدب الخلاف بينهما، لأن كل واحد منهما يريد أن يأخذ حقه كاملاً، ومع التقصير من أحدهما أو كلاهما ومرور السنوات تتأزم الخلافات بينهما ويقسو القلب، وتتجمد العواطف، وتمتلئ القلوب كمداً وغيظاً، لأنها مثقلة بالألم من الطرف الآخر لأنه لا يرد بالمثل أو أفضل مما أخذ. ويضيف الطنيجـي: لماذا لا يحرص الزوجان على المحافظة على جذوة الحب بينهما من خلال حرصهما على إنعاش علاقتهما دائما بالجديد، لأن الخوض في علاقة على أساس تحمل مسؤوليات وتقديم واجبـات ستستمر بأسى وبلا معنى، مؤكدا أن ازدهار الحب بين الزوجين يكمن في المفهوم المشترك بينهما بأن الزواج هو بداية لحياة أخرى، وإن دبت الخلافات بينهما فيجب التعامل معها بذكـاء وحكمة واحترام والحرص على عدم تحويلها إلى صراعات تؤثر في حبهما.
تنازل مطلوب لاستمرار الحب
زاهر هرموش، مذيع في إذاعة العربية له رأي آخر أيضا، مشيرا إلى أن السنة الأولى من العلاقة الزوجية هي الأخطر، فإن مرت بسلام استمرت العلاقة بين الشريكين، وفيها يجب أن يحرص كلا الطرفين على شيء من التنازل الذي يؤدي إلى المحافظة على الحب بينهما، ويأمل زاهر أن يبتعد كلا الزوجين عن بعضهما البعض لفترة قصيرة وذلك بهدف تجديد الشوق والمودة بينهما.
