كشف خبراء طبيون أن قوة الاستجابة المناعية التي تتمتع بها النساء أكثر من الرجال ليست مفيدة دائماً.

وأوضحوا، حسبما أفاد موقع «الشرق الأوسط» نقلاً عن موقع «هيلثلاين» الطبي، أن أجهزة المناعة لدى النساء لديها استجابة أولية أقوى لمعظم الأمراض.

ولاحظوا أن الاستجابة القوية يمكن أن تسبب بعض المشكلات الصحية طويلة الأجل، بما في ذلك تطور أمراض المناعة الذاتية.

وأكدوا أن الاختلافات في أجهزة المناعة يمكن أن تعزى جزئياً إلى الهرمونات والكروموسومات.

ولفتوا إلى أن هذه المعلومات يمكن أن تساعد على تطوير علاجات أكثر تخصصاً للرجال والنساء.

وتم اختبار كل من رجل وامرأة بشكل إيجابي لـفيروس «كوفيد-19»، ووُجد أن الرجل يعاني أعراضاً أكثر حدة، في حين تعاني المرأة أعراضاً أكثر اعتدالاً، ومع ذلك، مع مرور الوقت، يتعافى الرجل بسرعة، بينما تعاني المرأة من أعراض طويلة الأمد لفيروس «كورونا». وذكروا أن هذا لا يقتصر على «كوفيد-19» فقط.

وقال الدكتور دين بلومبرغ، رئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال في جامعة كاليفورنيا: «بشكل عام، تكون جميع الإصابات تقريباً أكثر حدة عند الذكور مقارنة بالإناث، وهناك استثناءات قليلة لذلك، وأحدها هو السعال أو السعال الديكي».

وأضاف بلومبرغ: «أنه أمر جيد لأنه يساعد في مكافحة العدوى، لذلك يجب أن يؤدي إلى تعافي أسرع، ومرض أقل حدة. من ناحية أخرى، إذا كان الجهاز المناعي قوياً جداً، فيمكن أن يعاني من أضرار جانبية، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة أو الأعضاء وأمراض المناعة الذاتية. لذلك، هذا هو التوازن المرجو».

وأشارت دراسة أجريت عام 2016، فحصت الفروق في الاستجابة المناعية للجنسين، إلى أن وظيفة الجهاز المناعي يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً بين الذكور والإناث، مما يؤدي إلى تباين ملحوظ في انتشار بعض الأمراض، وكذلك معدلات الوفيات.

وكتب مؤلفو الدراسة أن «80 في المئة من أمراض المناعة الذاتية تحدث عند الإناث. فمثلاً يُظهر الرجال خطراً مضاعفاً تقريباً للوفاة من السرطان الخبيث مقارنة بالنساء، كما أن استجابات الأجسام المضادة للقاحات الإنفلونزا الموسمية تكون دائماً أقوى بمرتين على الأقل لدى النساء من الرجال».

وتابع مؤلفو الدراسة: «بشكل عام، تتمتع الإناث البالغات باستجابات مناعية فطرية وتكيفية أقوى من الذكور، وتنتج عن هذا فعالية أكبر للقاح لدى الإناث مقارنة بالذكور، ولكنه يساهم أيضاً في زيادة قابليتهن للإصابة بأمراض الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية».

ووجد الباحثون أيضاً أن الاختلافات في الاستجابة المناعية بين الجنسين تتغير على مدى العمر؛ حيث يلعب كل من العمر والحالة الإنجابية دوراً.

وقالت الدكتورة كايتلين ماكولي، اختصاصية طب الأسرة، إن هناك عدداً من الأسباب المحتملة وراء استجابة النساء المناعية أقوى من الرجال.

وأضافت كايتلين: «النظرية هي تأثيرات الهرمونات، وخصوصاً هرمون الإستروجين، وقد تكون هناك أيضاً اختلافات جينية في جهاز المناعة، بناءً على الاختلافات بين الكروموسومات X وY. علاوة على ذلك، تم اقتراح أن هذا يرجع إلى فائدة تطورية؛ لأن الإناث مهمة لتكاثر النوع».

وتابعت: «هناك مستقبلات هرمونية موجودة في جوانب مختلفة من جهاز المناعة لدينا، تشارك في إرسال الإشارات والتوازن. نعلم أيضاً أن الهرمونات تؤثر على التعبير الجيني».