لا تتوقع أن تحصل على وجبة عشاء ساخنة في هذه الأنحاء بعد الساعة الثامنة مساء، فتناول الطعام في مثل هذه ( الساعة الروحية ) في بلدة تنترفيلد الصغيرة الواقعة في شمال نيو ساوث ويلز باستراليا يمثل مشكلة حقيقية.
وقد تناول كل فرد بالفعل طعام العشاء وتقدم الحانات الجعة فقط، ويجلس البعض داخل هذه المقاهي يستمعون إلى الموسيقى الريفية ويشاهدون مباريات الكريكت على شاشات التلفاز العملاقة.
بلدة ريفية حقيقية
وتعد تنترفيلد بلدة ريفية حقيقية غير أن المناطق المجاورة لهذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 3200 نسمة وتبعد عن سيدني بمسافة 770 كيلومترا وتقع على الطريق السريع الممتد من نيوإنجلاند إلى بريسبان تستحق الاستكشاف.
وتقع بولد روك أي ( الصخرة الصلعاء ) على مسافة قصيرة تقطعها السيارة في اتجاه الشمال، وتعد أكبر حجر جرانيتي ضخم مفرد يبدو على شكل مسلة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، وبالنسبة لزوار هذه الصخرة الذين يفضلون البقاء على الساحل الشرقي بدلا من المغامرة برؤية آيارز روك في الداخل فإن هذه القبة الجرانيتية العالية تعد بديلا فاتنا.
مناظر بانورامية
ولا ترتفع بولد روك بشكل مذهل فوق الأراضي المنبسطة مثلما هو الحال مع آيارز روك التي يعد المنظر البانورامي لها فريدا من نوعه، وتحول النباتات بين الرؤية الكاملة على شكل دائرة عند الوقوف على قمة بولد روك، غير أنه بالتناقض مع نظيرتها آيارز روك فإن السكان الأصليين بالمنطقة لا يعترضون على قيام الزوار بالتسلق الشاق لهذه الكتلة الضخمة من الصخر الناري، ويرجع تاريخ هذه الصخرة إلى العصر الترياسي القريب ويعد العصر الترياسي أقدم عصور الدهر الوسيط وبدأت فيه الثدييات في الظهور وذلك منذ أكثر من 200 مليون عام.
ويوضح جون سومرلاد مدير هيئة السياحة المحلية أن أعلى نقطة في سهل نيو إنجلاند الواسع الممتد تعد مكانا مهما للمقابلات بين السكان الأصليين لاستراليا حيث أن تجمع مياه الأمطار كان يوحد مختلف الجماعات واللهجات.
حديقة وطنية
ومنذ عام 1971 أعارت بولد روك اسمها للحديقة الوطنية ومنذ ذلك الحين أصبح الطريق المكسو بالحصباء يؤدي إلى قاعدة هذه الصخرة، وأسهم تحسين طريق الذهاب إليها في تشجيع مزيد من السياح على التوجه إليها في سيارات يؤجرونها.
ويبلغ ارتفاع الصخرة الجرانيتية التي تقف في مكانها كالحارس أكثر من 200 متر، كما يبلغ اتساعها نحو 500 متر وعرضها 750 مترا، ويؤدي ممران إلى قمة بالد روك وتعد المنطقة المحيطة بالطريق قفرا وبورا حيث تتبعثر القطع الجرانيتية بين الأشجار مثل الكرات الرخامية الهائلة الحجم.
قطع الجرانيت
وعند الخروج من الغابة لا يشعر السائر سوى بقطع الجرانيت الصغيرة تحت حذائه، والمنظر من هذا المكان أخاذ وشامل ويمتد بعيدا عبر الأراضي المخضرة إلى ولاية كوينزلاند المجاورة، وثمة حديقة وطنية أخرى هي جيراوين تمتد حتى بالد روك ثم نحو الشرق إلى بونو بونو وهي منطقة محمية ثالثة.
ومعلم الجذب البارز في هذه المنطقة هو شلالات بونو بونو، ويؤدي طريق ضيق إلى قمة الشلالات عبر مناظر مرتفعة رائعة، وقد اعتاد محبو السير على الأقدام النزول إلى الممر الضيق غير أنه توجد حاليا كتلة صخرية تمنع هذا النزول الذي صار مخاطرة، واتضح الخطر الكامن الذي يواجهه السائح عند استكشاف هذه المنطقة في أكتوبر الماضي عندما فارق سائح ألماني الحياة في المنطقة الوعرة.