الشاب الذي وقف على دبابة يطالب مناصريه بأن يسيلوا مزيدا من الدماء في أحياء مدينة طرابلس الليبية، والذي ظهر في اليوم ذاته على «بي بي سي» يتلعثم و«يتأتئ» بالانجليزية، هو ذاته سيف الإسلام القذافي، الذي كان يهوى إلى وقت قريب، وعلى غرار كثر من أبناء زعماء العالم العربي، بأن يلقّب بـ«الدكتور».

 لكنه، لم «يسهر الليالي» من أجل أن يحصل على تلك الشهادة من جامعة «عريقة» بحجم كلية الاقتصاد بلندن، بل دفع، في وضح النهار، «فدية» من أجل «اختطافه» إلى نادي «الدكاترة». ولقاء مليون ونصف المليون جنيه استرليني، حصل الشاب على رسالته، ثم اشترى بيتا في لندن بعشرة مليون جنيه استرليني من أجل أن يعلق الشهادة على أحد جدرانه. وبعد شهور، ظهر مع مراسلة «بي بي سي» في حصن العائلة الحاكمة في «باب العزيزية»، ليقول بأن «لا أصول ولا أملاك لعائلته في الخارج، وهو شخص متواضع».

قال الدكتور سيف عن نفسه هكذا: «آي يام مودست»، فيما كانت برامج تعقب الحسابات المصرفية وشهادات الإيداع ومواثيق الملكية تهدر في بقاع الأرض لكي تعيّن أملاك وأصول يملكها الـ«مودست» وعائلته وتجمدها. ولم تتوان شخصيات بريطانية، بدءا من توني بلير، مرورا المبعوث التجاري البريطاني، دوق يورك ابن ملكة بريطانيا الأوسط.

والأعمال السابق لورد ماندلسون، وصولا الى البروفيسور دايفيد هيلد من المسارعة بالتبرؤ من علاقتها بالشاب الذي كان يدغدغ أحلام ومصالح كل من التقاه، بوصفه رئيس ليبيا المقبل. وهذا الأخير هيلد، هو الذي قدم القذافي كضيف شرف، على كلية الاقتصاد بلندن، التي تخرج منها وحصل لاحقا على الدكتوراه، بعدما تبرع بالهبة السخية من أجل دعم مركز أبحاث يشرف عليه هيلد في الكلية.

آنذاك، وحسب «بي بي سي»: «.. لم يستطع سيف ان يتمالك نفسه وهو يتحدث عن الديمقراطية في ليبيا، فحين قال نظريا تعد ليبيا أكثر دول العالم ديمقراطية، ضج الحضور بالضحك ليبتسم هو مضيفا «نظريا، نظريا..».

وتعامل الجميع مع الأمر كأنه «نكتة»، ولم تحرك الكلية العريقة ساكنا لدى تلقي الهبة (اليوم عادت لترفض جزءا منها)، ولم تتوانَ عن منح سيف الدكتوراه، لتضعه في مصافي عظماء منحتهم الشهادة ذاتها، مثل نيلسون مانديلا! فـ«نظريا»، فقط، تدّعي مؤسسات الغرب العريقة أمانتها، ويروّج لأسماء مثل «كامبريدج» و«إكسفور» و«لندن يونيفرسيتي» و«امبيريال» (أو ما يعرف بجامعات نادي الجي فايف) على أنها منارات العالم، بينما هي «تطبيقيا» تبيع شهاداتها، لكل سيف هنا و«ساطور» هناك!

وقبل فترة، أعلنت «جي 5» تلك، أنها «ان لم تتلق دعما حكوميا فإنها ستضطر لقبول مزيد من الطلبة من خارج بريطانيا والاتحاد الأوروبي»، لكنها لم تكشف آنذاك أن من بين خططها بيع الشهادات لأولئك «الغرباء».

اليوم يعتصم طلاب الجامعة راغبين بالتحقيق في مصداقية الشهادات وأموال التبرعات. رفع أحدهم لافتة: «منحتموه الدكتوراه، فلماذا لا تجعلونه أستاذا في الجامعة يعلم مادة: الديكتاتورية القاتلة»!