حين يجتمع عشاق في مكان واحد فإن مسار الحياة يتغير، وإن كان مجال ودرب العشق يتجه صوب الموسيقى، فانه سينجز بستاناً وحدائق من الحب الكوني الجميل، ولقد استطاعت فرقة «التخت» الإماراتي ومنذ انطلاقها العام الماضي من تسجيل اسمها بحروف من موسيقى وفن أصيل على الساحة المحلية والعربية.

الفرقة أحيت مساء الأحد الماضي حفلا فنيا في منارة السعديات في أبوظبي أسدلت فيه الستار على معرض «ر.س.ت.د» للاري غوغسيان الذي نظمته شركة أبوظبي للتطوير السياحي في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات، حيث أقيمت أمسية موسيقية جمعت الفرقة وإحدى فرق الجاز الأميركية الشهيرة إضافة إلى قراءات شعرية وأفلام سينمائية وثائقية. «الحواس الخمس» التقى أعضاء فرقة التخت الإماراتي خلال البروفات وكان هذا الاستطلاع عنها..

علي عبيد: دعم «الهيئة» لا وجود له والفن الأصيل مسارنا

 

بعد تخرجه من بيت العود العربي في أبوظبي؛ راود عازف العود الإماراتي علي عبيد حلم تأسيس أول فرقة تخت إماراتي لعزف المقطوعات والألحان المحلية والخليجية والشرقية ونشر ثقافة موسيقية راقية بين الناس، وبدأ حلمه بالتحقق شيئاً فشيئاً ولكنه ترك باب الفرقة مفتوحاً لجميع العازفين الإماراتيين والعرب دون إغلاقه على جنسية أو عدد عازفين معين، يقول عن بداية تأسيسه للفرقة: «لقد أردتُ من خلال تأسيس فرقة التخت الإماراتي تكميل الصورة الثقافية والفنية الجميلة لدولة الإمارات، لأنك حين ترى الأجزاء الأخرى من هذه الصورة ترى الفنون الأخرى من تمثيل ومسرح وتشكيل ونحت وشعر وآداب، ولكنك لا ترى فرقة تحمل اسم الإمارات وتمثلها في المحافل الموسيقية العربية والشرقية بل حتى العالمية، ويمكن أن تنقل التراث الفني للدولة بصفته المحلية والشرقية، ولقد انضم إلي في بداية التأسيس عازف الربابة محمد سالم الكندي الذي ترك الفرقة لظروف معينة، وهاأنت ترى آلة الربابة وقد انقرضت في المشهد الفني الإماراتي، وأقولها بصدق إننا تفاءلنا خيراً بإعلان هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن دعمها ورعايتها لفرقة التخت الإماراتي ولكننا بصدق لا نتلقى أي دعم حقيقي، لا من الهيئة ولا من وزارة أو أي مؤسسة أخرى، بينما يجري إنفاق الملايين على مهرجانات وفرق لا تمثل الإمارات من قريب أو بعيد، وحتى حين أطلقت وزارة الثقافة ما يسمى بالمركز الموسيقي في الشارقة فلقد كان هزيلاً وخرج موسيقيين مبتدأين وقدمتهم للساحة وكأنهم محترفين، وأعتقد أننا في فرقة التخت الإماراتي في بداية مشوارنا الفني وسنلاقي عقبات نحاول تجاوزها إن شاء الله لأننا عشاق للموسيقى والفن ولن يثنينا شيء عن أحلامنا.

 

محمد مرشد: حب الفن يجمعنا

 

عازف الساكسفون الفنان الإماراتي محمد مرشد كان أول المنضمين إلى فرقة التخت الإماراتي» بعد أن توافقت رؤيته مع رؤية مؤسسها الفنان علي عبيد، وأنهى مرشد دراسته الموسيقية بالقاهرة على يد عازف الساكسفون المصري الشهير سمير سرور، ليعود بعدها للإمارات ويعيد تأسيس فرقة مسرح أبوظبي، حيث أنجز ومثل في عشرات الأعمال المسرحية مع المخرجين صالح كرامة والراحل عوني كرومي والعراقي جواد الأسدي، حول عزفه على الساكسفون وتعلقه به يقول محمد مرشد: لقد تعلقت بهذه الآلة منذ طفولتي، وبعد دراستي لها كان حلمي أن أدخلها على الأغنية الخليجية والإماراتية على وجه الخصوص كما فعل سرور بإدخالها على الموسيقى العربية، وفي تلك الفترة فعل ذلك بالذات الفنان وسام خصاف الذي أدخلها على بعض الأغاني الخليجية في محاولة جميلة، وبالنسبة لفرقة التخت الإماراتي فلقد اجتمعت بعلي عبيد الذي يعتبر أول خريج إماراتي من بيت العود ووجدنا أننا نحمل نفس التوجه الفني في اللون والذوق الشرقي، ولقد مزجنا أكثر من لون في مقطوعاتنا التي نقدمها من بينها اللون الإماراتي البحت والألوان الخليجية والعراقية والمصرية واللبنانية والهندية، وأعتقد أن التناغم بين أعضاء الفرقة وعشق الفن هو ما الذي سيؤدي بنا للنجاح.

 

عبيد راشد: صوت الإيقاع يبث الحياة في روحي

 

عازف الإيقاع الإماراتي عبيد راشد لم يذهب بعيداً عن الأذن الموسيقية الخليجية فاختار آلات الإيقاع بأنواعها المختلفة وهو من أبرز المشاكسين في الفرقة ممن يلقي مفردة فلا ينفك الجميع يضحك منها، ويقول في مشواره الفني وانضمامه للفرقة: «حين كنت أستمع إلى صوت الإيقاعات المتنوعة في طفولتي كانت تجذبني وتجعلني أهوى الحياة، وتراكمت المسموعات لدي بين شرقي وخليجي وهندي وأفريقي إلى درجة أنني مارست العزف على جميع أنواع الإيقاعات، أما الآلة الثانية التي أعشقها وأحب سماع نغماتها حين نتمرن أو نحيي إحدى الحفلات فهي الساكسفون دون منازع، ورغم أن البعض يعتقد أن آلات الإيقاع هي آلات سماعية غير أساسية فهم مخطئون، فهي آلات أساسية وقمت بتأليف مقطوعات موسيقية مبنية على إيقاعات محدثة، ورغم أنني أعزف جميع الأنواع إلا أن يدي تذهب دون قصد مني نحو الإيقاع الهندي وهو الأصعب بين الإيقاعات، وأعتقد أن وجود فرقة التخت الإماراتي فرصة كبيرة بالنسبة لي لأمارس عشقي للفن مع مجموعة محبة للفن بصورة خالصة».

 

مسعود الهاشمي: الكثير من الألحان والأغاني لا تمثل تراثنا الفني

 

رغم صغر سنه فإن عازف الكمان الإماراتي مسعود الهاشمي الذي تتلمذ على يد أستاذه وليد شعبان البربري، يشعرك حين تسمعه؛ بأنك تستمع إلى عازف كبير ستفتح أمامه أبواب المستقبل الفني، ولقد درس الهاشمي عزف الكمان بالأسلوبين الغربي والشرقي، كما رافق عزفاً مجموعة من الفنانين الإماراتيين كعبد المنعم العامري ومحمد المنهالي، يقول عن انضمامه لفرقة التخت الإماراتي: حين التقيت بفنان العود علي عبيد وطرح فكرة ضمي للفرقة شعرت بسعادة تغمرني لأنني وجدت ما كنت أبحث عنه، ولقد أديت أمامه مقطوعة «لونجا رياض» التي أخذت أسمها من عملاق الموسيقى العربية رياض السنباطي، فأعجب الفنان علي عبيد بعزفي وقرر ضمي للفرقة التي آمل أن تنتشر محلياً وعربياً لتمثل الإمارات فنياً في جميع المحافل الموسيقية، وأعتقد أن العديد من المقطوعات الموسيقية والأغاني الحديثة لا تمثل تراثنا الإماراتي والشرقي الفني.

 

عبد العزيز محمد: الفرقة تذكرني بخماسي بغداد العريق

 

يعتبر عازف الرق العراقي عبد العزيز محمد من العازفين الأساسيين في الفرقة منذ انطلاقها، فبعد تخرجه من معهد الدراسات النغمية في بغداد الذي درسه فيه أسطورة الموسيقى منير بشير وسالم عبد الكريم من بعده، عزف مع أوركسترا دبي وعمل مع مطربين مشهورين في الإمارات، رافق فرقة «التخت الإماراتي» في مهرجان ووماد في لندن 2010م، وهو يعزف جميع آلات الإيقاع العراقية والخليجية والشرقية، يقول عن انضمامه للفرقة: لقد انجذبت لهذه الفرقة وقررت الانضمام لها لأنها تذكرني كانطلاقة بتاريخ فرقة الخماسي العراقية العريقة التي كانت تضم كبار موسيقيي العراق وأحيت التراث الشرقي وعزفت مئات من الألحان الخالدة، وبالنسبة لفرقة التخت الإماراتي فهي في أول طريقها الصحيح نحو نشر ذوق ووعي موسيقي محلي صحيح وراقٍ.

 

أديب حمتو: الجيتار الغجري عشقي الأول

 

يمتلك عازف الجيتار اللبناني أديب حمتو ثقافة موسيقية واسعة، وهو يعزف على أنواع مختلفة من الجيتار ولكنه يفضل اليدوي منه على الإلكتروني فهو يعزف بشغف أندلسي غجري وهو النوع المعروف في أسبانيا، ورافق حمتو فرق موسيقية أوروبية عدة منها الفرقة الأسبانية الشهيرة «ملوك الغجر» كما أقام أكثر من حفل ببيت العود في أبو ظبي، وهو يحتضن جيتاره منذ حوالي 20 سنة، يقول: قبل أن أتحدث عن انضمامي للفرقة؛ أود أن أشكر مدرائي في الشركة التي أعمل بها والذين آمنوا بما أقدمه من فن وساندوني طيلة الأعوام الماضية، وبالنسبة لعشقي للجيتار فهو يعود للطفولة، وهو عشقي الأول في الحياة.

بسام عبد الستار: نحاول الرقي بذوق مستمعينا

 

عازف القانون المصري بسام عبد الستار يعتبر من أفضل عازفي القانون العرب، تخرج من المعهد العالي للموسيقى بالقاهرة وهو يدرّس في بيت العود العربي في أبو ظبي منذ تأسيسه، يقول عن انضمامه لفرقة التخت الإماراتي: لقد دخلت الفرقة منذ تأسيسها وأنا سعيد بانضمامي إليها لأننا جميعاً كأعضاء فيها نحمل رؤية مشتركة وشغف وعشق مشترك للموسيقى الشرقية الأصيلة، واستطعنا من خلال هذه الفرقة التعبير عن فننا وذوقنا الموسيقي ونشره بين الناس، وأعتقد أن صورة هذا التخت بشكله الحالي غير متعارف عليه بين بقية فرق التخت العربية والشرقية، فنحن نجتمع مع تلك الفرقة كوننا نعتمد آلات شرقية بحتة دون إدخال آلات إلكترونية.