بخطوات واثقة، تسير المرأة الإماراتية في مشوار الإبداع، يعلو سماءها الطموح، ويدفعها الإصرار للأمام، وترافق خطواتها عزيمة لا تلين، لتصنع من الحرف لحناً، ومن الكلمة أغنية، ومن اللوحة بستان ورود، يسقيه شغفها بالنجاح.
في عالم التميز حفرت اسمها في جميع المجالات، فكانت الأديبة، التي يتألق معها حبر القلم، والشاعرة التي تنساب الكلمات من بين يديها كالمطر، والتشكيلية التي تتحول اللوحة على وقع أناملها إلى سيمفونية نابضة بالحياة، والبطلة التي تهز خطواتها خشبة «أبو الفنون»، والمخرجة التي تحلق كطائر أنيق في فضاءات الفن السابع.
وسيدة الأعمال التي تتهادى المشروعات والأفكار المتميزة من بين ثنايا عقلها تاركة بصمة واضحة، لتحط في ساحة الأزياء والجمال كفراشة ساحرة، تُلون الكون بلمساتها الراقية، وتنثر من الإبداع ما يخطف الأنظار.
وفي ساحة الإبداع الإماراتية، كان حضور المرأة واضحاً ولافتاً، فالإنجازات التي تحققت على يديها عكست جهوداً لا تتوقف، وفكراً قيادياً بناء، ووعياً شاملاً بمدى قدراتها على تحقيق إنجازات تعانق السحاب. «البيان» تواصلت مع عدد من المبدعات الإماراتيات، لتجول بين إبداعاتهن وتلامس بصماتهن التي حفرنها عميقاً هنا وهناك.
آفاق واسعة
المرأة الإماراتية أثبتت نفسها على مستوى الوطن العربي عموماً، هذا ما أكدته الأديبة والقاصة أسماء الزرعوني، رئيسة مجلس أمناء ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي.
وقالت: تجاوزت إبداعاتها حدود محليتها، ووصلت بمشاركاتها إلى أوسع الآفاق، فكانت لها مشاركاتها بالمؤتمرات واللقاءات الثقافية المختلفة، وتوالت إصداراتها وتهادت على الأرفف ووصلت للمتلقي حيث كان، كما أثبتت حضورها من خلال انتمائها لمؤسسات ثقافية متنوعة، ومشاركتها في الملتقيات والندوات التي عززت معرفة العالم بإنجازاتها وطاقاتها الكامنة وقدراتها الكبيرة.
وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية كانت صاحبة يد بيضاء في تأسيس ملتقيات ثقافية فاعلة.
وقالت: أفخر بـ«ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي»، وفكرته نبعت من رغبتي بتسليط الضوء على إنجازاتنا الادبية، والاحتفاء بنتاجنا الفكري والأدبي، بحضور أبرز الأسماء بهذا المجال من مختلف الدول، وسعيدة بتحول الفكرة إلى واقع.
وتحدثت الزرعوني عن رابطة أديبات الإمارات فقالت: أنشأنا أول رابطة على مستوى الوطن العربي في 1990، لتتحول إلى نقطة انطلاق حقيقية لكثير من المبدعات، ولهذه الرابطة أنشطة لا تتوقف، إضافة إلى مجلة «أشرعة» المجلة النسائية الأولى على مستوى الوطن العربي، من حيث هيئة التحرير والموضوعات والقضايا التي تناقشها، وكل ذلك يعد إنجازاً نفخر به.
وذكرت أن المرأة الإماراتية كانت لها الريادة في جوانب عدة، ونجحت في تمثيل دولتها بأفضل صورة، فكانت سفيرة حقيقية. وأشارت إلى دعم الحكومة للمرأة، مؤكدة أنها وفرت لها ما تحتاج إليه لتصل للمستوى الذي حققته اليوم.
حضور قوي
الكاتبة والروائية فتحية النمر أكدت أن المرأة الإماراتية قدمت الكثير ولا تزال، ولن تتوقف عن العطاء والتضحية والبذل. وقالت: كلما أتيت على سيرة المرأة الإماراتية ومنجزاتها، فإنني بالضرورة سآتي على ذكر ميدانين مهمين يكشفان عن نفسيهما وهما التعليم والصحة، وهما بلا شك من أنبل الميادين وأكثرها صعوبة ومشقة، ولكن الإماراتية أقدمت عليهما بحب، ومن تلقاء نفسها رغم وجود بدائل أخرى.
وأضافت: بالعودة للوراء، وتحديداً لمرحلة الغوص على اللؤلؤ، التي كانت مهنة الأجداد، كان للمرأة دور ريادي، فقد احتملت ما لا يقدر على تحمله الرجال بصمت وجسارة، وكانت هي الأم والأب في مرحلة صعبة عرفت بشح الإمكانات.
وأردفت: بالمرور على سنوات سابقة، وعندما كنتُ في الابتدائية وقبلها، كانت كل المعلمات ومديرات المدارس في تلك الأزمنة إماراتيات، وتمكنّ من حفر مكانة مرموقة لأنفسهن بذاكرة ووجدان الطلبة، أما اليوم، فابنة الإمارات فرضت حضورها القوي في الميادين الحياتية كافة، ووصلت إلى أعلى قمة الهرم، فظفرت بحقائب وزارية، ما شكَّل علامة فارقة ومميزة للإمارات.