تناولت جلسة بعنوان «نساء رائدات» عقدت مساء أول من أمس، ضمن مهرجان «أم الإمارات»، الذي يقام في أبوظبي حتى الثاني من أبريل المقبل، نهج تمكين المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة بدعم من الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في المجتمع، وذلك من خلال شخصيتين نسائيتين كان لهما أثر كبير على الشيخ زايد، هما المغفور لها الشيخة سلامة بنت بطي، وأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
كما تطرقت الجلسة إلى مكانتهما في تاريخ الدولة، ودورهما في تشكيل ملامح أسلوب القيادة لدى الشيخ زايد، رحمه الله.
امرأة عظيمة
وتحدثت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي، وزيرة دولة ومستشارة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، في كلمة مسجلة خلال الجلسة التي أقيمت على المسرح الرئيس في منطقة «السوق»، عن مآثر المغفور لها الشيخة سلامة بنت بطي والدة الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات وصانع نهضتها، وتناولت الشامسي دور الشيخة سلامة الفاعل في بناء شخصية الشيخ زايد وتأثيرها في بدايات الحكم في أبوظبي، حيث عملت على غرس قيم المحبة ومبادئ الشجاعة والإقدام في نفوس أبنائها، وربتهم على التمسك بالشيم العربية والقيم الإسلامية، وعززت روابط الانتماء بينهم ليكونوا قادرين على إدارة المجتمع في ظل محدودية الموارد وندرتها.
وقالت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي، إن الشيخة سلامة بنت بطي كانت امرأة عظيمة وشخصية استثنائية عملت على إعداد أبنائها ليكونوا قادة مؤثرين مترابطين ومتلاحمين، وأرست دعائم الوحدة بين الإخوة ليكون نتيجة ذلك امتداد رقعة الاتحاد إلى ما وصلت إليه اليوم.
قيم العلم والعطاء
وتحدثت معالي الدكتورة الشامسي في كلمتها عن إنجازات ومبادرات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وتأثيرها القوي في غرس قيم العلم والعطاء والعمل لدى بنات الإمارات، وتحفيزهن على التميز والمساهمة في بناء الأسرة والمجتمع.
وقالت: لقد استلهمت سمو الشيخة فاطمة الكثير من المآثر من شخصية الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فأدركت أن بناء المجتمع السليم يكمن في إشراك المرأة بشكل فاعل في جميع المبادرات وفي كل القطاعات، وأشارت إلى جهود سموها في محو الأمية والقضاء على الجهل، حيث أطلقت في عام 1975 استراتيجية محو الأمية الساعية إلى الوصول إلى نشر التعليم والقضاء على الأمية بشكل كامل، وهو هدف تحقق في العام 2000.
أياد بيضاء
وأكدت معالي الوزيرة الشامسي أن لسمو الشيخة فاطمة أيادي بيضاء في مختلف المجالات وجميع القطاعات المجتمعية كالصحة والتعليم والعمل الإنساني والمبادرات الخيرية، وقد سعت طوال مسيرتها إلى تذليل العقبات أمام النساء الإماراتيات للعمل في جميع المجالات والتخصصات، فاقتحمت النساء الإماراتيات وظائف كانت حكراً على الرجال في الماضي كالعمل في السلك العسكري والشرطة وغيرها، ودعمت الإماراتيات لاقتحام مجال العمل السياسي، فنجحت المرأة في دخول المجلس الوطني الاتحادي عام 2006، وباتت أمل القبيسي أول امرأة تترأس المجلس في تاريخ الدولة.
وأوضحت الشامسي أن مشاركة المرأة امتدت إلى المحافل الدولية فهناك 3 سفيرات يمثلن دولة الإمارات في دول أخرى، وثمة العديد من المناصب التي تشغلها المرأة في السلك الدبلوماسي والبعثات الخارجية، وذلك كله تحقق بفضل دعم «أم الإمارات» واستراتيجيتها الرامية إلى تمكين المرأة الإماراتية محلياً وإقليمياً وعربياً.
وختمت الوزيرة الشامسي، حديثها عن جهود وإنجازات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال العمل الإنساني، حيث أسهمت في تأسيس المدارس والمستشفيات ومراكز البحث في العديد من الدول العربية والإسلامية، وحصدت العديد من الجوائز والأوسمة تقديراً لدورها الاجتماعي والإنساني الرائد.
امرأتان متميزتان
من جهتها استهلت معالي مريم خلفان الرومي، كلمتها بالتأكيد على أن دولة الإمارات حظيت بامرأتين متميزتين لعبتا دوراً إيجابياً في مسيرة المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقالت إن الشخصيات الثلاث شكلوا معاً مثالاً يحتذى في العطاء الراقي.
وعادت الرومي إلى دور الأم في حياة الشيخ زايد، حيث غرست فيه ثقافة العطاء وحس التفاؤل والإيجابية، فلم ييأس، رحمه الله، رغم صعوبة الظروف وشح الموارد، وحوّل بهذا الفكر المستنير الصحراء القاحلة إلى جنة خضراء. وأشارت الرومي إلى أن المغفور لها الشيخة سلامة بنت بطي، علّمت أبناءها التآزر والتعاضد في كل الظروف، وأسهمت في ترسيخ واستقرار حكم أسرة آل نهيان خلال 40 عاماً من حكم الشيخ شخبوط، ومثلها تقريباً من حكم الشيخ زايد، رحمهما الله.
علامات مضيئة
وتطرقت معاليها، إلى علامات مضيئة من حياة وإنجازات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي عملت جنباً إلى جنب مع الشيخ زايد على بناء دولة عصرية، بات مضرب مثل ونموذجاً يحتذى في التطور والتضامن والأمان والسلم الأهلي والتعايش المشترك.
وقالت الرومي إن مكافحة الجهل والأمية وتعليم المرأة، كانت من أولويات سمو الشيخة فاطمة، التي حرصت على تمكين المرأة لتلعب دوراً في التنمية المستدامة، وزيادة مساهمتها في مختلف القطاعات، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والسياسية ومراكز صنع القرار، لتكون شريكاً مع الرجل في جميع المحافل. وأشارت الرومي إلى أنه نتيجة لجهود سمو الشيخة فاطمة أصبحت النساء الإماراتيات يشكلن نسبة 53٪من سوق العمل، و30 ٪من الوزراء، و23٪من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
إنجازات حقيقية
وتحدثت معالي مريم خلفان الرومي عن الدور الإنساني الكبير الذي اضطلعت به سمو الشيخة فاطمة، حيث أكدت أن لدى سموها حساً مرهفاً، فهي تتفهم حاجات الآخرين وتمد يد العون إلى المحتاجين، وقد ساعدت الكثير من المعوزين في داخل دولة الإمارات وخارجها.
وقالت، إن مساهمات سمو الشيخة فاطمة تتعدى العمل الإنساني والخيري إلى إنجازات حقيقية وكبيرة ومؤثرة في مجالات الصحة والتعليم والرياضة والثقافة، وقد منحها أخيراً، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وسام الشيخ زايد تقديراً وعرفاناً بدورها الوطني والاجتماعي.
رسالة توعية بيئية تحفز الزوار على اكتشاف الطبيعة الإماراتية
يعيش زوار مهرجان أم الإمارات تجربة تعليمية وترفيهية فريدة من نوعها في منطقة «الحفاظ على البيئة» يومياً طوال فترة المهرجان، حيث تقدم المنطقة رسالة توعية بيئية فريدة من نوعها، تهدف إلى تحفيز الزوار على اكتشاف الطبيعة بالإمارات والارتقاء بحس المسؤولية لديهم حول أهمية الحفاظ على البيئة.
وللمرة الأولى في أبوظبي، يحظى زوار مهرجان أم الإمارات بفرصة الحصول على تجربة «السفاري البيئي» في قلب المدينة، حيث تصطحب عدد من سيارات الدفع الرباعي المصغرة الأطفال والكبار في مسار متعرج نماذج للجبال والوديان التي تعبر عن تضاريس الدولة، إضافة إلى الفصائل المختلفة من الطيور والحيوانات التي تعيش على أرضها مثل الصقور والسلاحف وغيرها، لتمثل بذلك رحلة تعليمية تفاعلية مدتها ست دقائق.
وفي الجانب الآخر، تتضمن منطقة الحفاظ على البيئة «قبة البيئة»، التي تأتي بتصميم هندسي فريد من نوعه قطره 22,5 متراً، لتعرّف زوار المنطقة بالفصائل المهددة بالانقراض في الإمارات، كما تقدم لائحتين حائطيتين تعمل إحداهما على التعريف بأهمية الماء بالنسبة للحياة، عن طريق رسوم تفاعلية تقدم معلومات هامة حول المياه، ومنها: أن كمية المياه على الكرة الأرضية هي الكمية ذاتها، وأن مياه الصنبور ربما تحتوي على جزيئات ماء شربتها الديناصورات، و97% من كمية المياه على وجه الأرض مياه مالحة أو غير صالحة للشرب، وغيرها، بينما تشرح اللوحة الحائطية الأخرى كيف وجدت محمية الوثبة للأراضي الرطبة، وهي المحمية الإماراتية المعترف بها عالمياً.
علاوة على ذلك، تستضيف منطقة الحفاظ على البيئة ستيف تراش، الساحر الشهير الذي يجوب العالم مؤدياً مختلف الخدع السحرية باستخدام المواد المعاد تدويرها والنفايات، لتعليم الصغار أهمية المحافظة على البيئة والحد من التلوث، وينضم إليه عدد من العارضين الآخرين في «قبة العروض» بالمنطقة، ومنهم جيسون مافريك، وتشيبولاتاز، وغيرهم.
منصة حوار
تأتي هذه الجلسة التي أدارتها سلامة الشامسي، مدير مشروع متحف زايد الوطني، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ضمن سلسلة ملتقى متحف زايد الوطني التي تعتبر منصة للحوار والنقاش حول هذا الصرح الوطني الجديد، وتكون بمثابة منتدى يوفر للمختصين فرصة المشاركة في سلسلة حوارية تفاعلية للإبحار في الثقافات القديمة واستكشاف الدلالات والمعاني التاريخية التي يخبئها المتحف في أروقته. ويشارك في سلسلة ملتقى متحف زايد الوطني مجموعة من المتحدثين البارزين والخبراء والباحثين، الذين سيتحدثون عن العلاقة التي تربطهم بالمتحف وآرائهم وتطلعاتهم المستقبلية لهذا الصرح الثقافي.
جناح «أم الإمارات»
واحد من أهم معالم المهرجان، يحتوي على معرض فريد مصمم لخلق مكان للتفكير، وتأمل قيم ورؤيا الشيخة فاطمة بنت مبارك. يقدم الجناح رحلة ثقافية يتعرف الزائر من خلالها على الأثر الذي أحدثته المرأة في المجتمع الإماراتي عبر عرض المحفوظات التاريخية بالوسائط السمعية والبصرية المتعددة، وشهادات شخصية، حيث يُعرض الكثير منها للمرة الأولى في زوايا الجناح.
عروض اليوم
منطقة الجلوس في السوق
شريف المغازي - العزف على آلة هانغ الموسيقية الساعة 6:00 و8:15 مساء
مسرح السوق الرئيس
شمة والسردال الساعة 6:00 و8:15 مساء
مطاعم الشاطئ- المسرح الرئيس
الثنائي راز موسى – مغنٍ وعازف غيتار الساعة 5:30 و9:15 مساء
خليفة ثاني الساعة 6:45 و7:30 مساء
منطقة الفنون
الثنائي ساندفول – العزف على طبول هانغ والقيثارة الساعة 6:45 و9:45 و11:00 مساء