في الأركان الأربعة التي تشكل ساحة مهرجان قصر الحصن، الذي تتواصل فعالياته حتى السبت المقبل، تبرز تراثيات الواحة والبحر والصحراء والحي الذي يروي قصة أبوظبي، ويمكن للمتجول أن يتعرف الى العديد من الصناعات الشعبية التقليدية، بل ويمكنه استيضاح صناعها حول الأفكار التي قد تدور في باله ليجد ما يشفي الغليل والمزيد من المعلومات الجديدة والمميزة.

هذه الصناعات تدل على براعة الحرفيين المتمكنين من أدواتهم، والذين يعرضون عدداً منها في السوق الشعبي مما يمكن الزائر من شراء بعضها.

فنون الأقمشة

تبين إحدى الورش الطريقة التقليدية في صبغ الملابس، وتمارسها مريم النقبي بحرفية، قائلة: إنها مهنة كانت منتشرة قديماً، وتعتمد على الألوان المصنوعة من الأعشاب الطبيعية، وكل عشب من هذه الأعشاب له ألوانه المميزة. أما المواد التي استخدمتها فهي "الكركم" الأصفر واللون القرمزي الذي يأخذ شكل الأحمر والأزرق النيلي.

عن هذا قالت مريم: أضع الألوان في أوانٍ كبيرة على النار إلى درجة الغليان، ثم توضع الملابس لمدة تصل إلى ساعة وتستخرج لتنشر على الحبال تحت أشعة الشمس، لكي يثبت اللون.

وفي مكان آخر احتفلت أم سلامة بالأقمشة التي سادت في الماضي، ووضعت لكل نوع من القماش سعراً يختلف عن غيره، بحسب نوعه وندرته. عن هذا قالت: أشارك للمرة الأولى في مهرجان قصر الحصن، لأعرض الأقمشة ذات الطابع القديم. وأوضحت عرضت الشيلة القديمة السوداء المفضلة لدى النساء كبار السن، وقد لاقت إقبالاً من جانب العديد من زوار المهرجان. وأضافت: من الأقمشة التي نالت الإقبال الأقمشة الهندية ذات اللون الأخضر.

البرقع

يعتبر البرقع إحدى القطع الفولكلورية التي تستخدم غطاءً للوجه، ورغم قلة استخدامه الآن من قبل الشابات، إلا أنه ما زال موجودا، وفي ركن خاص تشارك أم زايد في المهرجان بصناعة "البرقع" وتهدف من هذا كما قالت: الى تعريف الشابات بالمهن والحرف الشعبية، التي كانت منتشرة. وأوضحت يمكن للزائرات أن يطلعن على صناعة البرقع وأجزائه المؤلفة من قماش "الشيل" السميك..

والذي يشبه الورق المصقول اللامع، ويعد هذا القماش هو الأساس في حياكة البرقع. وأضافت: تتوسط البرقع "السف" وهي قطعة خشبية صغيرة تستقر على الأنف، أما البطانة فهي عبارة عن قماش قطني يساهم في امتصاص العرق، والحفاظ بالتالي على رونق البرقع. أما "المشاخص" فهي النجوم والحلقات التي تزينه.

وقالت: إن البرقع يغطي معظم أجزاء الوجه، باستثناء العينين، حيث توجد فتحتان كبيرتان تتيحان الرؤية ويفصل بينهما "السف" الذي يربط الجــزء العلـوي المحيط بالجبهة بالجزء السفلــي.

وأوضحت أم زايد: يحاك البرقع عادة بواسطة خيوط من حرير باللونين الفضي أو الذهبي، ويحك بعد الانتهاء من حياكته بمحارة أو حجر خاص لتنعيمه. وأشارت إلى إمكانية البذخ فيه في بعض الأحيان، حيث توضع عليه السلاسل الذهبية اللون لارتدائها في المناسبات والأعراس.

وفي ركن آخر تتسيد الكجوجنزين بها "كنادير" السيدات التي تأخذ أشكالاً تراثية وألواناً مختلفة المكان لتحيي من جديد تطريز "التلي" الذي تميزت به الملابس النسائية القديمة، قالت أم مطر: صنعت خيوط التطريز القديمة من القطن، ولكن فيما بعد باتت تصنع من الحرير الخالص. وأضافت: عادة ما نزين بها "كنادير" السيدات التي تأخذ أشكالاً تراثية وألواناً مختلفة.

حياكة الصوف:

يعتبر "السدو" أو حياكة الصوف، واحداً من أبرز الحرف التقليدية الإماراتية، ومن أقدمها أيضا، والتي تبرهن على قدرتهم على تحويل المواد الطبيعية إلى منتجات يستخدمونها في حياتهم اليومية. عن هذا قالت أم محمد: تعلمت حياكة "السدو" من والدتي، و"السدو" استخدم قديما في مجالات وأشكال متعددة خاصة لدى البدو، كونه العنصر الأساسي في صناعة بيوت الشعر، التي تعتبر منازلهم المتنقلة.

وأوضحت: مارست المرأة مهنة حياكة السدو وكانت تتفنن في الزخارف والنقوش التي توزعت على مساحاته، وكان لهذه الزخارف دلالات اجتماعية مستوحاة من طبيعة أهل البادية.

وعن تفاصيل هذه الح رفة قالت أم محمد: نعتمد في حياكة "السدو" على مواد وأدوات معينة منها وبر الإبل وصوف الماعز والأغنام، أما المعدات التي نستخدمها فهي المغزل، والأوتاد الخشبية. وأضافت رغم أن الرجال مارسوا هذه الحرفة أيضاً إلا أن النساء كن أكثر براعة وإتقانا.

قصر الحصن شاهد عصور

بقي قصر الحصن شاهدا على الحياة في أبوظبي، حيث كان مقرا للحاكم، والمركز السياسي الرئيسي، وملتقى يجمع السكان ورجال القبائل من الإمارات الأخرى مع الحاكم بالإضافة إلى استقبال الزائرين لإجراء المباحثات الرسمية.

فالقصر المهيب عاصر أكثر مراحل تاريخ الإمارات ازدحاما بالأحداث، والمنعطفات التي طرأت على حركة سير التاريخ في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، وهو يشهد على إنجازات خالدة لحكام آل نهيان، التي أرست دعائم السياسة الخارجية للدولة.

متحف اللؤلؤ .. ألوان وأحجام

في متحف اللؤلؤ الموجود في البيئة البحرية ضمن ساحات المهرجان، يجلس جامع اليرقات العائمة، مفترشاً نماذج من أصداف المحار الموجودة في مياه المنطقة، وإسفين يستخدم لإبقاء المحار مفتوحاً خلال التلقيح، وأدوات تنظيف المحار التي تتطلب رعايته عامين قبل استخراج اللؤلؤ.

كما يقوم جامع اليرقات برعاية واستخراج مجموعة اللآلئ المستزرعة بألوان وأحجام مختلفة، ليتم من بعدها تقييم اللؤلؤ بناء على معايير الشكل واللون والحجم واللمعان والتعقيد.

المدفع

وضع المدفع قديما أمام القصر لحفظ الأمن والسلامة، وللاحتفالات أيضا، وكان يقذف متفجرة وزنها كيلو غرام، وتضاعف الوزن بمقدار أربع مرات بعد توسعة ماسورة التحميل.

السدو

منتجات "السدو" لا تقتصر على بيوت الشعر بل يمكن ان تصنع منه المفارش والمساند، إلى جانب صناعة "البشوت" التي تعتبر الأشهر في منطقة الخليج.

مسابقات «الكشخة» و«المراسل» تجذب الزوار

طرح مهرجان قصر الحصن لزواره مسابقتين الأولى بعنوان "كشخة عيالنا" والثانية "مراسل المهرجان" أما الهدف من المسابقة الأولى فهي تحبيب الأطفال الى ثقافة وتراث بلادهم، من خلال الاستمتاع بأجواء المهرجان، إلى جانب تحفيزهم على ارتداء أزيائهم التقليدية..

ويعتبر العمر هو الشرط الأساس للمشاركة في المسابقة، إذ تنحصر المسابقة ما بين سن الثانية والعاشرة من العمر. أما الشرط الثاني فهو أن يقوم الأهل بالتقاط الصورة لأطفالهم بملابسهم التقليدية حين زياتهم لمهرجان قصر الحصن. على أن يتعمد إظهار أحد معالم المهرجان..

ومن ثم تحميل الصورة المشاركة على حساب "الانستغرام" الخاص بهم خلال أيام المهرجان مع ذكر حساب قصر الحصن على الصورة، ولا يحق للمتسابق المشاركة بأكثر من صورة، ومن ثم يتم اختيار ثلاث صور فائزة بشكل يومي تؤهل أصحابها الفوز بقسائم دخول مجانية إلى أروقة المهرجان.

بينما تتيح مسابقة "مراسل المهرجان" الفرصة لكل من لديه الرغبة بأن يكون مراسلاً، من خلال استعراض موهبته ومهارته أمام الكاميرا..

وذلك بعد التسجيل في المسابقة والحضور إلى منصة المسابقة في المجمع الثقافي للحديث عن الموضوع الذي يرغب فيه في تقرير يقوم بإعداده، على أن يكون هذا التقرير مرتبطاً بأحداث المهرجان أو بيئاته أو تاريخه أو برنامجه، أو فعالياته وبعد تسجيله في فيديو خاص لمدة تصل إلى 15 ثانية فقط، يقوم بتحميله على صفحته الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي للحصول فيما بعد على جوائز قيمة.