توثيق الفنون من القضايا التي يطرحها الحراك الثقافي المحلي بشكل مستمر نظراً لفعاليته على المدى الطويل في دعم كل القطاعات ذات الصلة، كما يشكل رصيدها الموثق فرصة للباحثين في الفنون البصرية لمتابعة نمو وانتشار أعمالها بالإمارات والمنطقة عموماً، وربطها بالتحولات الجديدة في الفن العالمي المعاصر، والاطلاع على التجارب التي كان لها أثر كبير في تغيير النظرة الفكرية إلى تاريخ الفن ومجمل تطوراته بصفة عامة، وانعكاس ذلك على ساحة الفن في الإمارات والمحيط العربي، اعتماداً على أهمية البحث النقدي والفكري في تذوق الأعمال الفنية، القديمة منها والمعاصرة.

طرحت «البيان» سؤالها حول ما إذا كان التوثيق يدعم مسيرة الفنون الإماراتية ومساراتها الإبداعية في ظل التحوّلات المعاصرة؟ فجاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلَعة آراؤهم 63% «نعم»، و37% «لا»، أما في «تويتر»، فقد أجاب 74% بـ«نعم» و26% بـ«لا»، وعلى «فيسبوك»، كانت النتيجة 70% «نعم» و30% «لا».

 

مشهد فني

أكدت أنس قطان، مدير برامج البحث والتعليم والمشرف على أرشيف وبرامج مكتبة جميل في مركز جميل للفنون دبي، أن عملية التوثيق والأرشفة تعدّ من أهم المسؤوليات لدى المؤسسات الفنية، خاصة تلك التي تهتم بالسرديات الثقافية والفنية. تكمن أهميتها في توثيق وتطوير أرشيف تاريخي يسجّل التطورات السريعة للمشهد الفني والمجتمع عامةً، يصبح بموجبها هذا السجّل التاريخي مرجعاً مهماً للغاية للباحثين والطلاب والأجيال المقبلة، خاصةً عند وجوب بحثهم عن أحداث مهمة وأعمال لم تعد موجودة.

 

وظائف منتظمة

وأشار الفنان التشكيلي، جلال بن ثنية إلى أن التوثيق بالطبع لا يزال يمارس على نطاق واسع، وهو يتمتع بأهمية كبيرة فعلاً، وفي كثير من الأحيان تمارس تلك العملية من قبل العديد من المؤسسات الداعمة للحركة الفنية المحلية مثل مركز «تشكيل».

ويضيف جلال أنه عبر مسارات التوثيق المتعددة يعبر معظم الفنانين تعبيراً صادقاً عن مشاعرهم ومقاصدهم ولا يُملى عليهم ما يجب فعله إلا إذا كان عملاً يُكلفون به، وأعتقد أن هناك حاجة إلى تقديم مزيد من الدعم للفنانين الذين يشغلون وظائف منتظمة، حيث يستغرق إنجاز الأعمال الفنية وقتاً، وقد يمثّل إنشاؤها تحدياً في بعض الأحيان، لكن الإجابة المباشرة هي «نعم».

 

ابتكار الأنماط

ومن جانب آخر يقول الفنان التشكيلي خالد مزينة إن من المهم الدمج بين أشكالٍ وأساليب فنية مختلفة للخروج بشيء جديد مبتكر. وبصفتي رساماً، فإنني أحرص على الالتزام بما هو أكثر من المعنى التقليدي للكلمة، لذا فإنني أحب تطبيق رسومي على أشكال فنية متباينة مثل ابتكار الأنماط والتركيبات والعمل بالمنسوجات، فمن أوجه التحدي والمتعة أن يكون المرء مبتكراً في الفنون، إذ إن لفت الانتباه يتطلب التميز في الإبداع.

تجارب فنية

ويضيف خالد أن ثمّة العديد من المحاولات الناجحة لعرض تاريخ الفنانين الإماراتيين وأجيالهم والأعمال التي أنتجوها. وحتى الآن هناك معارض وفعاليات على الصعيدين المحلي والدولي تعزّز إرث الساحة الفنية في دولة الإمارات، وليست مواصلة عرض أعمال مجتمع الفن في الدولة إلا دعماً لأصحاب المواهب، فضلاً عن عرض النتائج على الجمهور في الداخل والخارج.

تاريخ الفن

ويوضح خالد: بصفتي فناناً، أفادني النظر إلى ما تم توثيقه حتى الآن حول تاريخ الفن في دولة الإمارات. ولكوني جزءاً من جيل من الفنانين المعاصرين الذين يخوضون في مهنة في مجال الفنون، من المهم الحفاظ على توثيق ما يحدث الآن وتسليط الضوء على ما يجري في مجتمع الفن من إنجازات.