لطالما راود حلم تأسيس فرقة أوركسترا إماراتية عازف العود والمؤلّف الموسيقي علي عبيد، مؤسس فرقة «تخت الإمارات»، حتى بات تحقيق هذا الحلم هاجساً لا يفارقه، فالمبدع الإماراتي يستحق أن يقف شامخاً، يشارك في المحافل الدولية، لافتاً الأنظار لإبداعاته وروائعه، من خلال قدرته على التحليق في عوالم الفن الراقي.
مع «تخت الإمارات» انطلق في عام 2010، ووصل صوت موسيقاه إلى خارج حدود الدولة، فشارك في أبرز المهرجانات، وتنقل هنا وهناك حتى ترك بصمة محلية ذات وقع جميل.
«البيان» تواصلت مع علي عبيد، الذي لم تسقط فكرة تأسيس فرقة أوركسترا محلية من قائمته أبداً، ليؤكد أن حلمه يحتاج إلى تفرغ من الوظيفة لتحقيقه، ومطالباً بدعم حكومي، يجعل خطواته أكثر ثباتاً، وعن ذلك قال: لن أتنازل عن هذا الحلم يوماً، ولكن تأسيس فرقة أوركسترا إماراتية بحاجة لتدخل حكومي لتحقيقه، كما يتطلب الأمر تفرغ الفنانين، ودعماً يوفر لنا منصة ومقراً، نمارس من خلاله أنشطتنا.
مجهود شخصي
تتكون فرقة «تخت الإمارات» من 7 موسيقيين، وعنها قال: أمضي بفرقتي نحو أحلام كبيرة، وشاركت من خلالها في مهرجانات عربية وعالمية مهمة، وقدمنا عرضاً مميزاً في قصر الفنون الجميلة «بوزار» في العاصمة البلجيكية بروكسل، كما شاركنا بحفلات في أوزبكستان وتركمانستان، كل ذلك بمجهودنا الشخصي، إذ كانت إدارات المهرجانات تتابع أعمالنا، وتتواصل معنا مباشرة، وهذا دليل على وصول صوت موسيقانا إلى الخارج، ولكن بسبب عدم تفرغي في الفترة الأخيرة، اعتذرت عن المشاركة في أكثر من مهرجان، وهذا أمر مؤسف.
وذكر علي أنه منذ بداياته في هذا المجال، كان يسعى لتجميع كل الموسيقيين الإماراتيين والمقيمين في أوركسترا تشارك بالمهرجانات والمحافل المختلفة داخل الدولة وخارجها، لتمثل الإمارات في هذا الجانب الفني الإبداعي.
مستقبل
وأشار علي إلى أن المستقبل يفتح أبوابه للموسيقي الإماراتي، ولكن ذلك يتطلب الاهتمام بهذا الجانب، وقال: إنشاء المعاهد الموسيقية أصبح مطلباً حتمياً، ولولا تأسيس الموسيقار الشريف محيي الدين- مؤسس مدرسة العود العراقية- لمعهد الموسيقى في بغداد في أوائل العشرينيات، لما سمعنا عن أبرز وأهم مبدعي الموسيقى في وطننا العربي أمثال نصير شمة، ومنير بشير، وجميل بشير، وغيرهم، ولتوقفت الموسيقى عند حدود المواويل التي كنا نسمعها من ناظم الغزالي. وطالب علي عبيد إلى جانب إنشاء معاهد موسيقية متخصصة، بتفعيل الحصص الموسيقية بالمدارس. وقال: نحن بحاجة للتركيز على الجيل الجديد، وتعاون المدارس ضروري في هذا الجانب، إذ يجب التعامل مع حصص الموسيقى بجدية واحترامها، بحيث يكون هناك منهج مختص ومكثف، وتغيير فكرة أن تكون حصة الموسيقى حصة للتسلية فقط، كما تشمل التوعية الأهالي.
قوالب
وذكر علي أن الموسيقى الإماراتية بحاجة لمن يصقلها بقوالب جميلة، مشيراً إلى أن القالب السماعي من أصعب القوالب، لأن إيقاعه مركب وعميق، ولافتاً إلى أن الموسيقى الإماراتية تمتاز بالإيقاعات وليس بالنغم، على عكس نظيرتها التركية، التي يغلب عليها النغم، وقال: تمتاز موسيقانا بالإيقاع أكثر من غيره، وبالتركيز على فرقنا الشعبية «العيالة» و«الرزيف» نجد الآلات الإيقاعية طاغية، وليس فيها آلة نغمية، وهذا الأمر يستدعي مضاعفة جهودنا كوننا موسيقيين لتوصيل موسيقانا إلى الآخر، من خلال ابتكار قوالب سمعية جديدة، تزيد حضورها لدى الجمهور.
ولأن العود بأوتاره الشجية يُغْني عن ألف كلمة وكلمة، ولأنه منحاز لهذه الآلة التي ترسم لوحة متكاملة لوحدها، يرى علي عبيد أن المثقفين موسيقياً هم من يُشبعهم صوت العود وحده، لافتاً إلى أننا بحاجة لثقافة موسيقية، ففي ظل انعدام هذه الثقافة، أصبح الجمهور يربط بين العزف على العود والغناء بشكل دائم، وهو ما أدى إلى ظهور أصوات كثيرة على الساحة على اختلاف جودتها ومستواها.
12
إلى جانب احترافه العزف على العود، يهوى علي عبيد العزف على بعض الآلات وأبرزها البيانو والغيتار، ويعد علي عبيد أول خريجي «بيت العود»، الذي يديره الملحن، وعازف العود نصير شمة، وقد بدأت علاقته بالعود منذ كان طفلاً يبلغ 12 عاماً.
روك
تعد موسيقى الروك آند رول واحدة من أبرز أنواع الموسيقى الشعبية التي ظهرت بوضوح مطلع الستينيات في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، إلا أن معظم الدراسات تشير إلى أن جذورها تعود إلى الأربعينيات، وأن نشأتها كانت نتيجة لتداخل مجموعة من الأنماط الموسيقية التي كانت سائدة آنذاك، مثل البلوز والكانتري والفولك، وهو ما ولد هجيناً موسيقياً يعتمد أساساً على 3 آلات رئيسية هي الغيتار الكهربائي والبيس غيتار والدرمز، وقد درج أصحاب الروك على استعمال الإيقاع الرباعي في الدرمز 4/4، والذي أصبح شائعاً بعد ذلك، إلا أن تفرع الروك لأنماط أخرى لاحقاً أسهم بتنوع الإيقاع ودخول أوزان جديدة فيه.
«الفصول الأربعة» طقوس فيفالدي الوجدانية
«إذا لم تؤرجحك الموسيقى فهي ليست موسيقى»، ذلك ما قاله يوماً عبقري الجاز ديوك الينغتون، لينطبق حرفياً على مقطوعة «الفصول الأربعة» للإيطالي انطونيو فيفالدي، تلك التي ما إن تسمعها حتى تدق الأرض بقدميك، وتقع في «غرام» الموسيقى الكلاسيكية، لما تتمتع به من انسياب وعذوبة في ايقاعاتها التي وظف فيها فيفالدي كل أحاسيسه، فتراوحت موسيقاها بين السرعة والبطء لتعبر عن ثلوج الشتاء وعواصفها وأزهار الربيع المتفتحة، وعودة الطيور بأغانيها البهيجة، وحرارة الشمس اللاذعة، ورائحة الصنوبر، واحتفال المزارعين بحصاد مواسمهم في الخريف.
المقطوعة لوحة موسيقية، تشبه إلى حد كبير لوحات الرسام ماركو ريتشي عن الفصول الأربعة، التي استلهم منها فيفالدي قصائده الأربع القصيرة والتي كتبها خصيصاً لهذه المقطوعة، التي مكنته من تغيير وجه الموسيقى ومسارها التاريخي، ولتجسيد ذلك استخدم فيفالدي 12 حركة كونشيرتو للكمان، وهي التي منحته قدرة التعبير عن أمزجة الفصول الأربعة وتقلباتها، ووصف مشاهدها من دون كلمات محكية، فجاءت الفصول الأربعة دليل على قوة الموسيقى الوصفية.
لا تزال «الفصول الأربعة» حاضرة بقوة على المسارح العالمية، رغم مرور مئات السنين على ظهورها الأول، حيث كتبها فيفالدي في 1720، فيها حاكى نهج الطبيعة وقوانينها، وعمل من خلالها على ترجمة مشاعر الفرح والحزن، فكانت المقطوعة بكل فواصلها عبارة عن سلسلة وجدانية، تتقلب مشاعرها بتقلبات الحياة، فالصيف يفيض حباً، يعقبه الخريف كمقدمة لشتاء قارص، يعصف بالأزهار وتمحو أمطاره الآثار التي خلفها العشاق على مقاعدهم، فيأتي الربيع ليزهر الحب مرة أخرى.
مقام
يعد مقام العجم واحداً من أبرز المقامات الموسيقية العربية، ويطلق عليه ايضاً «المقام الأبيض»، نغماته تدل على التعظيم والقوة، ويسمى عند الغرب (الماجير أو الماجور)، يتميز بكونه مقام فرح وابتهاج، ومن الناحية الموسيقية فهو من درجة الدو وينتهي بها وتكون نغماته جميعها «بيكار» (أي نغمته لا ترفع ولا تخفض)، ومن أهم فروعه وأشهرها «الجاه ركاه» وهو في الحقيقة عبارة عن مقامي عجم وراست في آن واحد. عليه قدمت فيروز أغنية «طير الوروار»، ومن خلاله أطربت أم كلثوم مستمعيها في «لسه فاكر»، وعبد الحليم حافظ تألق فيه عبر «فاتت جنبنا»، وقدمت وردة الجزائرية اغنيتها «يوم وليلة».
صفحة متخصصة تصدر كل إثنين بالموسيقى وروائعها
