تعيش بين التفاؤل والأمل تارة، وبين التخوف والاستغراب تارة أخرى، كيف لا وهي من كافحت واجتهدت وصنعت مكانتها الفنية منذ أعوام إلى يومنا هذا.. سميرة أحمد، الفنانة المعطاء، تواصل مشوارها الفني بجرأتها المتزنة، ومبادئها الصلبة التي لا تتوانى عن الدفاع عنها مهما تلونت الأقنعة وتغيرت ملامح الزمن. لكن هل يكفي الحب لمواجهة الانتقادات أو الصدمات في زمن التنافس المحموم في ساحة الفن، وإن لم يكفِ، ما البديل؟
خيارات فضفاضة
الخيارات فضفاضة أمام أي فنان، وهو في النهاية يقرر سمعته الفنية، وهذا ما جعل الفنانة سميرة أحمد، منذ سنوات بداياتها إلى الآن، تصر على معاني الفن العريق، والقيمة الحقيقة لنوعية الأعمال الفنية التي تقدمها.
ومن الدراما إلى الإذاعة، تركز نشاطاتها الحالية في برنامجها الجديد، تقول: لاقت تجربتي على إذاعة دبي منذ سنتين تقريباً، استحساناً وقبولاً جيداً، شجعني لتكرار التجربة من خلال برنامج «قرة أعين»، بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، الذي أقدم حلقة كل أسبوع لمدة ساعة، بمواضيع اجتماعية أسرية، أسلط فيها الضوء على المشاكل الأسرية المجتمعية، خاصة مفهوم الشباب للزواج، وتكوين الأسرة بمعايير حقيقية.
إشكالية
تعتبر سميرة أحمد أن الدراما الإماراتية لا تزال تترنح في قالب محزن، وهو «الشللية»، هذه حقيقة لا بد من الاعتراف أنها إشكالية نتجت من الفنانين أنفسهم، وستبقى مستمرة، طالما المنتج والمخرج أو شركة الإنتاج تختار أسماء معينة، وتستثني الوجوه الجديدة.
لا تتوانى سميرة أحمد عن تقديم الدعم من خلال شركة المها للإنتاج الفني الخاصة بها، من منطلق أهمية الفريق المحلي، سواء في الإخراج أو الكتابة أو التمثيل، وتعزيز حضوره في كافة الأعمال الفنية، وتقول: أتمنى العمل مع أكثر من اسم محلي في الأعمال التي أنتجها.
حيث كانت لي تجربة مع المخرج الشاب عمر إبراهيم، ألاحظ توجه الكثير من المخرجين إلى العمل السينمائي، والخوف من تجربة الدراما ودخول التلفزيون، وحلمي أن أرى فريقاً محلياً يتوج جميع أعمالنا، ليس صعباً ولا ينقصنا شيء.
تقاعس البعض
تعود سميرة أحمد إلى الماضي وتستذكر أصعب الأوقات والمحن التي تجاوزتها في بداية مشوارها، وتقارنه بفرص اليوم، وما يعيشه الفنانون الشباب، فالفرص متاحة والدعم الحكومي موجود، فلماذا يغيب هؤلاء، وما مبرر تقاعس البعض؟!!
تجاوب عن تساؤلاتها باستغراب: عندما أقارن بين ما مضى وما نعيشه اليوم، أجد أن كل شيء متوفر للجيل الحالي، لكن الغريب، يخرج مثلاً مخرج يقدم تجربة أو تجربتين، وبعدها يختفي، أو يتجه للسينما، وهناك أسماء كثيرة، مثل محمد الدوسري، هاني الشيباني، ونجلاء الشحي، وغيرهم، لا يملكون نفساً طويلاً للاستمرارية، ولكل أسبابه، لكن بغض النظر، طالما الهدف موجود، يجب أن يفرضوا أنفسهم بالطاقات والمواهب الجميلة التي يمتلكونها.
يقلقني عمل المواسم، وارتباطه بشهر رمضان، حتى إنني أشعر أحياناً بأن حالنا حال الحلاقين والخياطين، وصالونات الحناء، ينتظرون موسم العيد أو رمضان، هل أصبحنا فناني الموسم فقط!، للأسف نعم، هذا هو الواقع الذي نعيشه، بإيقاعه السريع، والمتغير.
قوة إرادة
لا تتقن فن الغموض، وبالرغم من قوة إرادتها في الحياة، لكن دمعتها قريبة جداً، ربما في هذه الفترة على الأقل، ربما هو التقدم في العمر سبب من الأسباب، لا سيما أنها امرأة كافحت وتحدت الأعراف والعادات المجتمعية، لتجبر كل من وقف ضدها سابقاً أن يعيد حساباته، وعن هذا تقول: لو عدت بشريط حياتي منذ البداية، أذكر مواقف مؤلمة من أقرب الناس، جرحتني كثيراً، مثل موقف إخوتي وعمي من دخولي الفن.
لكنهم الآن فخورين بي وبما حققته، ومع هذا، لا تزال دمعتي قريبة، ربما هي سنوات العمر التي تجعلني أكثر حساسية وتأثراً. لا تزال الصورة ضبابية أمام الأعمال التي ستشارك بها أو تقدمها، لا يوجد إلى الآن عمل درامي جديد، إنما حلمها الذي طال أكثر من أربع سنوات، لا يزال يشغل بالها، وعنه تقول: طموحي تجلى في هذه الرواية الرائعة لآمنة المنصوري «عيناك يا حمدة».
فأنا في صدد لطرحها درامياً، فقد سبق وكلفت كاتباً بحرينياً في عمل حوار وسيناريو مناسب، لكنه لم يجهز إلى الآن، وأسعى بإذن الله لطرحه في حدود العام لا أكثر. فهذه الرواية غنية فكرياً، وعبقة بإنجازات المرأة الإماراتية قبل الاتحاد وبعده، والمستوى الذي حققته إلى الآن، بكل التحديات والظروف والصعوبات التي مرت بها المرأة في الماضي، وثمــار إنجازاتها، فكم سيكون جميل أن تترجـم كل هذه الأحاسيس في عمــل درامي محلي، يترك بصمته الإنسانية.
نقاد ماهرون
هناك معنى واحد للنجاح، لكن معادلته ليست دائماً معروفة، وفي خضم المسؤوليات والمهام، تعلن سميرة أحمد، أنها لا تزال تمسك العصا من المنتصف، بين بيتها وعملها، ليس الأمر هيناً، كما تصف، بل هو شاق للغاية، وعن حب حياتها تقول:
أولادي هم حب حياتي، أحمد وعهود ومريم ونورة، بالرغم من أنهم لا يميلون إلى الفن كثيراً، إلا أنهم نقاد ماهرون جداً، يتابعون أعمالي بترقب وشغف كبير، ابني أحمد عمره 25 عاماً، تعجبني وجهات نظره كثيراً، أما عهود تكمل سنتها الأخيرة في تخصص إدارة الأعمال، وهي متزوجة منذ سنة تقريباً، لكنني لم أصبح جدة إلى الآن، ومريم سنة ثالثة إدارة أعمال في كلية التقنية، أما نورة فهي الأصغر وآخر العنقود.
استحسان «قرة أعين» شجعني على تكراره عبر إذاعة دبي
طموحي تجلى في رائعة آمنة المنصوري «عيناك يا حمدة»
مخرجونا لا يملكون نفساً طويلاً للاستمرارية