شاهد أكثر من سبعة ملايين شخص في العالم الإخراج المذهل لمسرحية «جواد الحرب» منذ أن تم عرضها مع دمى على شكل خيول نابضة بالحياة، على المسرح الوطني في بريطانيا عام 2007، والآن يعيد المخرج نفسه توم موريس، حيث جمع بعض أشهر لاعبي الدمى لإنتاج طموح آخر قائم على قصة الكاتب الفرنسي من القرن التاسع عشر فكتور هيغو «الرجل الضاحك».

ووفقاً لصحيفة «اوبزرفر» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، فإن المسرحية الموسيقية الجديدة ستوظف دمى لبشر وذئاب تنبض بالحياة يؤدي دورهما كل من فين كالدويل وتوبي أوليه، اللذين التقيا سابقا في مسرحية «جواد الحرب».

تراجيديا كوميدية

ويعرف عن رواية «الرجل الضاحك» التراجيدية الكوميدية لفيكتور هيغو التي ألفها عام 1869، أنها تروي حكاية رجل يسعى لاكتشاف سبب تشوه وجهه عندما كان طفلاً، محولاً ملامحه «إلى ابتسامة قبيحة».

في المسرحية الجديدة هناك ثلاث شخصيات على شكل دمى، فتى وفتاة وذئب، يعمل على تحريك أطرافها اثنان من لاعبي الدمى، يسيطران على حركات الدمية وصوتها ومشاعرها.

فالدمى تمنح جمهور المسرح المجال الأرحب للمخيلة، يقول مخرج المسرحية توم موريس، ويوضح ذلك قائلاً: «الشيء الفريد في أي عمل مسرحي حي هو ما قد يفعله الجمهور لتحويل ما يشاهده إلى شيء آخر، ففي الأفلام، هناك مجال لتقديم تفاصيل مذهلة من المخيلة ليستجيب لها الجمهور عاطفيا. أما في المسرح، فما يراه الجمهور على المسرح يشكل جزءا بسيطاً من الحقيقة المتخيلة للقصة. وكلما زادت مخيلة الجمهور قوة، ازداد شعوره بالشخصيات التي أوجدها خياله أكثر عندما تمر هذه الشخصيات بتجربة من أي نوع. فالدمى هي الشكل الأقصى الذي يوفر له ذلك».

أما لاعب الدمى أوليه فيقول: «نريد من الجمهور أن يعطي من نفسه، كما لو أن الدمى شخصيات حقيقية، بمعنى أن يغرس فيها الحياة بالطريقة نفسها كما فعلنا مع «جواد الحرب».

وتروي مسرحية «الرجل الضاحك»الموسيقية «قصة حب على طراز الوحش والجميلة» بين الرجل الضاحك وفتاة شقراء سوف تكبر لتتحول إلى فتاة جميلة، وتستكشف في السياق نفسه، مواضيع تتصف بالقسوة مثل التبني وتأثير التشويه على الشخصيات، وغيرها.

قصة ملحمية

مخرج المسرحية توم موريس هو أيضا المدير المساعد للمسرح الوطني، وكان قد ساهم في إخراج «جواد الحرب»، القصة الملحمية عن الخيول على الجبهة الأمامية في الحرب العالمية الأولى، مع ماريان أليوت وبالتعاون مع شركة «هاندسبرنغ» للدمى، ووصلت شعبية المسرحية إلى حد أنها ستقوم بجولة كبيرة في بريطانيا بدءاً من عام 2017.

يقول موريس إن مسرحية «جواد الحرب» ألهما جيلاً من لاعبي الدمى البريطانيين الذين أدركوا إمكانيات الدمى والسرد المسرحي.

ويؤكد لاعب الدمى أوليه: الدمى البشرية هي أكثر صعوبة من دمية خيل حيث إن الجمهور أكثر حساسية لما يبدو حقيقياً، مضيفاً يكمن التحدي في عدم جعل تلك الشخصيات البشرية «كالدمى كثيرا» وأن لا يكون هناك نوع من مسرح الدمى، لكن لا بد من إعطائها أكبر قدر من الوزن ومن «القدرة على الارتباط» الذي لدى الناس بالخيول، حيث يمكن لنقرة من أذن الخيل أو تلويح من ذيله أن تجذب الجمهور. فالتحدي من وجهة نظره يكمن في إلهام الجمهور لملء الفراغات عبر مخيلتهم.

سيبدأ إنتاج المسرحية في 20 أكتوبر كجزء من الاحتفالات بالذكرى 250 لتأسيس مسرح «بريتسول اولد فيك»، هذا المسرح الذي وصفه الممثل بيتر اوتول في إحدى المرات بأنه المسرح «الأكثر روعة»، والذي يعد توم موريس المخرج الفني له.