اكتشف العلماء أن الدلافين قادرة على التحدث بلغة منطوقة، في غاية التطور، تشبه بشكل وثيق الطريقة التي يتواصل بها البشر مع بعضهم.
وفي حين أن الدلافين معروف عنها تميزها بذكاء ثاقب، ويمكنها التواصل مع أسراب كبيرة من مثيلاتها، إلا أن العلماء أقل قدرة على فهم كيفية تواصل الدلافين مع بعضها بشكل فردي.
غير أن الباحثين في محمية القرم الطبيعية يعتقدون أن النقرات والصفير والذبذبات التي تطلقها الدلافين والتي تضاهي في عددها حتى خمس كلمات، يتم سماعها بالكامل من قبل دلافين أخرى قبل أن تستجيب لها.
ويقول الباحثون إن هذا التواصل اللغوي بين الدلافين يشبه ما يحدث بين شخصين، وأن كل ذبذبة تطلقها تختلف عن غيرها من الذبذبات في مدتها الزمنية وتردداتها.
ويضيفون في دراسة نشروها في مجلة «الرياضيات والفيزياء» العلمية، إنه في هذا الشأن يمكن الافتراض أن كل ذبذبة من الذبذبات التي تطلقها الدلافين تمثل ظاهرة أو كلمة من لغة الدلافين المنطوقة، ولكن في الوقت نفسه فإنه لسوء الحظ فإن هذه الذبذبات لا يستطيع الإنسان سماعها لأن تردداتها أعلى من الترددات التي تلتقطها الأذن البشرية.
وقد أجريت الدراسة على دلافين بالغين موجودين في الأسر في البحر الأسود من ذوات المنقار، وهما ذكر يدعى ياشا وأنثى تدعى يانا.
وقد عاش الزوجان 20 عاماً في بركة سباحة كبيرة وعميقة، دون أن يكافآ بالطعام، وتم وضع جهاز صوتي خاص لتسجيل الأصوات التي يتبادلانها. ولاحظ الباحثون أن الأصوات التي يطلقانها تختلف في نمطها عن الأصوات التي تطلقها الدلافين الموجودة في الحجيرات المائية الخاصة.
ويشير الباحثون إلى أن تحليل الذبذبات المختلفة التي تم تسجيلها في التجارب أظهرت أن الدلافين تناوبا على إطلاق مجموعة الذبذبات، ولا يقاطعان بعضهما بعضاً أثناء ذلك، وهذا يبرر الاعتقاد السائد بأن كل دلفين يستمع إلى ذبذبة الدلافين الأخرى قبل أن يطلق ذبذباته الخاصة. يقول الباحثون إن هذه اللغة مشابهة لكل السمات الموجودة في اللغة البشرية.
وهذا يشير إلى تمتع الدلافين بمستوى عال من الذكاء والوعي، وأن لغتها تعتبر بصورة ظاهرية لغة منطوقة في غاية التطور، وأقرب إلى لغة البشر. ويتعين أن يوفر هذا الاكتشاف حافزاً للبشر لتطوير مزيد من العلاقات مع هذه المخلوقات الذكية وتحسين سبل التواصل معها.