بين الرغبة في الاعتزال والتمتع بحياة شخصية وأسرية طبيعية، وأحياناً لظروف صحية، وأخرى لانحسار الأضواء وإهمال المنتجين وأسباب أخرى كثيرة؛ فالنتيجة واحدة:

ابتعاد العديد من الموهوبين والموهوبات عن الساحة الفنية بعد أن أمتعونا سنوات طويلة بأعمالهم واجتهادهم، يخسرون حياة المشاهير وقد يكسبون حياة هادئة بعيدًا عن الصخب والقيل والقال، ويخسر الجمهور وجوهاً موهوبة كثيرًا ما أبهرتنا بأدائها التمثيلي والتلقائي.

عائلة سعيدة جدًا

البداية مع الظروف الصحية التي لا دخل لإنسان فيها، وقد منعت الكثيرات من نجمات بحجم مديحة يسري وزبيدة ثروت وشويكار، اللاتي فضلن الابتعاد عن الشاشات بعد أن هاجمتهن أمراض الشيخوخة والتقدم في العمر؛ فتغيب زبيدة ثروت عن العمل الفني منذ ثلاثة عقود بعد آخر أعمالها مسرحية «عائلة سعيدة جدًا»، ومنذ وقتها فضلت الابتعاد والاهتمام بتكوين حياة أسرية مستقرة رفقة زوجها وأطفالها.

وظهرت النجمة قبل أشهر في مقابلة إعلامية من داخل منزلها مع الإعلامي عمرو الليثي وأكدت أنه لا نية لها للعودة إلى الوقوف أمام كاميرات الأعمال الفنية من جديد.

نفس الطريق سلكته أيضًا «سمراء النيل» النجمة مديحة يسري، التي تغيب عن الساحة الفنية منذ 12 عامًا بعد آخر أعمالها مسلسل «قلبي يناديك»؛ فظروفها الصحية التي تدهورت في الفترة الأخيرة بشكل كبير منعتها من استكمال مشوارها الفني المليء بالإبداعات والعلامات المضيئة.

أما النجمة شويكار فكانت أكثرهن حظًا، حيث كان آخر أعمالها مسلسل «سر علني» قبل 4 سنوات فقط وحققت فيه نجاحًا كبيرًا، ومن قبله كان آخر أعمالها للسينما فيلم «كلمني شكراً» عام 2010 مع المخرج خالد يوسف، ونال دورها في الفيلم استحسان الكثيرين أيضًا.

الأسرة أولًا

وبعيدًا عن نجمات الأبيض والأسود، ابتعدت عن ساحتنا الفنية أيضًا العديد من النجمات؛ مفضلات حياتهن الأسرية في المقام الأول على حساب مشوارهن الفني، في مقدمتهن الفنانة المعتزلة جيهان منصور، التي ابتعدت بعد زواجها مباشرة وكان آخر أعمالها الجزء الثاني من مسلسل «الأبطال» عام 1998.

وهو ما أقدمت عليه أيضًا الفنانة نادين، التي اشتهرت بتقديمها العديد من الفوازير والعروض المسرحية، بالإضافة إلى فيلم «صعيدي رايح جاي» آخر أعمالها 2001. وعن هذا القرار المفاجئ قالت الفنانة المعتزلة إنها في إحدى المرات تفاجأت بأن طفلتها تنادي مربيتها: «يا ماما»؛ فابتعدتْ رغبة منها في أن تكون بطلة حياتها الحقيقية عن أن تكون بطلة في الأفلام والمسلسلات.

الحجاب

الحجاب والوازع الديني كانا من الأسباب التي جعلت نجمات كثر يبتعدن عن الساحة الفنية، فبين ليلة وضحاها كن يفاجئننا بقرار حجابهن والابتعاد؛ فابتعدت النجمة شادية بعد مسرحيتها التي حققت نجاحًا كبيرًا في الوطن العربي «ريا وسكينة»، ومن بعدها النجمة الأخرى شمس البارودي زوجة النجم القدير حسن يوسف بعد فيلم «2 على طريق» عام 1984.

ومن ثم النجمة الشابة حنان ترك بعد سلسلة طويلة من الأفلام والمسلسلات الناجحة كان آخرها فيلم «المصلحة» عام 2012، ومن قبلها النجمة موناليزا التي اعتزلت الحياة الفنية عام 2001 الذي شهد آخر أعمالها مسلسل «حديث الصباح والمساء».

الإنتاج

إذا كان المنتج هو من يصنع النجوم والنجمات فهو أيضًا من يعمل على اندثارهم في أحيان أخرى كثيرة، وهو ما حدث مع النجمات نيللي وشيرين سيف النصر وجيهان نصر؛ فرغم عدم اعتزال الثلاث أو تواجد رغبة لديهن في الابتعاد، إلا أن هذا الأمر فرض عليهن بعدما تجاهل المنتجون ترشيحهن في بطولة الأعمال التي يقدمونها.

وقدمت نيللي آخر أعمالها مسلسل «قصاقيص ورق» عام 2001، أما جالا فهمي فابتعدت بعد فيملها الأخير «أول مرة تحب يا قلبي» عام 2003.

وقد ترددت أنباء عام 2011 بأنها تحضر لفيلم جديد بعنوان «عذاب الرجال»؛ لكن هذا المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، أما شيرين سيف النصر فآخر أعمالها كان مسلسل «أصعب قرار» عام 2006، ولكن العمل لم يشاهد بشكل جيد، لهذا يعتبر الكثيرون أنها غائبة عن الساحة منذ فيلمها «أمير الظلام» مع النجم الكبير عادل إمام عام 2002.

حالة خاصة

كل هؤلاء حاضرات دائمًا وأسعددنا بما قدمنه، لكن يبقى غياب النجمة شريهان حالة خاصة، ينتظر الكثير من جمهورها انقطاعه منذ أن بدأ قبل سنوات بعد مهاجمة مرض السرطان لها، وقد ترددت أنباء كثيرة في الآونة الأخيرة تفيد بأنها ستعود إلى الساحة مجددًا بمشروع فني سيكون بتوقيع شركة العدل جروب .