خلال العقود الماضية قدمت هوليوود عشرات الأفلام، التي تحاكم حرب أميركا في العراق، بعضها جاء مناصراً لها، كما في «القناص الأميركي»، و«طريق الضباع»، وبعضها وقف معارضاً لها، وساعياً لكشف بعض الخفايا التي أديرت بها الحرب، كما في «المنطقة الخضراء»، ولكن «كلاب الحرب» (War Dogs) يكاد يقع في المسافة الفاصلة بين النوعين.

فلا تجده مناصراً ولا معارضاً للحرب، بقدر ما يحاول أن يبين ما يدور في كواليس الحرب، فمن خلال حبكة جيدة مفعمة بالكوميديا، يذهب بنا مخرجه تود فيليبس ناحية تجارة الحرب السوداء، عبر الكشف عن صفقة احتيال رافقت عمليات تزويد الجيش الأميركي في المنطقة بالسلاح، بات تعرف لاحقاً باسم «الصفقة الأفغانية».

صفقة

يحكي الفيلم قصة حقيقية عن محتال يهودي يدعى «أفرايم ديفيرولي» (الممثل جونا هيل)، الذي يعمل في تجارة السلاح، وتقوده الصدفة لعقد صفقة بيع سلاح إلى قيادة الجيش الأميركي في أفغانستان، بقيمة 300 مليون دولار، انتهت باعتقاله بتهمة الاحتيال، ويشاركه فيها صديقه «ديفيد باكوز»، (مايلز تيلر).

حيث تمكنا من الحصول على هذه الصفقة بعد نجاحهما في إنجاز واحدة مماثلة لقيادة الجيش الأميركي في العراق بقيمة 3 ملايين دولار تقريباً، وهي الصفقة التي ترفع من مستواهما إلى درجة «رجال الأعمال» قبل أن يقعا في فخ «الصفقة الأفغانية»، التي يقومان فيها بشراء السلاح من ألبانيا، يكتشفان لاحقاً أنه «صنع في الصين» ليعيدا قبل تصديره إلى أفغانستان تغليفه مجدداً، وهو ما يخالف شروط العقد مع قيادة البنتاغون.

لقطات وثائقية

في هذا الفيلم يبدأ المخرج فيليبس، وهو صاحب سلسلة «هانغ أوفر»، و«بورات»، بمشهد يتعرض فيه ديفيد باكوز للضرب على يد رجال عصابة ألبانية، ليعود بنا بعده نحو البداية، ليشرح لنا على لسان «ديفيد» نفسه، كيف تتم صفقات بيع الأسلحة، مستشهداً في الوقت ذاته، بلقطات وثائقية عدة اقتبست من نشرات الأخبار لعدد من رؤساء الولايات المتحدة خلال لقاءاتهم مع نظرائهم من أفغانستان والعراق ودول أخرى، مبيناً أن تكلفة الجندي الأميركي الواحد تبلغ 17.300 دولاراً.

نكتشف بعد ذلك أن ديفيد يحاول جاهداً كسب رزقه من خلال عمله في التدليك ثم بيع الأغطية الحريرية لكبار السن، ولحظة تحوله إلى رجل أعمال بعد لقاءه صديقه افرايم، الذي يدخله عالم تجارة السلاح، ويعرفه بكل تفاصيله.

تناقض

سيناريو الفيلم، الذي مزج بين المعلومة والطرح الكوميدي، بحيث يخفف ذلك من حجم الأسرار التي يقدمها لنا الفيلم، يركز على التناقض في صورة تاجري السلاح الشابين، ويحاول جاهداً أن يقدم معلومات وتفاصيل عدة، تتعلق بطريقة تزويد الجيش الأميركي بالسلاح، ويبين لنا ما الذي أحدثه قرار الرئيس بوش الابن بفتح الباب على مصراعيه أمام تجار السلاح الصغار، للمشاركة في صفقات ضخمة، وبالتالي حصولهم على قطعة من الكعكة الكبيرة.

غنائم الحرب

ورغم أن الخط العام للفيلم كوميدي، فإن فيليبس حاول أن يقدمه مقطعاً، مستخدماً في تقنية الفصول أو الأجزاء، ومستخدماً في مدخل كل واحد منها جملة تمهيدية لما سيعرضه من مشاهد لاحقة، حرص في كل مرة أن «يطعمها» بنكهة كوميدية، أو نكهات «يفترض أن نضحك عليها»، ورغم نجاحه في ذلك.

فإن فيليبس في عملية بناء المشاهد ومحاولة تبيان تأثيرات «غنائم الحرب» على افرايم وديفيد، بدا متأثراً كثيراً بطريقة عمل المخرج مارتن سكورسيزي في فيلمه «ذئب وول ستريت» (he Wolf Of Wall Street)، ولكن أداء فيليبس في هذا الفيلم لم يأت بمستوى أداء سكورسيزي في رائعته التي لعب بطولتها ليوناردو دي كابريو.

فيليبس استطاع المحافظة على تماسك السيناريو، الذي كتبه ستيفن وجايسون سمبلوفيك معتمدين فيه على وقائع مقالة الصحافي غي لاوسون.  ولم يغفل فيليبس أن يقدم لنا مشاهد أكشن «خفيفه» كما في رحلة الصديقين إلى العراق عبر الأردن، ولكن برغم ذلك ظل محافظاً على طرحه الكوميدي الساخر.