يتصف بوريس جونسون، وزير خارجية بريطانيا الجديد، بسمة غير مألوفة في بلاد تعرف بتاريخها الطويل في الدبلوماسية، إذ إن هذا السياسي المتبجح، المعروف بزلات لسانه وتصريحاته التهجمية أحياناً، يفتقر لمقومات الدبلوماسية، وفي جعبته عدد من الإهانات الشخصية والمواقف العنصرية التي لا تتماشى مع منصبه كدبلوماسي رفيع.
ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته أخيرا، فإن جونسون يمكنه أن يكون غير دبلوماسي على نحو رهيب، فقد أهان الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتحدث بعنصرية عن أطفال أفريقيا، وشبه الاتحاد الأوروبي بالرايخ الثالث لهتلر، ولهذا جاء تعيينه بمثابة صدمة لكثيرين في أنحاء العالم إلى درجة أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لم يستطع حجب ابتسامته عند سماعه النبأ، فيما أعرب وزراء خارجية أوروبا عن غضبهم، وامتلأت وسائط التواصل الاجتماعي بأشخاص يشاركون هؤلاء استغرابهم لتعيينه مسؤولا عن قيادة وزارة الخارجية والكومنولث، التي تضم 14 ألف عنصر في 270 موقعا دبلوماسيا.
وكان بوريس جونسون قد وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه نصف كيني يكن «كراهية الأجداد للإمبراطورية البريطانية»، وقارن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشخصية «دوبي قزم المنزل» في رواية «هاري بوتر». واغضب الصينيين عندما قال إن لعبة طاولة التنس لم يخترعها الصينيون، بل تم تطويرها من لعبة إنجليزية من العصر الفكتوري تدعى «ويف واف».
وعندما سئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر عن تعيين بوريس جونسون، حاول كبح ابتسامته مرات عدة، غير أن وزراء خارجية أوروبا لم يتمكنوا من كتم غضبهم، فقال وزير خارجية فرنسا إنه «كذب كثيرا على الشعب البريطاني» خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وغرد وزير خارجية السويد كارل بيلدت «أتمنى أن يكون تعيينه مزحة»، أما رئيس وزراء بلجيكا السابق جاي فيرهوفشتات فكتب يقول «بالتأكيد الفكاهة البريطانية ليس لها حدود».
وكانت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قد عينته وزيرا للخارجية بعد أسابيع من قولها في مناظرة تلفزيونية: «بوريس هو حياة الحزب وروحه، لكنه ليس الرجل الذي تريده أن يقودك في رحلة العودة إلى منزلك في نهاية الأمسية».
وترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن خطوة ماي بتعيينه وزيرا للخارجية قد تكون خطوة ذكية، إذ أنه سيكون خارج البلاد باستمرار، مما سيحد من الإدلاء بدلوه في موضوعي التجارة والانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وربما ستساعده هذه الوظيفة الجديدة في التخفيف من أسلوبه الشعبي، وتجبره على النضوج قليلا.
ومن الكلام الذي أدلى به جونسون والذي قد يطغى على دوره الجديد كدبلوماسي رفيع لبريطانيا:
أولا – قوله إن أوباما نصف كيني، عندما لم تطب له دعوة الرئيس الأميركي البريطانيين إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي. وفي عمود في صحيفة «ذا صن»، أشار إلى نظرية أقصى اليمين الأميركي بان دوافع أوباما هي أجندة راديكالية مناهضة للإمبريالية، وبان «كراهية أجداد الرئيس نصف الكيني للإمبراطورية البريطانية» دفعته لإزالة مجسم لتشرشل من البيت الأبيض. وقد رفض الاعتذار من أوباما قائلا: «الولايات المتحدة الأميركية ستكون في مقدمة الطابور»، في رد على تحذير أوباما بان بريطانيا ستكون في «مؤخرة الطابور» في مباحثات التجارة إذا صوتت لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.
ثانيا - أهان هيلاري كلينتون عام 2007 في عمود في «التلغراف»، قائلا عنها: «شعرها اشقر مصبوغ وشفتاها مزمومتان ونظرتها زرقاء حديدية، كممرضة سادية في مستشفى للأمراض العقلية». لكنه ختم بانه ينبغي أن تصبح رئيسة البلاد: «ليس بالضرورة لأننا نريدها لنفسها بل لأننا نريد بيل في دور السيد الأول». وهو اعتذر لاحقا.
رابعا - قارن الاتحاد الأوروبي بألمانيا النازية قائلا في مايو لصحيفة «صنداي تلغراف» إن التاريخ الأوروبي شابته محاولات مشؤومة لتوحيد القارة. مضيفا: «نابليون وهتلر وآخرين حاولوا وانتهى الأمر بشكل مأساوي».
خامسا - تعرض للرئيس التركي في علاقاته الحميمية، وقد حاز في مايو جائزة بقيمة ألف أسترليني من مجلة محافظة تدعى «ذا سبكتاتيتور» على كتابته هذا الشعر الذي انتشر على تويتر.
سادسا – أهان سكان دول الكومنولث من وسط أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، عندما كتب في انتقاده لزيارة قام بها توني بلير إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2002: «يقال إن الملكة أحبت الكومنولث، وهذا يعود في جانب منه لان يمدها بحشد يهتف لها بانتظام، مستخدما عبارات مسيئة بحق»الأطفال السود وهم يلوحون بالأعلام«، وقد اعتذر عن كتاباته لاحقا.
وفي أول ظهور له بصفته وزيرا للخارجية في لندن، تعرض لصيحات استهجان في مقر السفير الفرنسي في لندن، رغم غنائه نشيد»المارسيلييز«! وفي أول رحله له للقاء الأوروبيين بصفته وزيرا للخارجية أجبرت طائرته على الهبوط بسبب عطل فني، فانطلقت التغريدات:»حتى الطائرة تعلم أن سفر جونسون خارج البلاد نيابة عن الدولة ليست فكرة حسنة«.
مواقف
دعا وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب بالمجنون، وقال ردا على سؤال وجه إليه بشأن ما أدلى به هذا الأخير بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، إن ترامب فقد عقله بالتأكيد.
وفي رد آخر على كلام ترامب الذي قال إن أجزاء من لندن يطغى عليها مسلمون متطرفون بحيث إنها أصبحت خارج سلطة ضباط الشرطة، رد جونسون بحسم واصفا ترامب بأنه أظهر»جهل الأغبياء«.