تطور الدولة ونجاحاتها الباهرة لا بد أن تلهم شبابها في المجالات كافة، حيث يسعى الكثير منهم بروح الابتكار ذاتها لتحقيق إنجازات نوعية متجددة مع الاحتفاظ بهويتهم وسماتهم التراثية، وفي هذا السياق قامت الإماراتية مهندسة الديكور الداخلي ابتسام الغويص بافتتاح مطعمها الجديد الذي يتميز بالطابع التراثي ويقدم الأكلات الشعبية المنوعة بأبعاد حديثة، في ظل اللمسات الشعبية الناجمة عن استخدام المفردات والأواني التقليدية بعد عصرنتها.
ولم تجد ابتسام صعوبة في تصميم المكان وتنفيذ أفكاره الجديدة، لكونها مهندسة ديكور تضع تفكيرها التراثي - العصري على الوسائد ذات الطابع التقليدي، والتي توضع في مجالسنا المحلية، إضافة إلى الكلمات المحلية التي تزين قائمة الطعام، مع وضع لوحة تتضمن جملاً ترحيبية قلّما يتم تداولها في أيامنا هذه، لتبرز بذلك حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، حسب الأصول الإماراتية.
دوافع
وعن الدافع لمشروعها الشعبي الذي يحمل المعاصرة والابتكار تقول: نظراً للتطور السريع في نطاق الحياة اليومي أصبحت الأكلات السريعة هي رمز العصر، إضافة إلى طبيعة المعيشة حيث النسق السريع في يومياتنا وعدم وجود الوقت الكافي للاستمتاع بالطعم الأصيل، لاسيما وجود عدد كبير من الجنسيات العربية والأجنبية والآسيوية، التي قد تؤثر على مفرداتنا والمخزون التراثي لدينا. لذلك شعرت من واجبي كإماراتية عمل مشروع يحيي التراث الإماراتي بطابع معاصر.
وأضافت: أصبحنا لا نتذوق ولا نشم رائحة الطعام الإماراتي إلا في بيوت الأجداد والأهل، أو في المناسبات، لذلك انطلقت فكرة إنشاء مطعم «لقمة ويغمة» لإحياء تراث الطعم الإماراتي ورائحة الطبخ الإماراتية المميزة، والتي تتميز بالزعفران والهال والبهارات العربية، بشكل يتيح لجميع الفئات العمرية والعائلات التجمع والاستمتاع بمكان عصري ومريح.
«عوشة بنت بخيت»
ويهدف المشروع للجمع بين العراقة والحداثة الإماراتية من حيث التنوع في الأطباق والمذاقات لمواكبة العصر في إطار الهوية الأصيلة، حيث يقدم «لقمة ويغمة» أطباقاً خفيفة مثل صينية عوشه بنت بخيت، التي تتكون من عدة أطباق وهي: البلاليط والبيض والطماطم والعسل والجبن، إضافة إلى خبز المحلا أو الجباب كذلك الخمير واللقيمات، مع وجود أطباق متنوعة بين الهندي والتركي والعربي وأطباق صحية خفيفة والسندويشات والآيس الكريم، كذلك القهوة الإماراتية وجميع أنواع القهوة العربية والأجنبية، إضافة للعصائر الطبيعية الطازجة.
وعن أهم ما يميز المشروع فهو أول مطعم بطابع إماراتي عصري في إمارة عجمان، وتحت إشراف امرأة إماراتية مطلعة على رغبات المجتمع الإماراتي من خلال التواجد في سوق العمل، إضافة إلى وجود ديكورات عصرية شبابية مطعمة بعبارات وكلمات وأشعار باللهجة الإماراتية سواء في أركان المطعم أو على طاولات الطعام مع استخدام صواني الطعام التقليدية، وذلك لإحياء التراث الشعبي لدى فئة الشباب، مع الشعور بوجودك في بيتك من خلال رائحة العود في مدخل الكوفي.
تشجيع
وتأكد ابتسام الغويص على توجيهات حكام الإمارات، حفظهم الله، على تشجيع المرأة الإماراتية، وبالأخص الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، حفظه الله، وتشجيعه الدائم لأبناء الإمارة، حيث قام سموه شخصياً بافتتاح المطعم وإعطاء التبريكات والثناء على المجهود المبذول لرفع وتنشيط السياحة داخل الإمارة، ومما يثبت ذلك حضور سموه لاحتساء القهوة وتناول الإفطار لدينا، كما ساهم الأهل والأقارب والزوج بالذات على تخطي الكثير من العوائق لتفهمه لدور وتأثير المرأة في سوق العمل الإماراتي.
ترابط
يحمل اسم المشروع معنى اجتماعياً، حيث يعني التجمع حول الطعام في جو من الألفة والسعادة لتزيد من ترابط الأسرة والمجتمع، وتستخدم هذه الكلمات بين العائلات الإماراتية قديماً، و«اللقمة» هي الطعام و«اليغمة» هي شربة الماء وهو القليل منه والذي على قلته إلا أنه يتميز بالبركة.