أدوار تحولت إلى سجن يصعب الهروب منه، فالممثل بعد تجسيده الدور يشعر أنه حبيس فيه، ويتأثر به إلى درجة كبيرة؛ البعض يشعر بالاكتئاب وتطارده الكوابيس، والبعض الآخر يتخطى الأمر لأنه بالنسبة له مجرد دور، يتركه بين أروقة الاستوديو، بمجرد انتهائه من تصوير مشاهده.
«البيان» استطلعت آراء عدد من النجوم، وسألتهم عن الأدوار التي أثرت فيهم ولم يستطيعوا الخروج منها لفترة طويلة، وعن كيفية الفصل بين حياتهم الشخصية والأخرى المهنية، فتنوعت الإجابات والآراء.
شحنة انفعالية
تقول الفنانة ليلى علوي: في حياة الفنان شخصيات تبقى معه، ولا يستطيع التخلص منها بسهولة، وفي مشواري هناك عملان سببا لي الكوابيس لفترة طويلة، وهما فيلم «المغتصبون» ومسلسل «التوأم»، وأعتبر فيلم «المغتصبون» تجربة مهمة جريئة كنت مقتنعة بها وقدمت الفيلم والقضية لاتزال ساخنة، وكان السيناريو مأخوذاً من ملف التحقيقات لحادث اغتصاب «فتاة المعادي» الذي هز المجتمع كله، وكان شيئاً مرعباً ولم أكن في حاجة للقاء البطلة الحقيقية «التي التقيت بها فعلاً بعد عرض الفيلم»، انذاك شعرت أنه يجب علي الآخذ بثأرها، قبل لقائها وقد كان المخرج سعيد مرزوق، يوجهني بحساسية شديدة أثناء التصوير، وتضيف: لم أكن أمثل بل تعايشت تماماً مع الشخصية، وكنت عقب تصوير المشهد أظل منهارة وأبكي، وكان مرزوق يشير لفريق العمل أن يتركوني حتى أتخلص من هذه الشحنة الانفعالية، وأعتقد أن هذا ما جعلني على قدر مسؤولية الأعمال الكبيرة التي أديتها، ولم أكن لأحقق ذلك لولا مساندة المخرجين والفنانين الكبار الذين عملت معهم، وقد حقق الفيلم نجاحاً كبيراً وأدى للتعجيل بإصدار أحكام جرائم الاغتصاب، وكانت تأخذ قبل ذلك سنوات طويلة في المحاكم.
معايشه الواقع
تتعلم الفنانة نادين الراسي من كل شخصية تجسدها في حياتها، وتعيش بسببها حالة من المرض وقلة النوم وأخرى من الاكتئاب لأنها تتقمصها بكل حواسها، على حد قولها، فالأعمال الدرامية، كما تشير تجعل المرء يعيش الواقع بكل عيوبه ومميزاته، وتقدم الحلول في بعض الأحيان.
أما الفنانة منة شلبي فأكدت أنها كانت متخوفة من مشاركتها في فيلم «نوارة»،، لأن شخصية نوارة التي قامت بتجسيدها تعد المحور الأساسي للعمل، فقد شعرت أنها تمثل للمرة الأولى، وبأن نوارة جزء منها، ولكنها لم تتأثر بها في حياتها العادية، فالألم والمعاناة التي جسدتها أثناء الفيلم، لم يصحباها خارج أروقة الاستوديو، مشيرة إلى أنها أصبحت مع مرور الوقت قادرة على الفصل بين ما تجسده من أدوار وبين حياتها العادية.
البعد عن التكرار
في حين قال الفنان يوسف الخال: أحرص دائماً على لعب أدوار لا تشبهني، لذا أنا ضد من يقول «اخترت الدور لأنه يشبهني»، لأنه أمر مناقض تماماً لفن التمثيل.
إن أصول لعبة التمثيل هو أن يجيد الممثل ممارسة ما لا يحب ولا يفكر به، وبالتالي عليه أن يتخلى من ناحية الشكل والمضمون عن طريقته في المشي والأكل، لأن العمل في هذا المجال هو تحدي الإنسان للخروج من نفسه.
كان هناك القليل من التشابه في أدواري السابقة، لأني أحاول أن أجد تمثيلياً ما يستفزني حتى أخرج من نفسي وألعب دور الممثل. أنجح تارة وأخفق حيناً بحسب النص، لأني أخاف من التكرار.
حركات تلقائية
الفنانة هند صبري، أشارت إلى أن شخصية «علا عبدالصبور» التي قدمتها في مسلسل «عايزة أتجوز» واحدة من الشخصيات المحببة إلى نفسها، واصفة ذلك بأنه من «حسن حظها».
وقالت: بعد انتهاء المسلسل كنت أقوم بحركاتها وأصدقائي حينها كانوا ينادونني باسمها، أما فيلم «أسماء» فرغم أنه من أكثر الأدوار الثقيلة التي جسدتها، إلا أنني لم أتأثر بالشخصية بعد انتهاء العمل، والسبب هو «حنيني لشخصيتي الحقيقة» لأعود هند من جديد بعد التخلص من كافة اكسسوارات الشخصية.