تعد مهنة المحامي، واحدة من أكثر المهن التي تناولتها الأعمال السينمائية والدرامية المصرية، وبالنظر إلى تاريخ ما قدم في السينما والدراما المصرية، سيتضح أن أغلبية نجوم مصر، قدموا شخصية المحامي في أعمالهم، لدرجة ساهمت بصنع نجومية بعضهم، ورغم اختلاف معظم هذة النماذج من حيث التكوينات والملامح والسمات الشخصية الخاصة، إلا أنها اتفقت على أن المحامي هي مهنة الباحث عن الثراء السريع والفاحش.

اسكندرية ليه

الفنان الراحل محمود المليجي الذي قدم شخصية المحامي بفيلم «اسكندرية ليه» للمخرج يوسف شاهين، يعد من أشهر الذين جسدوا المهنة في واحد من أفضل أدواره، وبالتحديد المشــــهد الذي اجتمع فيه مع الراحل أحمد زكي، حينما ذهب إليه في حبسه ليخبره أنه من سيتولى الدفاع عنه، وتعجب من رغبة «زكي» أنه يريد أن يربح قضيته، فقال المليجي جملته الشهيرة: (زمن بتتشوي فيه الناس في الأفران عشان لون جلدها أحمر ولا أصـــفر ولا عنيها مسبسبه وعايزنى أكسبها!؟.. زمــــن بيلموا فيه ولاد الناس سن 16 و17 سنة ويدفنوهم في الرمل باسم الحريات الأربعة، وعايزنى أكسبها!؟.. زمن بيكسبوا فيه خمس آلاف جنيه في دقيقة ويغلو على التاني أجرة التروماي وعايزنى أكسبها).

أما الراحل أحمد زكي فقد لعب دور المحامي بفيلم «ضد الحكومة»، وفيه حاول مخرجــــه عاطف الطيب تقديم نموذج المحامي الذي انساق وراء فساد المجتمع، ليستيقظ ضميره مجدداً أمام جريمة كادت أن تودي بحياة ابنه الوحيد وتسببت في مقتل زملائه، كما نجح زكي في تقديم دوره بالعمل بحرفية عالية وبالأخص مشهد مرافعته الذي طالب فيه بمساءلة جميع المسؤولين بما فيهم رئيس الوزراء المصري عن هذه الجريمة.

نماذج كوميدية

نموذج آخر للمحامي القادر على التلاعب بكافة ثغرات القانون لخدمة مصالحه وتحقيق أهداف زبائنه، قدمه الفنان عادل إمام في فيلم «طيور الظلام»، للمخرج شريف عرفة، والذي حاول من خلاله صناع العمل كشف الدور الذي لعبه المحامون في ترسيخ مبادئ الفساد الإدراي والسياسي في مصر في مطلع العقد الثامن.

ومن قبله قدم إمام فيلم «الأفاكاتو» من تأليف وإخراج الراحل رأفت الميهي، الذي تناول خبايا هذه المهنة بشكل تفصيلي، ليثير هذا الفيلم جدلاً واسعاً واتهمه الكثيرون بالإساءة للمهنة وأصحابها، لدرجة طالب فيها البعض بسجن عادل إمام ومنع عرض الفيلم.

وفي السياق نفسه، تناول فيلم «الأستاذة فاطمة» الذي جمع في بطولته الراحلين كمال الشناوي وفاتن حمامة مهنة المحاماة بشكل محوري طــــارحاً تساؤلاً حول إمكانيات المرأة لشغل المناصب والوظائف وبالأخص هذه المهـــــنة التي تحتاج إلى أساليب ملتوية كثيرة، كما قدمت السينما المصرية المحامي بقوالب كوميدية، كما في فيلم «محامي خلع»، و«اللمبي 8 جيجا» و«حرب اطاليا».

أوبرا عايدة

درامياً، تناولت الكثير من المسلسلات المصرية أيضاً هذه المهنة، وجسد شخصيتها العديد من النجوم، في مقدمتهم الفنان يحيي الفخراني في مسلسله «أوبرا عايدة» وكذلك فاروق الفيشاوي الذي قدمها في مسلسل «المرافعة».

وتضمن الموسم الرمضاني الماضي، العديد من الأعمال التي تناولت حياة المحامين بشكل مفصل في مقدمتهم مسلسل «هي ودافنشي» من بطولة ليلى علوي، ومسلسل «الميزان» من بطولة غادة عادل ومسلسل «الخروج» من بطولة التونسية درة.

وحول إذا ما كانت هذه النماذج التي قدمت على الشاشة معادلة لما هو على أرض الواقع، قال المحامي عبدالرحمن شحاتة لـ «البيان» إن الأعمال السينمائية القديمة وعدداً قليلاً من المسلسلات الدرامية هي من اقتربت إلى حد ما من واقع المهنة، وإذا أردنا وضع نسبة تشبه بين ما قدم على الشاشة وبين ما هو على الواقع فلن تتعدى هذه 10%، لافتاً أن هذه المهنة لديها الكثير من الخبايا والتفاصيل التي لا يعرفها سوى أصحابها.

رؤية نقدية

أوضحت الناقدة ماجدة موريس أن هذا الأمر يتطلب بحثاً ودراسات لتقديم نظرة شاملة عن تناول الأعمال الفنية لهذه المهنة.

وأضافت: «الأعمال الدرامية التي قدمت خلال رمضان الماضي أنصفت المهنة، يأتي في مقدمتها مسلسل «الميزان» والشخصية التى قدمتها غادة عادل». وذكرت نموذج المحامي الذي قدم بمسلسل «مأمون وشركاه» عبر الفنان محمد ثروت.