انتقاء القضايا التي تلامس الواقع، وتطرح هموم المجتمع، جانب أبدع بمعالجته الممثل الهندي عرفان خان، من خلال عديد أفلامه، فبعد إطلالته في عام 2013 بشخصية «موظف الحكومة» الذي يعاني من الروتين اليومي بعد موت زوجته، حتى يكتشف شغف الحب في «صندوق الغداء»، وتجسيده في 2014 لشخصية «حيدر» في فيلم يحمل الاسم ذاته، اقتبس عن مسرحية «هاملت» إحدى روائع وليام شكسبير، يعود عرفان خان ليطل علينا هذا العام بشخصية مواطن هندي عادي يقوم باختطاف ابن وزير الداخلية، كرد فعل على مقتل كافة أفراد عائلته بمن فيهم ابنه الوحيد، وذلك في فيلم «مداري» (Madaari) للمخرج نشكنت كامات، الذي يبدو أنه سيصل إلى صالات السينما الهندية والعالمية متأخراً وذلك بعد إعلان صناعه عن تعديل موعده في اللحظات الأخيرة ليكون في 22 الجاري، بعد أن كان مقرراً في 15 الجاري، لينطبق عليه المثل القائل «أن تأت متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً»، في وقت يتوقع أن يثير الفيلم جدلاً واسعاً.
أسباب عديدة تقف وراء خطوة خان هذه، وبررها بمحاولته عدم تحميل الفيلم الكوميدي «غريد غراند ماستي» (Great Grand Masti) مزيداً من الخسائر، بعد قيام القراصنة باختطافه قبل أيام من عرضه، وفقاً لتقارير تداولتها مواقع عدة من بينها «هافنغتون بوست»، والتي أشارت إلى أن تقديم موعد عرض «غريد غراند ماستي» سيساهم بتقليل خسائره التي تكبدها بسبب القرصنة.
ونقلت المواقع عن خان تأكيده أن عملية إعادة جدولة مواعيد العرض تمت بموافقة رابطة صناع بوليوود.
التقارير أشارت أيضاً إلى أن إعادة جدولة عرض فيلم «مداري» تشكل خطوة وقائية، يمكن أن تحميه من الوقوع في مواجهة مباشرة مع «غريد غراند ماستي» أو أي من الأفلام الضخمة الأخرى، مثل «سلطان» لسلمان خان، الذي لا يزال يتربع على عرش شباك التذاكر الهندي. وأكدت أن تنازل خان عن موعد عرض فيلمه، ومنحه لصناع «غريد غراند ماستي»، أثار استغراب معجبيه، الذين أكدوا تشوقهم لمشاهدة فيلم «مداري».
أصداء
حتى الآن، لا يمكن تخمين الأصداء التي سيحققها «مداري» في صالات العرض، الا أن التوقعات تشير إلى احتمال اثارته لجدل واسع بين رواد السينما، بسبب أحداثه التي رأى البعض فيها إسقاطاً على واقع المجتمع الهندي، لا سيما وأنها تجمع بين المغامرة والبعد الاجتماعي الإنساني، وهو ما تعود خان على تقديمه في أفلامه السابقة.
قتل جماعي
في هذا الفيلم الذي كتب نصه السيناريست رتيش شاه يلعب يلعب خان، دور مواطن هندي بسيط يدعى «نيرمال كومار»، وبينت التقارير أن أحداثه تبدأ بتعرض عائلته بمن فيها ابنه الوحيد لعملية قتل جماعية، وفي ساحة الحادث يعثر على سلاح يتبع لأحد أفراد الأمن، ليبدأ بدوره بعملية بحث واسعة عن قاتل أسرته، فيجد أن كافة الأبواب مغلقة في وجهه، ما يجبره على العمل لتحقيق العدالة بيده، عبر اختطاف ابن وزير الداخلية، كمحاولة لاستفزاز وزير الداخلية الذي يقوم بتجنيد كافة الإمكانات الإعلامية والأمنية بالدولة، لاستعادة ولده، وهو ما يستنكره كومار نفسه.