تكمن خصوصية معرض التصوير الفوتوغرافي «جدة البلد» للفنانين سمير نيكولاس صدي وسارة أبوداوود في غاليري «الربع الخالي» بقرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي، في الجمع بين فن التصوير والعمارة التقليدية القديمة التي تعكس هوية مدينة جدة.
وزيارة هذا المعرض الذي يستمر حتى 15 سبتمبر المقبل، بمثابة رحلة تاريخية معرفية لفنون عراقة البناء القديم في منطقة البلد القديمة بجدة. وتتمثل قيمة هذه الرحلة في العودة إلى دفء وجماليات المكان، بعيداً عن جفاف وقسوة الكونكريت. ابتداءً بالجدران المبنية من الطين والخشب والمواد الخام التي توفرها طبيعة المكان والتي انتقاها البناؤون من أهلها بإحساسهم الفطري، والتي خلطوا فيها الطين بالمرجان وبعض أنواع الحجارة، وانتهاء بفنون الروشان.
الروشان المعشق
وتعتبر الروشان أو النوافذ فناء وحرفة قائمة بحد ذاتها، حيث تعتمد في تكوينها الخشب المحفور والمعشق بهدف تبريد تيار الهواء دون كشف ستر البيت، وكسرت بنيتها جمود السطح المصمت للبناء. أما الغاية من تعدد أدوار الأبنية فيها، فيرجع إلى كسب هواء أكثر برودة، مع الحرص على التواجد في الأحياء ذاتها التي يعيش فيها بقية أفراد العائلة .
مكمن الجمال
وتعكس جماليات زوايا أو كادر اللقطات الفنية للعمارة في صور المهندس المعماري والمصور اللبناني سمير صدي الغنية، تجربة تمتد لأكثر من 40 عاماً بما فيها إقامته للعديد من المعارض الفردية، ابتداء من عام 1979 سواءً في أوروبا أو العالم العربي ، ليلتقط بعدسته مكمن الجمال والتميز في العمارات القديمة. كما أمضى صدي الحاصل على عدة جوائز في فنون العمارة، والمؤسس للمركز العربي للبحث المعماري والتنظيم البيئي، عامين في التقاط صور جدة القديمة خلال الفترة ما بين 1994 و1996، ليخرج بأكثر من 1500 صورة منتقاة تعكس غنى وجماليات هذه العمارة التي اعتمدت في تصاميمها طبيعة البيئة والطقس.
عكس المألوف
أما سارة أبو داوود فانطلقت في مشروعها من اعتبار فن «التصوير المعماري» فناً قائماً بحد ذاته، معتمدة على الجماليات البصرية لتمنح الأمكنة صوتاً، عبر اتباعها أسلوباً جريئاً، كاختيار زاوية إما درامية أو مسرحية أو غيرها، لتقدم صوراً غير مألوفة مما هو مألوف. ويُذكر أن سارة أبوداوود التي ولدت ونشأت في السعودية، درست فنون الغرافيك في الولايات المتحدة، وتناولت في مشروع تخرجها «اللغة البصرية والمشاعر» لتعكس من خلال الصورة أسلوب تفكير المشاهدة لدى عكسها صورة المألوف، وتستقي حالياً في لندن لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال والتسويق الدولي.
أول استوديو
المعلومة الجديدة التي يكتشفها الزائر من خلال قراءته لكتيب المعرض الذي أقيم بالشراكة مع “استوديو ومحلات السلام” للتجزئة، أن مؤسسها عبدالسلام أبو عيسى الفلسطيني الأصل القطريّ الجنسية من المصورين الرواد الأوائل، الذي افتتح عام 1952 أول استوديو ومختبر لتحميض الأفلام في الدوحة باسم “استوديو السلام”، ليصبح بعدها المصور الرسمي للعائلة الحاكمة.