يوم بعد آخر، تتضح الرؤية أكثر على الشاشات، وتنقشع طبقات الضباب عن المشهد الدرامي، لتتشابك الأحداث، وتجمع الحبكة خيوطها، تغزلها أيادي ممثلين سخَّروا طاقاتهم لخدمة العمل، ليقدموا أفضل إبداعاتهم.
تقف وراءهم صفوف طويلة من طواقم عمل، توزعت مهامهم بين الكتابة والإخراج وغيرها، ليضعوا على طاولة الجمهور باقة درامية ترقى لمستوى وعيه. ولأن لكل مسلسل مقومات نجاح وفشل، ومكامن ضعف وقوة، تنبري عين الناقد لتنتقي الأفضل، ولترصد تفاصيل قد يغفل عنها المُشاهدين.
«البيان» تواصلت مع الناقد والمخرج حمد سيف الريامي، الذي تحفل قائمة مشاهداته بمجموعة مسلسلات، تسلل من بينها «ساق البامبو» ليعتلي عرش قلبه، وعنه قال: حرصتُ على متابعة «ساق البامبو» كونه مستوحىً من رواية إنسانية فائزة بجائزة البوكر، وتصلح لأن تُقدَّم بقالب سينمائي أكثر من درامي، وهو ما دفعني لمشاهدة العمل، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل الرواية لمسلسل.
وذكر أن المخرج محمد القفاص استحضر الصورة السينمائية في المسلسل بوضوح، ونجح إلى حد كبير، ليكسر قاعدة المسلسلات الخليجية التي اعتدنا عليها في الفترة الأخيرة، ويخالف القالب ويتغلب على النمطية التي غزت الأعمال، لاعباً على وتر الاختصار السينمائي الذي جعل المُشاهد على تواصل مع الأحداث السابقة واللاحقة دون مط أو تطويل.
وأشاد الريامي باختيارات الممثلين، وخصوصا الفلبينية مرسيدس كابرال (جوزافين)، التي نجحت بإقناع المُشاهد بدورها رغم أنها وجه غير معروف خليجياً وعربياً، لكنه تحفظ على اختيار ونهو تشونغ لدور «عيسى».
مؤكداً أن كونه وجهاً معروفاً إعلامياً ظلمه كثيراً لارتباطه بذهن المشاهد بصورة الكوميدي، ما جعل أداءه يتأثر بالصورة المعروفة عنه، كما أن أداءه لم يكن مقنعاً بما فيه الكفاية، إضافة إلى اللهجة الفلبينية التي لم يتقنها، ليبدو وكأنه يقرأ ما يقوله من ورقة.
لافتاً إلى أن «ساق البامبو» حتى الآن من أفضل الأعمال الخليجية.
وبالانتقال إلى «سيلفي»، أشار الريامي إلى أن مشكلته تكمن بالأفكار التي يناقشها، لافتاً إلى أن العمل يدور في نفس دائرة الموسم الماضي، ومؤكداً أن المخرج والكتاب لم ينجحوا بصياغة سيناريوهات قوية كما حدث في الجزء السابق، ليظهر التكرار في الأفكار، وفي «الإفيهات» الكوميدية، وقال: رغم ذلك، يبقى «سيلفي» عملاً جميلاً وجيداً بأدواته وتقنياته بمستواها العالي، وظهر ذلك تحديداً في الحلقة الأولى التي استحضرت المستقبل وحلَّقت بالفضاء.
قصة بسيطة
وكان لـ«مكان في القلب» حضور في قائمة الريامي، الذي لفتته تفاصيل العمل من أدوات ناسبت الحقبة الزمنية التي يتطرق لها، فجاءت السيارة والتسريحة والثياب بجمالها لتكون شاهداً على زمن امتاز بحميميته، إلا أن القصة لم تكن مقنعة بالنسبة له.
وقال: وجدتُ أمامي قصصاً بسيطة لا حبكات فيها، إذ اقتصر العمل على 3 عائلات تعيش في نفس المساحة، وتدور أحداثه بدائرة ضيقة، وكنتُ أُفضل مشاهدة قصة مستوحاة من الواقع وليس من المجلس. وذكر أنه من الأفضل لو لعب «مكان في القلب» على وتر الحلقات المنفصلة.
أسهم «مأمون»
ومع عادل إمام، تأخذ الكوميديا أبعاداً أوسع، ليطل من خلال «مأمون وشركاه» في عمل يعيده بشكل أقوى من الأعمال السابقة. وعن ذلك قال: يعود الزعيم بشكل أفضل من السابق، لترتفع أسهمه بهذا المسلسل بعد أن انخفضت في العامين السابقين، وبدا واضحاً تفاوت المشاهد، ولكن الجميل أنه بمجرد أن يبدأ مستوى العمل بالانحدار، حتى يأتي مشهد لينتشله قبل أن يسقط.