مسلسل يتكرر كل عام، أبطاله جمهور يرفع شعارات المطالبة بوقف أعمال درامية استفزته، وصناعه قنوات اجتهدت لتقديم الأفضل من نص وسيناريو وأداء تمثيلي ورؤية إخراجية، وحبكته تكمن في اختلاف وجهات النظر بين الفريقين، لتضج مواقع التواصل الاجتماعي باعتراضات المطالبين بإيقاف بعض المسلسلات لما يتخللها من إساءة لهم، وتطفو على السطح «هاشتاغات» تقف بالمرصاد لأصحاب العمل، معبرةً عن وردود أفعال متباينة.
وها هو مسلسل «حارة الشيخ» يطل برأسه وسط حرب شنها الجمهور عليه، فبمجرد عرض كليبه الدعائي، ثارت ثائرة الجمهور الذي أطلق «هاشتاغ أوقفوا مسلسل حارة الشيخ» الذي تعرضه قناة «إم بي سي» خلال رمضان.العمل الذي تدور أحداثه بحارة افتراضية تقع بجدة القديمة أواخر العهد العثماني، وقصته مستمدة من حكاية شعبية عن أخوين في «الرباية»، أحدهما صالح والآخر طالح، وهو من تأليف بندر باجبع، وإخراج المثنى صبح، وبطولة نجوم الدراما السعودية والخليجية منهم محمد بخش، وخالد الحربي، وعبدالمحسن النمر.
استنكار
قصف عشوائي استهدف مخرج العمل، زاد وتيرته كونه ليس سعودياً، وهو ما استند إليه المغردون الذين استنكروا توليه مهمة إخراج مسلسل لا ينتمي إلى بيئته، مؤكدين أن «الحجاز بتاريخه أعظم من أن يمثله مسلسل»، ومشيرين إلى أن «العمل ينتهك الهوية الحجازية ويصور واقعها بشكل سيئ»، وأنه يعد نسخة سعودية من «باب الحارة».ولم تضع الحرب أوزارها بعد، فمنذ اشتعالها لا يزال المغردون يسلطون سياطهم على المسلسل عبر مواقع التواصل، لتأتي بعض الردود قاسية، منها ما طال المظهر والثياب التي ظهر أبطالها بها، ومنها ما تطرق للبلطجة التي تناولها المسلسل والترويج لسوء الأخلاق، وهو ما لا يمثل الحجاز، ومنها ما طالب بالتصدي لثقافة وفنون التهريج.ما اتفق عليه أغلبية المُطالبين بإيقاف العمل هو إساءته للحجاز، إذ صوَّر أهله على غير حقيقتهم لبساً ولغة وتراثاً.
دعاية مجانية
في المقابل، اعتبرت البعض أن هذا «الهاشتاغ» يعد دعاية مجانية للمسلسل، وحركة تتقنها «إم بي سي» كل عام، وتكررها سنويا، ولفت الكثيرون إلى أن المسلسل نجح قبل أن يعرض بسبب الضجة التي أثيرت حوله، ما زاد حماس الجمهور لمشاهدته.
حُكم على النوايا
«البيان» تواصلت مع مازن حايك، المتحدث الرسمي باسم مجموعة «إم بي سي»، للرد على مطالبات الجمهور قائلاً: «حارة الشيخ» دراما فانتازية من محض الخيال، تقع أحداثها بمنطقة الحجاز بأواخر العهد العثماني، والعمل ليس تاريخياً ولا دراما توثيقية هدفها تأريخ منطقة أو مرحلة ما، ولا يطمح لذلك، وبالنسبة لنا، فقد اعتدنا على الحملات الاستباقية لذلك نطلب من الجمهور مشاهدة العمل أولاً قبل الحكم عليه، لأن استباق الحكم عليه يكون بمثابة حكم على النوايا.
وأضاف: لكل من شعر بأي ضيق، أتأسف على شعوره، فنحن نُقدِّر كل إنسان شعر بأي نوع من الإساءة، وأطلب منه التروي والمشاهدة قبل الحكم، والابتعاد عن الافتراء والتجني، فالحملات الاستباقية عادة لا تكون مبنية على أي أسس صحيحة، ونحن حريصون على نوعية الموضوعات التي نتطرق لها، ولا نقبل أن تكون أعمالنا مسيئة.
وعن مطالبات إيقاف العمل قال: لن نحرم الملايين من المسلسل لأجل انتقادات حكمت على العمل من خلال البرومو، فنحن نحترم جمهورنا على اختلاف أطيافه ورغباته، وحريصون على تقديم أفضل باقة درامية له.
ولفت حايك إلى أن القناة ليست بحاجة لدعاية وترويج لتتعمد إثارة الضجة كما يدَّعي البعض، مشيراً إلى أنها تأخذ الانتقادات الإيجابية بعين الاعتبار.وعن القصف الذي تعرض له المخرج المثنى صبح، قال: للمخرج رؤيته الإبداعية بأي عمل يقدمه، وقدرته البصرية على تقديم العمل ضمن قالب متميز، والمثنى صبح غني عن التعريف، وسيرى المُشاهد أن «حارة الشيخ» عمل إبداعي متميز.