تنتظر تحديات كثيرة الأمير هاري، حفيد ملكة بريطانيا، الذي يخطط للمرحلة المقبلة من حياته، عقب انتهاء خدمته في الجيش العام الماضي. إلا أنه يخشى رغم رغبته بإيجاد عمل من أن تتعارض وظيفته الجديدة مع واجباته الملكية، فيما يحاول كأشهر عازب في العالم اليوم أن يتدبر أمور حياته الشخصية.
وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن هاري البالغ من العمر 31 عاماً أبدى تصميماً بالغاً على اكتساب الاحترام لجهوده في مجال الأعمال الخيرية، قائلاً: «لست راضياً إطلاقاً عن الجلوس في المنزل بلا عمل».
وكان هاري قد تحدث صراحةً في حوار نادر مع صحيفة «صنداي تايمز» عن جهوده للبقاء على اتصال بالأحداث، واهتمامه بأن «يحدث فارقاً». كما تحدث عن صعوبات ملء الفراغ الذي تركه موت والدته ديانا، أميرة ويلز، ومخاطر أن يصبح شخصاً «مملاً»، سيما بعد أن بدأ كل من الأمير جورج والأميرة شارلوت أبناء أخيه يتصدران عناوين أخبار العائلة الملكية.
وضحك معلقاً على الأمر بالقول: «أحظى بمكانة متميزة، سأستخدمها طالما استطعت ذلك، أو إلى أن أصبح مملاً، أو إلى حين يصبح جورج مركز الاهتمام. ليس هناك أسوأ من أن تعيش فترة في حياتك تحدث فيها فرقاً هائلاً، ثم تسقط فجأةً، ولأي سبب كان، سواء في الإعلام أو في رأي الناس، بحيث تريد أن تحدث فارقاً، لكن أحداً لا يصغي إليك».
الوسامة والشغف
ولم تكن تلك الأمور تثير قلق هاري إلى هذا الحد أيام كان يؤدي خدمته العسكرية في أفغانستان، بين عامي 2012 و 2013، في تجربة بدلت صورته في الإعلام من الأمير الوسيم إلى المدافع الشغوف عن قضايا قدامى المحاربين، والتي يتجلى أبرزها في دورة ألعاب «إنفيكتس» للجنديات والجنود المصابين أو المعوقين، في حدث أطلقه قبل عامين.
وقال هاري في تعليق له على الأمر: «أفتقد الجيش كثيراً. لقد كان ملاذاً بالنسبة لي ومهمةً عظيمة كنت أحتاج للقيام بها في تلك الفترة من حياتي. لقد علمتني الخدمة الشجاعة والانضباط واحترام الآخرين، وقيمة الصداقة واحترام النظام الملكي».
وإذا كانت مغادرة السلك العسكري بتلك الصعوبة، فلا شك أن أحلك لحظات حياة هاري كانت موت والدته الأميرة ديانا في حادث السير الشهير الذي أودى بحياتها، في باريس عام 1997. حيث من الواضح أنه بعد 20 عاماً على المأساة، لا يزال يفتقدها كثيراً، وقد قال: «هناك فراغ عميق ليس في حياتي وحياة وليام وحسب، بل في حياة كثيرين كذلك. لقد تركت الكثير من الأعمال غير المنتهية».
ومن ضمن المهمات التي يكرس هاري نفسه لها اليوم مسألة قريبة من قلب الراحلة ديانا، وتتعلق بعمله سفيراً للتوعية ضد الإيدز في بريطانيا. وقال هاري في هذا الإطار: «لا أتبع مسارات معينة لأنني أفكر بأمي تحديداً، لكنها كانت حتماً ستكون فخورةً بي لأنني أقوم بذلك، هذا ما آمله».
خبرة وتجنيد إعلاميين
يتمتع الأمير هاري بخبرة واسعة في مجال ملاحقة مصوري الباباراتزي له، وقد حفلت سنوات العشرينيات من عمره بعناوين مثيرة للجدل طالت حياته. إلا انه لم ينج من الحملات وحسب، بل تعلم كيف يحوّل الإعلام لصالحه، وقد أكدت على ذلك وقائع المعركة عبر تويتر، التي دارت بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يعتبر أحد المعجبين بالشابين الأميرين البريطانيين.
وفي حين أتقن هاري لعبة التحكم بوسائل التواصل الاجتماعي، للترويج لنشاطاته مع قدامى المحاربين، فإنه يعي تأثير تلك الوسائط على حياة الشباب وحياته كذلك، وقال: «بينما ألجأ لوسائل التواصل الاجتماعي لأجد بعض القصص، أو لأقيّم الآراء المتعلقة ببعض القضايا، أدرك أن هناك جانباً مظلماً للإنترنت، ولا أحب كيف يستخدمها البعض».
ولا شك أن علاقاته العاطفية تقع ضمن تلك الأمور، سيما بعد الموجات شبه الهستيرية التي أحاطت به، أخيراً، لكن هاري يؤكد في هذا الإطار: «لست أقدم فكرة العمل على العائلة، الزواج وما إلى ذلك». كما أنه أكد استمتاعه بدوره كعمّ للطفلين جورج وشارلوت.
نوايا
بعد عشر سنوات أمضاها هاري في السلك العسكري أكد أنه «فكر مطولاً وجدياً في الحصول على وظيفة»، وقال: «أود بالطبع الحصول على عمل. وأريد أن أحظى بقيمة لي في المجتمع في هذا الإطار».
وأعرب هاري عن نيته أن يكرس وقته للقضايا الإنسانية، بما في ذلك العمل مع مرضى الإيدز، وهو المجال الأقرب إلى قلب أمه الأميرة الراحلة ديانا. وأشار هاري كذلك إلى «مدى الذعر الهائل الذي يسكن بداخله» إزاء تعرّض الصديقات المحتملات اللواتي قد يدخلن حياته للهجوم الإعلامي ، وقال: «أركز على العمل بشكل هائل، لكن إذا حدث أن دخلت حياتي فتاة ، فسيكون ذلك أمراً غايةً في الروعة».