مشاهدة واحدة لفيلم «هيبتا: المحاضرة الأخيرة» للمخرج هادي الباجوري، لن تكون كافية، لأن تستمتع بما يحمله من قصص متشابكة، قاسمها المشترك هو «الحب»، ليأتي الفيلم معقداً بمشاهده، ومشدوداً بحبكته الرومانسية، ليعيد الباجوري من خلال «هيبتا»، الذي استضافت دبي، أول من أمس، عرضه الخاص الذي أقيم في فوكس سينما بمول الإمارات، بحضور مخرجه ونجومه، الألق لأفلام الروايات في السينما المصرية.

خارج السرب

لا يمتلك الباجوري رصيداً عالياً من الأفلام، فجل ما قدمه هو «واحد صحيح» (2011)، الذي ضاع في زحمة سخونة الأحداث التي عاشتها مصر آنذاك، و«وردة» (2014)، الذي ولج فيه حقل أفلام الرعب المصنوعة على شاكلة الأفلام الأميركية، لنجده يغزو في «هيبتا» (2016) أرض الأفلام الدراما التي تتسلح بحبكة رومانسية، ليمنح الجمهور جرعة «رومانسية» عالية، فاتحاً أعينهم على مراحل «الحب» السبع، التي ينطق بها د. شكري (الفنان ماجد الكدواني) طوال فترة الفيلم الممتد على 120 دقيقة، نعيش خلالها مراحل الحب على اختلافها عبر 4 قصص مختلفة في شخصياتها، متشابكة في فكرتها، التي شدت بها حبكة الفيلم، لنكتشف أن الباجوري خبّأ مفاجأة الفيلم في مشهده الأخير، وهو ما جعل «هيبتا» مختلفاً عن الأفلام المصرية الأخيرة، ففيه يغرد الباجوري خارج السرب، ليذكرنا عبر أحداثه بفيلم «أمور» (2012) للمخرج النمساوي مايكل هانكه (فاز عنه بسعفة كان الذهبية)، والذي يصور فيه الحب بطريقة غير مألوفة كثيراً.

المشهد الافتتاحي للفيلم يبدأ بمحاضرة يلقيها د. شكري، في قاعة تفيض بالحضور، يحاول خلالها تقديم شرح عن مراحل سبع يمر بها الحب، تبدأ من مرحلة الاكتشاف والانبهار، وهي التي يكتشف فيها كل طرف شريكه ويكون في قمة الانبهار به، ومعه يكتشف نفسه وما فيه من مزايا وعيوب، ولا تظهر إلا عندما يلتقى بالطرف الذي يثير اهتمامه، وصولاً إلى مرحلة الحقيقة التي تستقر فيها النفوس، وبالتوازي مع المحاضرة بكل ما تتضمنه من مراحل، نشهد بعض العلاقات التي نبدأ باستيعاب تفاصيلها كلما توغلنا أكثر في مشاهد الفيلم، لنكتشف في نهاية الفيلم أن كل الشخصيات وهي: «شادي» و«كريم» و«رامي» و«يوسف» تشكل امتداداً لشخصية د. شكري الذي يتحدث طوال فترة الفيلم عن حياته الشخصية والتجارب التي مر بها، وطبيعة شكل علاقة الحب التي تشكلت في حياته.

معادلة مضبوطة

لا يمكن أن نبني ما حققه الفيلم من نجاح، على ما أحرزته الرواية أصلاً من نجاح وتداول بين أيدي الجمهور، فقد جاء سيناريو الفيلم الذي كتبه وائل حمدي مختلفاً بعض الشيء عما جاء في الرواية، ورغم ذلك فقد تمكن المخرج الباجوري، من ضبط هذه المعادلة، ليبرر نجاح الفيلم بأنه يعود إلى «طبيعة حاجة الجمهور، الذي وجد في «هيبتا» فيلماً مختلفاً عن المعروض على قائمة صالات السينما، حيث دخل في منطقة الدراما والرومانسية التي تكاد تكون مفقودة في السنوات الأخيرة»، بحسب قوله لـ«البيان»، منوهاً في حديثه بأن «هيبتا» قد يسهم في إعادة الألق لأفلام الروايات خلال الفترة المقبلة.

في حين وصفت ياسمين رئيس بأن سبب نجاح الفيلم، يكمن في «سر الحب وطبيعة تشكله في قلوب الناس». ضبط الباجوري لمعادلة السيناريو والرواية، مكنه من ضبط إيقاع التصوير والمشاهد، حيث اختار مواقع لم تقدمها السينما المصرية من قبل، لتأتي مشاهد الفيلم سلسلة، على الرغم من تعقيد الحبكة وأسلوب السرد الذي لم يأت في خطوط تصاعدية، وإنما جاء في خطوط متشابكة، تاركاً للمشاهد نقاط فاصلة وحادة، تدعوه للتفكير في شخصيات الفيلم، الذي حمل على أكتاف مجموعة متميزة من الفنانين على رأسهم ماجد الكدواني الذي بدا بأفضل حالاته، وياسمين رئيس، التي قدمت وجهاً جديداً يختلف عن ذلك الذي أطلت به في «فتاة المصنع»، و«من ضهر راجل» وغيرها، وكذلك كندة علوش التي قدمت دور المرأة المحطمة التي تنهي حياتها بالانتحار، فضلاً عن عمرو يوسف وأحمد مالك الذي قدم دور المريض الذي يستسلم لآلامه، وجميلة عوض، وأحمد داوود، وأيضاً أحمد بدير ونيللي كريم وغيرهم.