تطل الموناليزا في لوحتها الشهيرة كوجه مألوف حول العالم، غير أن ملامح وجه مبتدعها، ليوناردو دا فينشي، لا تزال مجهولة، لكن الأمر قد يتغير بعد دأب مجموعة من الباحثين الدوليين في محاولات تتبع الحمض النووي للرسام الإيطالي، تحدوهم الآمال للتمكن من إعادة بناء وجهه من المواد الجينية، كالشعرات والبصمات الموجودة في لوحاته.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الباحثين سيستعينون بتقنيات متقدمة تتيح إعادة بناء وجه الفنان من الحمض النووي، استناداً إلى علم الوراثة، للكشف عن تفاصيل وسمات دا فينشي الشخصية، كلون العين والشعر، وحتى لون البشرة وشكل الوجه، وبالتالي تحديد صورة أوثق لملامحه. ومن ناحية أخرى، يأمل الباحثون أيضا باكتساب فهم أعمق لنظام دا فينشي الغذائي، ووضعه الصحي، وعاداته الشخصية، والأماكن التي عاش فيها، وذلك بتتبع حمضه النووي وتحليله.

كما يهدف مشروع الفريق الذي يضم باحثين ومؤرخين دوليين، لتحليل الأدلة من اللوحات والرسومات والمذكرات التي لمسها الفنان الإيطالي الشهير. وحالياً هم في طريقهم للبحث عن آثار الحمض النووي في لوحة دافينشي «عبادة المجوس» التي يجري ترميمها حاليا في فلورنسا.

وبذلك ستتم مقارنة أي مادة وراثية أو تسلسل جيني يتم استقاؤه، وذلك مع الحمض النووي لأقرباء دا فينشي الأحياء والمتوفين، فضلاً عن بقايا الهيكل العظمي أو الأجزاء الأخرى التي قد يتم اكتشافها مستقبلاً.

لغز تاريخي

وبشكل لافت، يكمن هدف الفريق الدولي الشغوف بالانتهاء من أعمالهم وأبحاثهم خلال عام 2019، للاحتفال بالذكرى السنوية الـ500 لوفاة الفنان دا فينشي.

وأعرب برونيتو تشياريلي، من المعهد الدولي للدراسات البشرية بجامعة فلورنسا، عن أن مطابقة الحمض النووي ليوناردو مع نظيره في أفراد عائلته، يقدم لغزاً محدداً بدقة للتاريخ والظروف، غير أن الأدوات التي يستخدمها المحققون تتميز بأنها شاملة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.

قائلاً: «نحن لا نطمح لاكتساب معرفة تاريخية أكبر نطاقاً وحسب لليوناردو دا فينشي، بل ربما لإعادة بناء لمحة وراثية عنه، يمكن أن توفر نظرة ثاقبة للأفراد الآخرين، ممن يتميزون بصفات لافتة».