قبل 30 عاماً بالضبط، تجرعت بلدة صغيرة في الاتحاد السوفييتي السابق أسوأ كارثة نووية شهدها العالم.
ففي أعقاب حريق شب في أحد مفاعلاتها، حدث انفجار في محطة تشيرنوبيل للطاقة ببلدة بريبيات، لتتسرب المواد المشعة في البيئة، ويتم إخلاء المنطقة المحيطة بالمحطة.
وأفاد باحثون في جامعة جورجيا أنه في حين أن مستويات الإشعاع لا تزال مرتفعة للغاية بالنسبة إلى البشر حتى الآن، مما يحول دون عودة السكان واستقرارهم في المنطقة، إلا أن الحيوانات البرية خطت، وبفعل عفوي، نحو البلدة، لتسهم وبشكل غير متوقع في ازدهارها.
ومن هنا تقدم حالياً الدراسات التي استهدفت الحيوانات والنباتات في المنطقة المحيطة بتشيرنوبيل أدلة تصور العالم في حال اختفى البشر فجأة. ولا تزال منطقة الحظر قائمة حول موقع الكارثة في أوكرانيا، وذلك لحماية الناس من مستويات الإشعاع المرتفعة في البيئة.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أنه وفي غياب النشاط البشري، ازدهرت الحياة البرية، ليكون الموقع موئلا فريدا لدراسات باحثي الأحياء ممن يعمدون حالياً لمراقبة صحة النباتات والحيوانات في منطقة الحظر، لرؤية كيفية تفاعلها بعد تعرضها للإشعاع المزمن. ورصدت كاميرات التصوير التي عمد الباحثون لوضعها بعيداً عن أنظار الحيوانات، مجموعة مذهلة من الصور التي تسلط الضوء على الحياة البرية المحلية، بما في ذلك الذئاب، والفئران، والخنازير، والغزلان، والخيول، وغيرها الكثير، وذلك أثناء تحركها في البلدة.
كدليل على أنه بعد مضي ثلاثة عقود على الكارثة النووية، فإن المنطقة بعيدة عن كونها أرضاً مقفرة، بل تزدهر فيها الحياة، حيث سجل الباحثون وجود 14 نوعا من الثدييات. وباستخدام كاميرات موجهة عن بعد، حرص الفريق البحثي الجورجي على عدم دخول الحيوانات لأكثر من محطة في اليوم الواحد، ليجدوا أن معظم الحيوانات التي تواجدت هناك تمثلت بالذئاب الرمادية، والخنازير الأوراسية، والثعالب الحمراء، والراكون الكلبي، وهو كائن يشبه الكلب، ويتواجد في الدول الاسكندنافية.