يمتد العطاء الإماراتي إلى كافة الصعد والقطاعات، من بينها الثقافية، حيث تولي الدولة أهمية خاصة بالثقافة باعتبارها بوابة التنمية والنهضة في المجتمعات العربية، من خلال خلق جيل واعٍ وفاعل.

وكان من بين الأوجه العملية لدعم ذلك التوجه الإماراتي تنظيم مسابقة «تحدي القراءة» التي أقيمت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأعلنت أخيراً نتائج التصفيات القطرية لها في مصر، حيث فازت بالمركز الأول الطالبة سارة عبد المطلب حسين، الطالبة في الصف الثالث الثانوي بمدرسة السادات الثانوية للبنات بإدارة السادات التعليمية في محافظة المنوفية.

«البيان» حاورت الفائزة بالمركز الأول واستمعت إلى شهادات من بعض مقربيها، الذين حرصوا على الإشادة بهذه المسابقة البنّاءة. حيث وصفت سارة المسابقة بـ«الممتازة» وتشجع على القراءة وتدفع الطلاب إلى بناء أنفسهم وهويتهم..

كما أنها تمثل داعماً قوياً لنشر الثقافة بين طلاب المدارس. واعتبرت «سارة» المسابقة خطوة جيدة في سبيل دفع ودعم الطلاب لحب القراءة في مثل هذه السن الصغيرة، وهو ما يساعدهم بعد ذلك في بناء شخصيتهم وتنمية مواهبهم في مختلف المجالات.

وأوضحت أن قراءة 50 كتاباً وتلخيصها في تلك الفترة لم يكن أمراً يسيراً، وأنها قد قبلت بذلك التحدي واشتركت في المسابقة إلى أن وفقها الله وحصلت على المركز الأول.

وعن مراحل الاستعداد للمسابقة، قالت: «منذ أن تم الإعلان عن المسابقة وأنا أستعد إليها جيداً، فبدأتُ بقراءة كتب في المجالات التي تندرج في قائمة اهتماماتي، على رأسها التنمية البشرية والعلوم والمجال الديني، وقمت بالكتابة عنها وعرضت ما أكتب على والدي ووالدتي اللذين شجعاني على المواصلة والاستمرار حتى نلت المركز الأول في المسابقة بعد ذلك.

. وقد كان لوالدي ووالدتي دور كبير في حبي للقراءة والاطلاع، حيث ربياني على ذلك منذ الصغر».

مكانة متقدمة

وتابعت الفائزة المصرية بالمركز الأول في حوارها مع «البيان» قائلة: من ضمن الاستعدادات التي قمت بها في هذا الصدد كذلك بعد وصولي إلى التصفيات النهائية حفاظي على قراءة القرآن الكريم ومداومتي على ذلك الأمر، لا سيما وأن القرآن ينمي موهبة الإلقاء من خلال تصحيح مخارج الحروف لدى القارئ..

كما واظبتُ على الدعاء كي أحقق مكانة متقدمة في المسابقة. وأردفت: «أحفظ القرآن الكريم -الحمدلله- منذ ثلاثة أعوام، وهذا كان له عظيم الأثر في تصحيح مخارج الحروف لديّ وحبي للغة العربية».

وعن دور والديها في تشجيعها على القراءة منذ الصغر ذكرت: «لوالديَّ دور كبير في حبي للقراءة والاطلاع، فكانت أمي حريصة دائماً على اصطحابي في حلقات حفظ القرآن الكريم وحلقات التجويد، وكذلك أبي كان دائماً ما يشجعني على حفظ القرآن الكريم والقراءة. ونشأ حبي للقراءة من منطلق ارتباطي بوالديّ اللذين يحبان القراءة واللغة العربية وكذلك بعض أساتذتي في المدرسة».

4 شارع النجاح

وجاءت أهم الكتب التي قرأتها والعمل عليها في المسابقة تحت عناوين «4 شارع النجاح» و«مفتاح القيادة» و«أول مرة أصلي»، مؤكدة أنها تفضل القراءة في مجال التنمية البشرية والعلوم وكذلك الكتب الدينية. في الوقت الذي ذكرت فيه أنه من المقرر أن تسافر إلى دولة الإمارات لاستكمال المسابقة في شهر سبتمبر المقبل.

تميز وتفوق

ونصحت الفائزة المصرية جميع من هم في سنها أو أصغر بالمواظبة على القراءة والاطلاع إلى جانب دراستهم، حيث إن ذلك يعد داعماً لهم في دراستهم ويحفزهم ويشجعهم على التميز والتفوق فيها، قائلة:

«المشاركة في الأنشطة المختلفة جبناً إلى جنب مع دراسة المناهج الدراسية مهم جداً، فهذه الأنشطة تخدم الدراسة وتشجع على المذاكرة والاجتهاد وتبني شخصية الطالب وتمثل حافزاً مهماً له». مؤكدة أنها ستنهي دراستها في المدرسة هذا العام وتتمنى دخول كلية «الصيدلة»، وهي من كليات القمة في مصر؛ استمراراً لمسيرة نبوغها وتفوقها.

وجددت تثمينها لهذه المسابقة المُهمة معبرة عن سعادتها البالغة بحصولها على المركز الأول في التصفيات القطرية وامتنانها لكل الجهود الرامية لتعزيز نشر الثقافة، خاصة في صفوف الطلاب في المدارس.

وشارك في المسابقة أكثر من 850 ألف طالب من مختلف المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في جمهورية مصر العربية.

حافظة للقرآن

قال عبد المطلب حسين خالد والد الطالبة سارة إن ابنته قد بذلت جهوداً كبيرة للمنافسة بقوة في المسابقة والفوز بهذه الجائزة، فهي في الأساس مُحبة للقراءة منذ الصغر وتحرص على الذهاب إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب لشراء الكتب. وقد حرصت منذ بداية العام على شراء كمية من الكتب من المعرض من أجل المنافسة في المسابقة التي حرصت على متابعتها ونتائجها عبر الإنترنت.

وأفاد في تصريحات لـ«البيان» أن نجلته حافظة للقرآن الكريم بالتجويد منذ الخامسة عشرة من عمرها، وقد حصلت على إجازة من الشيخ محمد محمود الطبلاوي (نقيب قرّاء مصر).