جاءت عروض اليوم الثاني لفعاليات «فاشن فورورد دبي»، مثالية إلى حد كبير، وغنية بالتفاصيل التي تمزج فكر المصممين وإبداعاتهم ذات الرؤى المتباينة في اختيار الخامات والقصات التي رقصت ببراعة على إيقاع الرومانسية التي تتبني عودة الخطوط الواضحة للتصاميم الأنثوية، التي لا تريد أن تغالي في سرقة المزيد من التصاميم، مستوحاة من خزانة الرجال، كما اعتاد الموضة في مواسمه السابقة، سعى لإثبات وجهة نظرها في حاجة المرأة العاملة للملابس ذكورية بعض الشيء، وتوحي بالثقة.

تجاعيد جدتي

وعلى غرار تلك الحملة الأنثوية الطابع، قدم مصممو مؤسسة ستارش، تحت إشراف مصمم الأزياء اللبناني، رابح كيروز، تصاميمه المزهوة بروح الشباب، والمستقاة من ماضي الجدات وحكايات القرية مع تعاقب الزمن والفصول، حيث طرح المصمم بشار عساف، مجموعته «أظهر تجاعيدك» و«ير يور رينكلز»، التي تحتفي بالعلامات الجسدية التي تشكل حكايتنا الخاصة بنا، والمستلهمة من جدته، مهداة لها، وجاءت التصاميم على ست مراحل. من المرحلة الأولى فصاعداً، تقتفي الملابس، التزايد في علامات الجسم، والتجاعيد، والندبات، والطويات، من خلال المطبوعات والمواد المتقنة. وتتعقب القصات، والأشكال، والتطريز والأحجام الشكل الأنثوي.

ظلال الفصول

أما المصمم لبنان محفوظ، عبر علامته التجارية «برفرس كونسبت»، أكمل من حيث انتهي عساف، واستوحى مجموعته من الظلال والانعكاسات، مع تقلب فصلي الصيف والشتاء، استطاع المصمم أن يجذب له الكثير من الانتباه، بفضل أسلوبه الحر الممزوج بلمسة عصرية ونخبوية في الوقت ذاته. لم يحاول يوماً إرضاء امرأة ناضجة، لأنه يعلم تماماً أن زبونته شابة، كما يدرك أنها رومانسية حتى العظم، وإن كان يرفض أن يكشف عن هذا الجانب.

ست الستات

بخامات قطنية، تختال مجموعة «ست الستات» للمصمم سليم عزام، والتي تعتمد الحرفية اليدوية لفنون التطريز، أبرزها المصمم على القصمان والفساتين، المستوحاة من حكايات نساء القرية وتراثهن الثقافي وقيمهن، من خلال الإبر والخيوط الخاصة بهن، لإيصال صوت القرية، ضمن مجموعته الأولى على الإطلاق، والتي توقف بها الزمن للتجول في قرية صغيرة على منحدر بين تلتين. حيث الناس يلتقون على الشرفات العالية لتبادل أطراف الكلام.

الطبيعة المتغيرة

في حين تجسد المصممة لمى جوني، من خلال تشكيلاتها لخريف وشتاء 2016، التصادم بين الطبيعة والبشرية، ما أنتج اختلالاً، نجم عنه قوى هائلة من الجمال والإثارة. تعكس عبر تفاصيلها، التناقض في صورها الظلية المتنوعة، وقصاتها المتنوعة، ما بين المحكمة والفضفاضة المتطابقة في المشدات. المترافقة مع لوحة الألوان الخافتة في نقائها، والمتفجرة في وحشيتها، من خلال الأبيض اللا متناهي، والأخضر الوافر، والبني الخالص، ما يجعل هذه المجموعة غنية في تناقضاتها، ودقيقة في عروضها، ومن جانب آخر، كان التغير محور تصاميم «إصرار» للمصممة دانة بو حمد، المكونة من 23 إطلالة، ترتكز على عنصر الجاذبية والسحر، مع المحافظة على الشعور بالراحة والنشاط. بذخ النبلاء

استلهمت المصممة فاطمة بن سلطان، والتي تشارك للمرة الأولى في فعاليات المهرجان، مجموعتها «لوكسفلورا»، التي تعني باللاتينية «الزهرة المضيئة»، من العصور الرومانية القديمة، والتيجان الذهبية التي كان يرتديها النبلاء، وما اعتادوا عليه من بذخ، وتقديمها بطريقة عصرية، والجميل أنها تستحضر الماضي بكل جمالياته.

نقوش الزهور تُزيّن «الحافة الرومانسية»

مثلت الأقمشة ذات النقوش الزهرية، العنصر الأساسي في مجموعة «الحافة الرومانسية» للمصمتين مريم بن محفوظ ونوف حكيم، المكونة من 36 قطعة، والتي تتمحور حول فكرة التصميم الأنثوي والبسيط، من خلال اللعب على الأشكال الكلاسيكية، وتقديمها بأطوال مختلفة ومنسوجات آسرة.

من منطلق السهل الممتنع في آن معاً، تتجلى فيها سمة انعدام التماثل. فالقصات غير رسمية، ولا متماثلة، أهمها فساتين الماكسي الطويلة، والبلوزات بمختلف الأشكال، والقصّات التي تمتاز بألوان حيادية، يبرز فيها لون جريء واحد.

عباءات «بوقصة» مستوحاة من ليالي دبي وأضوائها

من جديد، تشارك مصممة الأزياء الجزائرية الفرنسية، فايزة بوقِصة، ضمن فئة العروض التقدمية في «فاشن فورورد»، والتي تضم أحدث تصاميم العباية الفخمة، وهي تستلهم تصاميمها من الفن والهندسة المعمارية والثقافة العالمية، وتمزج بين التصاميم السهلة والراقية.

وتجمع المصممة بين الأقمشة الفخمة والحِرَفية المبدعة، لتقدم للمرأة العصرية عباية أنيقة ومريحة في آنٍ معاً.

تمثل مجموعتها، احتفاء بالأنوثة الحديثة، واستكشافاً لمجموعة من الأساسيات الجديدة، كخطوة متقدمة من خلال إدخال مجموعة ألوان أكثر عمقاً وكثافة، واللعب بالأقمشة للحصول على مجموعة متضادة مبتكرة، تتسم بالكلاسيكية والحداثة في الوقت نفسه، حيث عثرت بوقصة على إلهامها من المدينة التي تدعوها بيتها.

حيث انطلقت في مجموعتها خلال التطلع خارج الاستوديو الخاص بها، وسط دبي، في ساعات متأخرة، حيث الأشكال والأضواء الغامضة في الواحة الحضرية لناطحات السحاب، تشكل أفق دبي الليلي.

دمج

ملابس الجيش تكسر القواعد

اتسمت تشكيلة «المدرسة الجديدة للمصممتين ضحى شلاح ونسرين درويش، بكسر القواعد، بداء من فساتين السيدات المصنوعة من أقمشة الجيش الخاصة بالرجال في أفغانستان، ضمن تصاميم ذات صور ظلية حديثة، وباستخدام كتان الشتاء، ومزيج الصوف الناعم الفاخر، مع شبكة ومطبوعات على الحبكات. وقد سعت المصممتان لتغيير البدلة التقليدية للرجال، وتحويلها إلى تركيب طاقم جلدي رياضي.

ابتكار

أوراق يابانية بظلال هندسية

استوحت المصممة ميرا، تصاميم العرض التقدمي في مجموعتها «كامي دول»، من ألعاب الورق اليابانية، حيث تمثل الصور الظلية الهندسية والطيات المقلبة، عناصر أساسية، تم تحويلها من الأشكال الورقية إلى مجموعة خريف شتاء 2016. باستخدام العديد من الخامات، أهمها سكوبا مزدوجة، ساتان أسود ووردي، رمادي ناعم، صوف أخضر وأحادي اللون.