«بدأت بتشجيع أطفالي الثلاثة وأعمارهم، «6 و8 و11» سنة، على القراءة منذ ثلاثة أعوام، معتمداً على مفهوم «الاستغلال» بمعناه الإيجابي، أي استغلال فرصة صغر سنهم لتشكيل وعيهم عبر القراءة، بدلاً من زرع المحيط الخارجي في عقول أطفالنا ما هو استهلاكي ولا قيمة له سواء من التلفاز أو الإنترنت وغيرها».

يقول الأب والموظف، حسن الزعابي، في بداية لقائه مع «البيان» حول مبادرة «عام القراءة 2016»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أخيراً، لتمثل خطوة جديدة نحو ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة في مسيرة الإمارات.

أسلوب تحفيز

يقول الزعابي عن الوسيلة التي اتبعها مع أطفاله: أحضرت لوحاً كبيراً، وكتبت عليه أسماء أطفالي لأعتمد مبدأ الثواب الذي أرمز إليه بالنجمة والعقاب، بالحرف «X». وبالطبع، ليس هناك عقاب لكن عليهم التخلص من حرف الإكس واستبداله بنجمة.

وحين سألتني ابنتي التي كانت بمثابة المحفز لأخويها: «كيف أتخلص منه؟» أجبتها:«بقراءة كتاب ما تختارينه بنفسك». وبعد أيام أيقنت أنه لا مهرب لها فاختارت، ذاك تحديداً عندما كان عمرها سبع سنوات، أحد كتبي كمناورة، وقالت لي:«الكتاب كبير»، فأجبتها «أنت ذكية ويكفي أنت تقرئين المقدمة لتعرفي محتواه».

ويضيف الزعابي: وهكذا بدأنا رحلتنا مع القراءة من معنى «المقدمة» إلى تقديم ملخص عن ما قرأته أو فهمته ابنتي، بداية. وسرعان ما تبعها إخوتها حينما أدركوا أن مكافأة النجمة هي وجبة عشاء أو مشاهدة فيلم سينمائي، وهكذا. والأهم من كل هذا، أني أترك لهم حرية اختيار الكتب عندما نذهب إلى المكتبة.

ثقة ونضج

ينتقل الزعابي بعدها إلى الحديث عن اهتمامه بالثقافة وحرصه على تعزيزها لدى أبنائه في عمر مبكر قائلاً:

لم أكمل دراستي لظروف خصوصاً، وكنت أشعر لدى وجودي في محيط من المثقفين أو متابعة برنامج معني بالثقافة وتاريخ الحضارات، أني أقل منهم شأناً وكانت تصعب عليّ نفسي. وهكذا، ومنذ 15 سنة ـ بدأت بتثقيف نفسي بالقراءة. واستهوتني كتب التاريخ كثيراً.

وبدأت مع مضي السنوات، باستعادة ثقتي بنفسي والشعور بثقل قيمتي من الداخل، لأنتقل بعدها، إلى نقد الكتب التي قرأتها. وفي الوقت نفسه، بلورة رؤيتي الخاصة في الحياة. وكيفية التعامل مع المحيط خصوصاً في المرحلة التي نصل فيها إلى سن النضج والحكمة.

الثقافة صناعة

ويتحدث الزعابي بعدها، عن تصوره للطريقة المثلى من قبل جميع أفراد المجتمع في تفعيل مبادرة عام القراءة على أرض الواقع قائلاً: المبادرة تعني أن يبدأ الناس بالقراءة، أي أننا دخلنا في مفهوم الصناعة، ولا بد كي يبدأ المصنع بالإنتاج من وضع منهج وأيد عاملة وورش وأدوات وأجهزة وتسويق.

وتتمثل معدات وأجهزة وكادر المصنع بالبيت ووزارة التربية والتعليم، والإعلام وبيئات العمل والمعارض، وتخصيص مهرجانات وكرنفالات جوالة للقراءة. وأن تتخذ رحلات المدارس إلى معارض الكتاب منهجها جدياً يخرج عن حدود وجودهم في المعرض. كما لو أنهم في نزهة لشراء المأكولات واللعب مع أصدقائهم.

احتكار

يقول حسن الزعابي عن المثقف بصورة عامة: «مشكلة بعض المثقفين في محيطنا، أنهم يعتبرون الثقافة حكراً عليهم، وبالتالي يتعاملون مع الآخرين بفوقية.

 لذا اعتمدت على نفسي في بناء ثقافتي بعيداً عن الأنشطة والفعاليات والندوات التي تأخذ في معظم الأحيان طابع الاستعراض، واكتشفت من خلال قراءاتي، أني عاشق للتاريخ الإسلامي الذي أعتبره بكفة توازي كفة الأدب الإنساني في الأهمية».