الحوار مع النجم الهندي بارون سوبتي، متوقد الأفكار بنوافذ مشرّعة تغص بشجون صناعة السينما الهندية المحلّقة في عوالم مختلفة من الجدية والمهنية، في مسعى إلى الخروج من عباءة الأساطير والنمطية الساخرة للنهايات المتوقعة في الأفلام والتفكير إيجابياً في مستقبل «بوليوود»، ورؤيتها بعمق بلا كرنفالية راقصة لا ترسخ في الذاكرة، تمجد النجوم ولا تكتب تاريخ صناعة بدأت قبل 100 عام، لا توازي هوليوود في الإنتاج السينمائي فقط، بل تتفوق عليها بمعدلات عالية.
سوبتي وجد أول من أمس في دبي في «ريل سينما» دبي مول، وسط جمهوره ومعجبيه الذين حظوا بفرصة لقائه والتقاط الصورة التذكارية، وحضور العرض الافتتاحي للحلقة الأولى من الجزء الثاني من مسلسل «من النظرة الثانية»، الذي يعد أحد أكثر الأعمال شعبية وجماهيرية على الشاشة الصغيرة في بوليوود في السنوات الأخيرة، وقد حصد جوائز عدة، ووصف بأنه الدراما الهندية الأكثر رومانسية.
مغامرة سينمائية
سوبتي استهل بداياته الفنية عام 2009 عبر مسلسل Shraddha، ومنه بدأ يتلمس طريقة في عالم الدراما، ولكنه بعد سنوات سيودع الأعمال الدرامية التلفزيونية، وآخرها «من النظرة الثانية»، ليخوض تجارب سينمائية متعددة.
ويضيف أنه لا يشعر بالقلق من عدم تقبل الجمهور لهذه الخطوة التي تنهي حضوره كبطل مسلسلات جماهيرية، معتبراً أن انتقاله إلى السينما هو أكثر تشويقاً، ومغامرة جديرة بالمحاولة، لا سيما أن الإنتاج السينمائي الهندي لا يوازي هوليوود فقط، بل تتفوق عليها بمعدلات عالية، إذ يعتاش حوالي العشرة ملايين هندي، إضافة إلى الآلاف من كبار نجوم التمثيل والإخراج، من صناعة السينما، حيث للنجومية مقاييس خاصة في الهند، أكبر بكثير مما في الولايات المتحدة أو أوروبا، وإن كانت أقل منهما بمقياس الشهرة العالمية.
خارج المنافسة
وأشار سوبتي إلى أن منافسة النجوم المسيطرين على شباك التذاكر لا تشكل مصدراً للقلق، فهو على أقل تقدير صنع قاعدة جماهيرية عرضيه داخل وخارج الهند، من خلال العمل في الدراما التلفزيونية، وكان على مقربة من المشاهدين بشكل يومي، ما أتاح الفرصة لهم في دراسة مهارته والإعجاب بأسلوبه وتقنياته المهنية التي حان الوقت لاستعراضها سينمائياً وتطوراً طبيعياً لنضوج فني نحو صناعة تمتلك أكثر من 20 ألف قاعة عرض سينمائي، وتنتج بين 600 – 1000 فيلم سنوياً.
نقطة ارتكاز
سوبتي يرى أن مع انتشار الدراما الهندية بشكل عام في الشرق الأوسط والعالم، وزيادة عدد الشركات المنتجة، وأصبح للفيلم الهندي طابع مميز، حيث يهتم صانع الفيلم بالرقص والغناء، إلى جانب المضمون الذي يتطور من حقبة الأربعينيات والخمسينيات، وظهرت تقنيات جديدة في الاستعراض، تسير بالتوازي مع القصة بحبكات أكثر إتقاناً.
والفضل في ذلك لبراعة المخرجين كنقطة ارتكاز، وثقل هام في الخروج من نفق النمطية والتكرار الذي بات مدعاة للسخرية والتندر وإطلاق النكات حول مشهد النهاية أو البطل الذي لا يموت بعد إطلاق درزينة من المتفجرات عليه.
مستقبل صناعة
وؤكد سوبتي أن حرصه على مستقبل السينما الهندي نابع من أهمية إبراز الطاقات الكامنة لصناع الأفلام والعاملين بها، وهم بالآلاف، لذلك عمد القائمون على صناع السينما الهندية الذين يجدون قراءة المستقبل الزاخر بالآمال والطموحات لتحقيق نقلة نوعية مع انتشار مثالي إلى إنشاء جوائز السينما القومية، وتأسيس الشركات المالية والمؤسسة الوطنية لمحفوظات الأفلام في الهند، وكان لذلك أثر كبير في انتشار وهيمنة الأعمال الهندية، منذ أواخر الثمانينيات إلى الآن.
تصدير الثقافة
ويقول سوبتي: كمثل أحمل بداخلي الكثير من الحب والتفاني لمهنة تحتاج إلى اهتمام دقيق ومحافظة على تقدير جمهور عريض ساهمت القنوات المتخصصة، وعلى رأسها إم بي سي بوليوود في تصدير ثقافتنا الفنية للدراما المحلية تلفزيونياً وسينمائياً إلى أجزاء كثيرة من منطقة الشرق الأوسط والعالم.
مبدياً امتنانه لدبي الحريصة على تقديم الأفضل والمبادرات الخلاقة في كافة المجالات واهتمامها بالفنون، ومن ضمنها السينما الهندية، من خلال السعي لافتتاح أول متنزه ترفيهي مكرس لبوليوود، يهدف إلى عرض وكشف عالم السينما الهندية الجميلة بطريقة مدهشة وممتعة لجميع أفراد العائلة.