لا يمكن لأي شخص يشاهد الفيلم الوثائقي «بيت لحم المفتوحة» للمخرجة ليلى صنصور أن يخرج من عرضه من دون أن يكفكف دموعه التي تنساب لأجل هذه المدينة الفلسطينية التي حلقت بأحلامها فوق الجدار الفاصل الذي شرذم أحياءها، ليحرم أهلها وزوارها من الاستمتاع بما تفيض به حاراتها ومعالمها من حكايات تاريخية عديدة.
ليأتي هذا الفيلم بعد 10 سنوات من العمل عليه، بهدف رفع الوعي حول ما تتعرض له «مهد المسيح» وفلسطين جراء الجدار الفاصل الذي كان سبباً مباشراً دعا ليلى إلى ترك أرض المهجر لأجل عيون مدينتها، لتدافع عنها بطريقتها الخاصة، لتطلق ليلى أخيراً عبر منصة أفلامنا حملة لتمويل توزيع الفيلم في أنحاء العالم.
تعبير رمزي
20 ألف دولار هي قيمة المبلغ الذي تمكنت ليلى من جمعه خلال عرض خاص للفيلم أقامته بالتعاون مع أفلامنا وشركة «إمبيك دريم فيلمز»، أول من امس، في دبي، لتمنح ليلى بدورها المساهمين بالحملة «جواز سفر بيت لحم» الرمزي والذي تصدره بالتعاون مع محافظة بيت لحم. ليلى صنصور أوضحت لـ «البيان» أن الحملة التي تقوم بها حالياً تهدف إلى جمع 85 ألف دولار، بهدف توزيع الفيلم حول العالم، الذي قالت إنها تسعى من خلاله إلى رفع الوعي بما أحدثه الجدار الفاصل داخل مدينة بيت لحم بشكل خاص وفلسطين بشكل عام، وأشارت إلى أن فكرة «جواز سفر بيت لحم» هي بمثابة تعبير رمزي عن محبة المدينة لكل من يساهم في دعمها.
عبر مشاهد كثيرة في الفيلم حاولت ليلى أن تؤكد هوية المدينة التي شهدت ميلاد السيد المسيح، ومكانتها الدينية، حيث عرضت مشاهد من احتفالات سكان المدينة المسيحيين وهم يلبسون ثيابهم التقليدية الدينية، فيما لم تتجاهل الأذان الذي ينطلق من المسجد الواقع قبالة كنيسة المهد. 700 ساعة تصوير احتاجتها ليلى لإنجاز فيلمها الوثائقي الذي استخدمت فيه لحظات نادرة لأرشيف بيت لحم التاريخي خلال العصور العثمانية والانتداب البريطاني، في حين تبين بمشاهد أخرى، التأثيرات السلبية التي أحدثها الجدار على المدينة التي يعتاش غالبية سكانها على السياحة.
وبينت ليلى أن فكرة صنع فيلم عن بيت لحم والتحديات التي تواجهها، بدأت معها بعد أن شرع الاحتلال الاسرائيلي في بناء الجدار، وقالت: «أنذاك انتابني شعور بأنه لا يمكن أن أبقى عاجزة دون أن اقدم شيئاً لمدينتي التي يبتلعها الجدار الفاصل، ولذلك فكرت بصنع هذا الفيلم لأبين ما الذي تتعرض له المدينة حالياً، لا سيما وأن بيت لحم تعتبر من المدن التي تعيش في ضمير العالم، وانطلقت من هذه المدينة لأروي ما تتعرض له فلسطين أيضاً جراء الجدار العازل».
2015
هذه ليست المرة الأولى التي يحط فيها فيلم «بيت لحم المفتوحة» في دبي، فقد سبق له المشاركة في 2010 بمهرجان دبي السينمائي، كما عرض في كلية محمد بن راشد للإعلام، وحالياً يعرض الفيلم في دور السينما بانجلترا وعدد من الدول الأوروبية، ويتوقع أن يعرض في الولايات المتحدة مع نهاية 2015.