هذه ليست المرة الأولى التي يعرب فيها نجم السينما الصيني الأصل جاكي شان عن عدم إعجابه الكبير بالديمقراطية كنظام يلائم مدينته هونغ كونغ، ففي رسالة نشرها أخيرا على موقع «ويبو»، وهو النسخة الصينية لموقع تويتر، استخدم شان الخطاب نفسه الذي يستخدمه بعض منتقدي الاحتجاجات الأخيرة في هونغ كونغ، فحض شعب هونغ كونغ على «التحلي بالعقلانية»..
مؤكدا أن تلك الاحتجاجات تلحق ضرراً كبيراً باقتصاد المدينة، وهو ما استفز بعض المشاركين في التظاهرات الذين بادروا إلى انتقاده عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتغريده ضمن خط الحزب الشيوعي الصيني.
ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، فإن جاكي شان ليس الوحيد ضمن الشخصيات البارزة في هونغ كونغ القلقة من الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، بل إن الغالبية الساحقة من رجال الأعمال الكبار النافذين في المدينة، الذين حولوا هونغ كونغ بثرواتهم ونفوذهم إلى نظام حكم أقلية فاعل، باقون في معسكر بكين، وتواطؤهم مع الوضع القائم في هونغ كونغ يؤلم المحتجين بقدر ما يؤلمهم عدم استعداد الصين لمنحهم جرعة حقيقية من الديمقراطية.
وكان الألوف من المحتجين قد احتلوا بعضاً من الشوارع الرئيسية لمدينة هونغ كونغ، في الفترة الأخيرة، مطالبين بالديمقراطية، ومحتجين على قانون انتخاب الرؤساء التنفيذيين للمدينة الذي تتمسك به السلطات الصينية، ومن المؤكد أن جاكي شان لم يكن بينهم.
وتفيد ترجمة إنجليزية لرسالة شان في موقع «تشانغايست»: «اكتشفت من خلال الأخبار أن الخسائر الاقتصادية لهونغ كونغ وصلت إلى 350 مليار دولار هونغ كونغ (28 مليار جنيه إسترليني)، وشعرت بالقلق.. أعتقد أن كل مقيم في هونغ كونغ يحب هونغ كونغ ويتمنى لها كل الخير! ومستقبل هونغ كونغ المشرق يتطلب دعم الجميع والعمل الشاق..
وفي أغنية »البلاد« هناك سطر يفيد أن »لا وجود لوطن مزدهر من دون دولة قوية«. و»أنا على استعداد للعمل جاهداً مع الجميع والعودة إلى العقلانية لمواجهة المستقبل ومحبة بلادنا ومحبة هونغ كونغ«.
وهذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها نجم الأفلام المشهور تصريحات مثيرة للجدل، لا سيما فيما يتعلق بالحريات والديمقراطية في مدينته الأم، لكنه من غير المرجح أن يقنع العديد من أولئك المطالبين بالإصلاحات الديمقراطية في هونغ كونغ الآن.
في عام 2012، تذمر جاكي شان للصحافة الصينية من أن هونغ كونغ »أصبحت مدينة احتجاجات« واقترح تقليص حرية التعبير. وقال للمجلة الأسبوعية »ساذرن بيبول«، وهي مطبوعة تصدر في مقاطعة غواندونغ على الجانب الآخر من الحدود مع هونغ كونغ: »يوبخ الناس قادة الصين، وأي شيء آخر يحبونه، ويحتجون ضد كل شيء، وينبغي على السلطات أن تشترط نوع القضايا التي يمكن للناس أن يحتجوا عليها وأي من القضايا لا يسمح لهم بذلك«.
وقبل ذلك بثلاث سنوات، في مناسبة جمعته مع كبار رجال الأعمال الصينيين في مقاطعة هاينان، قال لوكالة »أسوشييتد برس« معربا عن تخوفه من الحرية:
»لست واثقاً ما إذا كان من الجيد أن تكون هناك حرية أم لا، فأنا مرتبك فعلاً الآن. إذا كنت تتمتع بكثير من الحرية فإنك تكون في وضع شبيه بوضع مدينة هونغ كونغ الآن. الوضع فوضوي جداً. وتايوان أيضاً في حالة فوضى«. وأفيد حينها بأن ملاحظاته تلك قوبلت بتصفيق حماسي من بعض الحاضرين.
وكان شان عرضة لانتقادات واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي الصينية لتغريده ضمن خط الحزب الشيوعي الصيني. وفي أعقاب تصريحاته الأخيرة، وصفته صحيفة »إندبندنت" بالمتوسل للسلطة الذي يعلم من أين تؤكل الكتف.