تحديات كثيرة يعانيها الإنتاج الدرامي المحلي، رغم التطور الذي يشهده عاماً بعد عام، فرغم زيادة الإنتاجات وعدد المسلسلات الإماراتية، ونسب المشاهدة العالية التي تحصدها، فإن غالبيتها يبقى رهين القنوات المحلية، وضحية تجاهل القنوات العربية والكثير من القنوات الخليجية لها، لتستمر أسيرة محليتها، فتظهر سلعة تبحث عن مشترٍ.
إلا ما نجح منها في فك قيود هذا الأسر والتسلل إلى عوالم أوسع، فإلى متى سيبقى الإنتاج الدرامي المحلي ضحية هذا التجاهل.. وهل هذا اعتراف من القنوات بقصوره، أم هو قِصر نظر من القنوات التي تتجاهله؟
«القصور في اختيارات القنوات وليس في الإنتاجات المحلية». هكذا بدأ خليفة أبو شهاب، مدير تلفزيون «سما دبي» حديثه.
مشيراً إلى أن الإنتاجات والأعمال الإماراتية قوية، وتحصد نسب مشاهدة عالية وتخطف الجوائز في المهرجانات الخليجية، وقال:« إنتاجاتنا ذات جودة عالية، ولا نبخل عليها بأي شيء تتطلبه، كما تضم نجوماً محليين وخليجيين، ومن المفروض أن تضعها القنوات العربية والخليجية في اعتبارها وتعرضها على لجان المشاهدة الخاصة بها، وسترى بأنها تستحق أن تكون على قائمة العرض لديها».
خطوات واثقة
وأضاف أبو شهاب: «نحن في مؤسسة دبي للإعلام وفي (سما دبي) تحديداً تبنينا الخبرات الشابة لدينا، واستثمرناها بطريقة واعية وذكية، ونعمل بجد وفق هذه الخطة التي ستؤسس لدراما قوية، محليا وخليجيا».
وأشار أبو شهاب إلى أن دعم الإنتاج المحلي هو الأهم، وقال:« نسير وفق الخطة التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في ما يخص مجال دعم الدراما، ونمضي بخطوات واثقة ومدروسة في هذا المجال، ولا نعامل القنوات الأخرى بالمثل، فأبوابنا مفتوحة لشركات الإنتاج والمحطات الخليجية والمنتج المنفذ الخليجي".
عقبات
عبر الكاتب والشاعر محمد سعيد الضنحاني، رئيس مجلس إدارة شركة «أرى الإمارات» للإنتاج الفني، عن رغبته في أن تكون هناك إدارات تسويق تروج للأعمال الإماراتية تحديداً، وتكون سفيراً فوق العادة للدراما المحلية في الخارج، وقال: «نحبذ أن نشاهد أعمالنا على محطات الغير كما نشاهد أعمال الغير على محطاتنا، وهذا جهد وطني بالدرجة الأولى، ورغبة كل صناع الدراما أن يتم هذا سريعاً».
ويرى الضنحاني أن أصحاب المحطات الذين يعتمدون نظام المنتج المنفذ ولا يقومون بالترويج لأعمالهم هم من يعانون هذه المشكلة، وقال: «هناك مشكلات إنتاجية تصادف الدراما الإماراتية، من حيث التمويل أولا، وعقبات تتعلق بترويج هذه الأعمال لاحقاً، من حيث السوية الفنية التي تظهر عليها، حيث لا تتحمل المحطة المنتجة مسؤولية المتابعة والتسويق لتلك الأعمال».
لوم
أكد محمد حسين، مدير إدارة الإنتاج في «جرناس» للإنتاج الفني، أن الإنتاج المحلي تضاعف خلال السنوات الخمس الماضية، وقال: «لدينا في الإمارات ما يقارب 10 أعمال سنوياً.
ولكن مشكلة المنتَج المحلي أنه ليس قوياً بما فيه الكفاية ليجبر القنوات العربية والخليجية على شرائه، ولذا علينا ألا نلوم المحطات، فالمنتَج القوي يُسوِّق لنفسه، والقنوات تبحث عن القوي والمتميز».
وأشار حسين إلى أن العمل الإماراتي ليس وحده من يعاني عدم الحضور على القنوات العربية، فهناك الدراما السعودية والعُمانية وغيرهما.
وأوضح حسين أن هناك إنتاجات محلية فرضت نفسها على قنوات عدة خليجية، كمسلسل «أزهار مريم» و«ريح الشمال» و«عجيب غريب» و«حبر العيون»، وتساءل : «لماذا لا نتجه للإنتاج المشترك بين المحطات المحلية والخليجية، لتكوين شراكة فنية تساعد على التسويق للإنتاجات المحلية؟».
استياء
عبر المنتج سلطان النيادي مدير عام «ظبيان» للإنتاج الفني، عن استيائه من المحطات التي تتجاهل العمل المحلي، ووجه رسالة صريحة قال فيها: «عاتب على المحطات التي تبث من داخل الدولة ولا تستدعي العمل المحلي لعرضه على شاشاتها، فأين العمل المحلي من اختياراتها، وهل تجاهله انتقاص من حقه أم عدم اعتراف منها بكفاءته؟».
ووجه النيادي رسالته لجميع القنوات، باستثناء قنوات مؤسسة دبي للإعلام وشركة أبوظبي للإعلام، وقال فيها: «يفترض أن يكون لكل القنوات مساهمة فاعلة في حضور الدراما المحلية طالما أنها تبث من داخل الدولة، كما يفترض أن يكون العنصر المحلي حاضراً بها وبقوة، لا سيما أن الدولة وفرت كل الإمكانات لها للبث».
شراكة
أكد الممثل والمنتج الكويتي باسم عبد الأمير، أن الأعمال الإماراتية قوية، والمشكلة في القنوات التي تتجاهلها، مشيراً إلى أنها هادفة ويجب أخذها بعين الاعتبار.
وذكر عبد الأمير أن الدراما القوية لها مقومات خاصة، تتمثل أولاً وأخيراً في النص القوي، وقال: «في الإمارات، هناك أعمال قوية، وأسماء تسوق لنفسها لتميز ما تقدمه كأعمال الفنان والمنتج أحمد الجسمي، وسميرة أحمد وغيرهما».
واقترح شراكة القنوات المحلية مع الخليجية، ما يسهل عملية التسويق للعمل، حتى تستقل المحطات بنفسها وتصبح قادرة على التسويق لأعمالها في الخارج.