تعالت الأصوات التي تُنادي بضرورة الارتقاء بالأعمال الفنية، خاصة التليفزيونية التي تدخل إلى بيوت الجمهور دون استئذان، ما يفرض عليها شروطاً لابد أن تلتزم بها، ولا تتنازل عنها، فما قد يصلح للسينما ليس شرطاً على الإطلاق أن يصلح للدراما التليفزيونية. وعلى الجانب الآخر، يؤكد صُنَّاع الدراما أن ما يُقدمونه ما هو إلا انعكاسٌ للواقع المعيش.
وأن الدراما هي التي تتأثر بما حلَّ على المجتمع المصري والعربي من تغييرات، فأيهما يسبق تأثيره في الآخر، بمعنى هل الدراما هي المؤثر الأول والسبب فيما نراه بالشارع المصري من سلوكيات وألفاظ لم نعتدها من قبل؟ أم أن ما لحق بمجتمعاتنا من تغييرات سلبية هي المؤثر في ما نشاهده بالدراما التليفزيونية؟
كلها أسئلة تدور بالمشهد الفني المصري والعربي، تزامناً مع تنامي الجدل المثار حول بعض الأعمال الدرامية مثل مسلسل «قلوب» وغيره من المسلسلات، وكذلك الأعمال السينمائية التي لا تتناسب مع أخلاقيات المجتمع أو محدداته، ما جعل السؤال الأقوى هو من الذي يؤثر في من.. الدراما أم المجتمع؟ في الوقت الذي يؤكد فيه الجميع أهمية الدراما في تنمية وعي وإدراك المجتمعات بشكل عام.
مصدر الإلهام
في البداية، تؤكد الناقدة الفنية ماجدة موريس لـ«البيان»، أن المجتمع هو مصدر ومنبع لما تقدمه الدراما، فهو مصدر الإلهام لها، باعتبار المجتمع هو الأسبق لذلك، ويؤثر بالطبع في الأعمال الفنية، سواء السينمائية أو الدرامية، ولكن ترفض «موريس» أن تنقل الأعمال الدرامية الواقع كما هو بما يحمله من تدنٍّ في الألفاظ والسلوكيات، فالتعبير عن هذه الأمور لا بد أن يكون في إطار محدد.
وتضيف موريس «اختلاف تأثير الأعمال الدرامية يختلف باختلاف المستوى الثقافي والتعليمي للمشاهد، فهناك فئات ذات مستوى محدود ثقافياً وتعليمياً، تتأثر سلباً بمشاهدة مشاهد عنف أو ألفاظ وسلوكيات متدنية، وهناك فئات أخرى تدرك أن كل هذا تمثيل في تمثيل، وهناك متلقٍّ قد يمتنع عن متابعة مثل هذه الأعمال».
قبح وجمال
بينما يرى المخرج محمد حمدي أن الإنصاف يتطلب الاعتراف بأن المشاهد والمبدع يتأثران بالواقع الذي يعيشانه، مؤكداً أن الأعمال الفنية لا تأتي من كوكب آخر، فعندما نضع كاميرا في منتصف الشارع، سترى كل ما في هذا الشارع من قبح وجمال، ويكون للمبدع دورٌ في التحكم بنسبة القبح إلى الجمال.
مضيفاً أنه لا يُمكن أن ننكر ما يعانيه المجتمع من تدهور على المستويات كافة، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن المنتج من حقه تقديم منتج تجاري يحقق له الربح، لافتاً إلى أن المجتمع حينما كان لديه الفكر والثقافة، كان الفن يُقدم -سواء سينما أو تليفزيون- أعمالاً تحمل في مضمونها الثقافة والفكر،
ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي ظهرت فيه العديد من الأعمال الدرامية التي أثارت جدلاً موسعاً بالساحة الفنية، نظراً إلى ما تتضمنه من إيحاءات وألفاظ دخيلة على الدراما، تزامناً مع الانتقادات التي تلاحق عدداً من الأفلام السينمائية.
