تلقى جميع طلبة مدرسة "تي سي ويليامس هاي" في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة جهاز كومبيوتر لاسلكي محمول. ووصفوا هذه الخطوة بأنها قفزة إلى المستقبل في عالم التعليم والثقافة وسيلة لسد الثغرة الرقمية.

وذكر بعض الطلبة أنهم تجاهلوا هذه الأجهزة الثمينة، كما أن بعض المدرسين ترددوا في إدخالها في دروسهم. وأطلق عليها النقاد اسم "الثقالات الورقية باهظة الثمن"، فيما تساءل بعض مجالس المدارس عن جدوى انفاق 1.65 مليون دولار من المصاريف السنوية التي اعتبرت عملا فريدا بين مدارس القطاع العام في تلك المنطقة.

وقد سارع المسئولون إلى معالجة هذه المسألة. وكان هدفهم جعل هذه الكومبيوترات أجهزة لا يمكن الاستغناء عنها. وربطوها بالكتب المدرسية الالكترونية وآلات العرض في الصفوف والمواقع الأكاديمية الأخرى.

المكان الملائم

ومددت إدارة المدرسة الساعات المكتبة لتوفير مكان ملائم لاستخدام الانترنت لأغراض البحث والتنقيب. وقد تحولت المدرسة كلها إلى نقطة لاسلكية ساخنة مجهزة بمرشحات لمنع أي مواقع غير ملائمة على الشبكة.

كما نفذت برنامجا تفاعليا على الشبكة يدعى "بلاك بورد" أي (اللوح الأسود) الذي يتيح للطلاب استخدام أجهزتهم المحمولة للمشاركة في مناقشات الصف وتنظيم العمل وإجراء الامتحانات والكشف على الواجبات اليومية من بين أشياء كثيرة أخرى.

ارتفاع المستوى

وكانت بعض الدراسات قد حاولت إظهار أن أجهزة الكمبيوتر المحمولة ونتائج الامتحانات مترابطة ببعضها، كما يقول لاري كيوبان أستاذ التربية والتعليم في جامعة ستانفورد. وقد كان هناك فعلا ارتفاع في مستوى الطلبة، ولكن لم يظهر أي دليل يشير إلى أن توفير هذه الأجهزة من شأنه تسجيل نتائج أفضل في الامتحانات، أو سد أي ثغرة لتحقيق الإنجازات الكبيرة.

ويقول المسئولون إنه من السابق لأوانه قياس المكاسب والانجازات التي تقف وراءها أجهزة اللابتوب نظرا إلى أن المدرسة شرعت في إصدار هذه الأجهزة في خريف 2004 إلى صفوف الطلبة الأولية والمتقدمة، في حين شرعت مدرسة «ميني هاورد» الثانوية في توزيع كومبيوترات اللابتوب إلى الصف التاسع في خريف عام 2003.

ويشير المسؤولون إلى إنه كان من المفترض أن يكون التنفيذ أفضل. وتقول اليزابيث ريدل منسقة تقنية التوجيه في هذا النظام: "لقد استوعبنا درسنا، إذ بعد إقلاع بطيء كان المردود عاليا".

ويقول دون كنيزيك المدير التنفيذي للجمعية الدولية للتعليم التقني، ان برامج الكومبيوترات الخاصة بالطلبة في ازدياد على نطاق البلاد كلها. واستشهد بذلك بولايتي ميشغان وماين. وذكر أيضا أن بعض الطلبة ذكروا إن مثل هذه البرامج حسنت من إجازاتهم وقدراتهم.

وبموجب قانون ولاية فيرجينيا ينبغي توفير أموال هذا البرنامج كل عام، لذا يتوجب إقناع مجلس إدارة المدرسة وأعضاء الجاليات بأهمية ذلك بحيث يجري تأجير الأجهزة لمدة أربع سنوات.

ويقول مسؤولو المدرسة أنهم عاكفون على خوض هذا المضمار تماما. كما أن الحرم الجديد للمدرسة، الذي سيفتتح في الخريف المقبل، ستكون له نقاط دخول لاسلكية، وستتحول البلدة التي تقع فيها المدرسة بأكملها إلى التقنية اللاسلكية العام المقبل.

ويبدو أن العديد من الطلبة جرى اكتسابهم لنظام الكمبيوتر المحمول الجديد ويستخدمون أجهزتهم بالكامل في دروس الفيزياء وفي الصفوف الحكومية. وهذا ما يجعل الجميع منظما حتى أولئك غير المنتظمين في السابق.

وأصبح جميع أساتذة المدرسة مدربين على نظام "اللوح الأسود".

والمطلوب منهم تحضير دروسهم عليه قبل مطلع العام الدراسي الجديد، واستخدامه بشكل نظامي.

ويقول مدير المدرسة أرثر بيبودي إنه معجب بتقنية "اللوح الأسود"، لكن تدريب المعلمين عليه لم يأخذ المنحى الكامل بعد".

ويميل المدرسين المبتدئين إلى التأقلم بسرعة مع النظام الجديد ، كما تمكن العديد من المعلمين القدامى أيضا من التأقلم مع هذا النظام. وبعد بعد أن قاوموه في البداية، أصبحوا من أكثر المتحمسين له في النهاية، لكن بعضهم أشار إلى شعوره بضغوط تمارس عليهم لاستخدام الكمبيوتر المحمول، حتى ولو لم يكن أفضل الوسائل.

وذكرت مرسيدس هافمان أستاذة الرياضيات: "عليك أن ترى انك تقوم باستخدام هذه الأجهزة بشكل ما. وفي بعض الأحيان استفيد كثيرا من بعض الأمور التي استطيع أن افعلها مع الكومبيوتر، التي لم أكن افعلها قبلا".

لكنها استدركت تقول: "الكومبيوترات قد تكون أقل كفاءة من الورق في حل بعض المسائل، أو رسم الأشكال، رغم انه كان هناك بعض الأوقات عندما كان صف الهندسة لا يستطيع حل بعض مسائله على الورق فقط".

وذكر تلميذ آخر أن هناك اتجاها شديدا على دفع الجميع على انجاز ما يمكن إنجازه على الكومبيوتر، كما أن هناك انقساما بين أولئك الذين يرون الكومبيوتر كنهاية واقعية للكتب، وبين الذين يرونه مجرد آلة.

 

موجة مستقبلية

 

يرى العديد من الخبراء في أجهزة اللابتوب التي تمنحها المدارس، موجة من موجات المستقبل. وكانت بلدية الكسندر يا قد استأجرت نحو 3400 جهاز كومبيوتر لطلابها ومعلميها، كما أضافت ستة مواقع بدوام كامل لأغراض الدعم. وجرى تأمين هذه الأجهزة ضد ضياعها وفقدانها، أو تحطمها. ويقول المديرون إن أقل من واحد في المائة منها يفقد سنويا، وأن أغلبية هذه الأجهزة المفقودة تجري استعادتها.

لكن الخبراء يتساءلون حول ما إذا كانت هذه الأجهزة تساهم في تعزيز دراسة التلميذ وانجازاته