رغم أن المخرج عادة لا يشكل الصورة الكاملة لأي عمل درامي، إلا أنه يبقى بمثابة المحرك للصورة التي يراها المشاهد في النهاية من خلال الشاشة الصغيرة، فهو الذي يقدم لنا الإبهار الكامل للصورة، وهو الذي يبحث بين زوايا المكان ليعكسه لنا بطريقة حرفيه، وهو ما وجدناه في تلك الصور التي قدمها لنا المخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة، الذي يقف خلف العديد من الأعمال الناجحة التي وسمت باسمه، لعل آخرها "حبر العيون" الذي عرض العام الماضي، بينما يطل المقلة هذا العام بمسلسل جديد عنوانه "يا من هواه" من إنتاج مؤسسة دبي للإعلام، وتنفيذ شركة جرناس للانتاج الفني.
المقلة بدأ حديثه مع "البيان" بالقول إن: الدراما الخليجية تحتاج إلى استراحة محارب، مشيراً إلى أن كم المخرجين والممثلين والكتاب الموجودين حالياً على الساحة الخليجية لا يستوعب كم الأعمال الهائل المطروح حالياً، مبدياً في الوقت نفسه تفاؤله بعودة قوية للدراما السورية التي تراجعت بسبب الحرب.
الدراما العربية
انعكاسات الثورات العربية، لم تتوقف عند حدود الشارع العربي السياسية، وإنما امتدت لتشمل أيضاً الدراما العربية، التي تأثر انتاجها بشكل ملحوظ خاصة في مصر وسوريا، التي قل إنتاجها بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، الأمر الذي انعكس بدوره على طبيعة الأعمال المقدمة والتي تميزت بجودتها العالية، وهو ما يثير سؤالاً كبيراً حول الدراما الخليجية، وانعكاسات ذلك عليها، لا سيما وأنها قدمت لهذا الموسم أكثر من 35 عملاً.
الدراما الخليجية
يقول أحمد المقلة: "أعتقد أن الدراما الخليجية حالياً بحاجة إلى استراحة محارب، حتى تتمكن من إعادة صياغة نفسها، ورغم أن كثرة الأعمال الدرامية فيه تحريك للمواهب والطاقات الفنية الموجودة في الخليج، إلا أنه ينطوي أيضاً على استنزاف لطاقات هذه المواهب، سواء الممثلين الذين نراهم في أكثر من عمل وكذلك الكتاب والمخرجين وغيرهم، وبالتالي، فإن ارتفاع الكم يفقدهم التركيز على جودة الأعمال، وواقعياً، فإن ما لدينا من كتاب ومخرجين وممثلين لا يستوعب كم الأعمال الدرامية الموجودة حالياً، ولهذا الأمر أقول إننا بحاجة إلى وقفة مع النفس، حتى نتمكن من مناقشة ما الذي نريد تقديمه وما هي حدود جودته".
وأضاف المقلة : "يجب أن ندرك بأن أحد إيجابيات الثورات العربية أنها قللت من الإنتاج الدرامي في مصر وسوريا، وهو ما أدى إلى ارتفاع جودة العمل الدرامي المقدم إلى الجمهور، كما رأينا عودة نجوم السينما إلى التلفزيون والذين ساهموا في إغناء العمل الدرامي، وقدموا اعمالاً جيدة نافست في سوق الدراما بقوة، كما حدث في الدراما المصرية، أما بخصوص السورية، فأنا متفائل بوقفتها وإن كانت قصرية، فهي ستمكنها من إعادة صياغة نفسها، لأن هذا سيضمن تقديم أعمالاً تضم أفكاراً جديدة لم تكن في السابق".
ورغم أن المقلة يتفق مع التوجه العام بأن الدراما الخليجية خلال العامين الماضيين تمكنت من المنافسه بقوة في سوق الدراما العربية، إلا أنه يعتقد بأن ذلك لا يدور في صالح الدراما الخليجية، وقال إنه لا يعرف إلى اين تتجه الدراما الخليجية حالياً، فمن جهة، المحطات الفضائية تطلب والجهات الانتاجية تلبي، دون الاهتمام في اختيار الموضوعات، الأمر الذي قد يؤثر عليها سلباً.
تشابه مواضيع
في حديثه لم يخف المقلة، أن موضوعات الدراما الخليجية أصبحت متشابهة، وقال: خلال العام الماضي قرأت أكثر من 30 عملاً ووجدتها متشابه جداً، في النهاية اخترت عملاً وجدت فيه اختلافاً نوعاً ما عن السائد، والمشكلة أن الدراما الخليجية أصبحت حالياً تطرح هموم واحدة لا تتغير، علماً بأن هناك العديد من الجوانب الانسانية في الخليج لم يتم التطرق إليها أبداً حتى الآن".