خلال مشاركة الجائزة بمعرض الوظائف المنعقد مؤخراً بدبي، لاحظتُ نوعاً غريباً من زوّار المعرض!، شباب وفتيات يبحثون عن فرص عمل مناسبة من خلال عدد كبير من الهيئات والمؤسسات والشركات المشاركة في المعرض، وكل جناح يعرض عدداً من الشواغر المتاحة لديه كما جرت العادة. إلا أن الجديد على سمعي وبصري ومعلوماتي كان هذا النوع العجيب الذي يبحث عن عمل بطريقةٍ اعتباطيةٍ، تبرز اللامبالاة والاستهتار بمنظومة البحث عن عمل!، العمل الذي يُعتبر من أهم محاور حياة الإنسان، والذي يحدد مدى إنتاجية هذا الشخص لعائلته ومجتمعه ووطنه، ومدى تحمّله المسؤولية التي تشكّل شخصيته وتُنضجها.
عشرات من الشباب والفتيات أتوا بعشرات النسخ من السير الذاتية الخاصة بهم وبدأوا برميها بشكلٍ عشوائي يميناً وشمالاً هنا وهناك دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء معرفة أسماء الجهات التي يتقدّمون لها!، تتأمّل في وجوههم وطريقة تجوّلهم في المعرض فتجد أنهم في «نزهة مرحة» وليس في معرض توظيف، قد يجدون فيه الفرصة التي تغيّر حياتهم وتلوّن مستقبلهم !.
أحدهم وقف أمامي في جناح الجائزة بابتسامة عريضة صامتة، ووضع ملف سيرته الذاتية على المنصة وهمّ بالانصراف!، استوقفته فوراً وسألته مالذي فعلته للتو؟ امتلأ وجهه بعلامات الدهشة والصدمة، وأجاب بكل براءة: أقدّم على وظيفة!، سألته هل تعرف اسم المكان اللي قدّمت عليه ؟ عادت علامات الاستغراب لوجهه، ثم بحثت عيناه سريعاً عن الاسم وعادت لي بجواب «جائزة حمدان»!، سألته: وما هو مجال نشاط هذه الجائزة ؟ أجاب بتلعثم: جائزة للمصورين.. صح ؟.
خريجة ألقت عليّ السلام وقالت بكل أدب: ممكن أقدّم على وظيفة؟، قلت: ما هو نوع الوظائف المفضّلة بالنسبة لكِ؟، وهنا كان الجواب السحري «أي شيء». سألتها: تفضّلين العمل المكتبي أو الميداني؟ أجابت: كيف يعني؟، ثم استكملت: عادي أي شيء سكرتيرة أو مديرة أي شيء!، سألتها: تعرفين ما الفرق بين الاثنين؟، أجابت: في فرق شوي بالراتب، صح؟، ثم أضافت: انتم جائزة تصوير، أنا عندي كاميرا عادي اشتغل عندكم وأصوّر أي شيء؟، تحلّيت بالصبر وقدّمت لها نبذة عن الجائزة، وعرضت لها الشواغر المتاحة لتختار الأنسب للتقديم، فأجابت: ما أعرف، انت اختاري!.
نحن بحاجة ماسة وضرورية وعاجلة لمادة في سنة التخرّج في كل الجامعات متخصّصة بمواصفات العمل المناسب وثقافة البحث عن وظيفة!.. أرجو ممن يوافقني الرأي نشر هذا الاقتراح.
فلاش:
عندما يكون طموحك «أي شيء»، تأكد أنك ستحصل على «لا شيء».