بعد مرور نحو أسبوعين على بدء عرض فيلم "سمير أبو النيل" في دور السينما المحلية والمصرية، أطلت أول أمس أسرة الفيلم، التي ضمت المنتج محمد السبكي، والمخرج عمرو عرفة، والممثل أحمد مكي، وزميلته نيكول سابا، على مندوبي وسائل الإعلام في مؤتمر صحافي، استضافه فندق فيرمونت بدبي، حاملين معهم إجابات لأسئلة ظلت عالقة في رؤوس ممثلي الإعلام، حيث أعربت أسرة الفيلم فيه عن سعادتها بما حققه الفيلم حتى الآن من نجاح في مصر والمنطقة العربية، ولتؤكد أنها لم تقصد إهانة الإعلام وانتقاده، وإنما توجيه دعوة الجمهور لتشغيل تفكيره، وعدم التعامل مع ما يقوله الإعلام على أنه مسلمات.
افتتاحية المؤتمر، كانت مع المنتج محمد السبكي، الذي تحدث عن سبب مواصلته الإنتاج في ظل ما تشهده مصر من حالة قلق وركود سينمائي، حيث قال: "أنا أعمل تحت كافة الظروف، وطريقتي في العمل لم تتغير حتى بعد الثورة، لإيماني بأننا إذا توقفنا عن العمل فلن يكون هناك إنتاج سينمائي، وشجاعتي نابعة من حبي للصناعة، وليس المال".
عش الدبابير
لم يكد "سمير أبو النيل" يخرج من "مطب" القرصنة التي كادت أن تطيح به من شباك التذاكر المصري، حتى وقع فريسة لانتقادات الصحافة المصرية، ومجموعة من النقاد السينمائيين، الذين اتهموه بالارتباك والاستسهال وإهانة الإعلام.
ولطبيعة الفكرة التي يعالجها الفيلم، يبدو أن أحمد مكي وزملاءه قد دخلوا "عش الدبابير"، وعن ذلك قال: "لم ندخل في مرحلة مجابهة أو خطر مع وسائل الإعلام، لإدراكي أنه عندما تؤمن بأي فكرة، فلا يجب أن تحسب ردة الفعل تجاهها، أو المواجهة التي قد تحدث، وفكرة الفيلم لم يقصد بها الإعلام جميعه، وإنما هناك رسالة حاولنا تقديمها للجمهور، بأن يشغل تفكيره، ويفتح بصيرته، وعدم أخذ كل ما يقال في الإعلام على أنه مسلمات، لمعرفتنا بأن الإعلام يؤثر في شريحة كبيرة من الجمهور".
من جهة أخرى، يرى مكي أن جرعة الكوميديا الموجودة في الفيلم كانت كافية، وقال: إنه لو زادت عن حدها، لفقدت الرسالة أهميتها، وأصبح الأمر مصطنعاً ومبالغاً فيه".
من دون تحريف
وهج نيكول سابا بهذا الفيلم لم يكن مسيطراً على البطولة، كما في أعمالها السابقة، وفي تعليقها على ذلك، قالت نيكول: "الأمور لا تقاس بحجم الدور، وإنما على قاعدة "دور يرفع الممثل أو ممثل يرفع الدور"، وبالنسبة لي، فالعناصر الموجودة في الفيلم وخبرتهم كانت كافية لإغرائي وقبولي بالفيلم، حتى لو كان دوري فيه صغيراً".
أما المخرج عمرو عرفة، فقال في تعليقه: "في هذا العمل لم نحاول أبداً الضحك على أحد، ولم نعمل على إظهار أحد بشكل مختلف، وإنما حاولنا قدر الإمكان تقديم الواقع كما هو من دون تحريف، لأننا في النهاية ننتقد ما يجري في الواقع، وأعتقد أن الموضوع الذي تناولناه في الفيلم حساس، ولذلك كان علينا أن نكون مباشرين حتى لا يكون هناك إسقاط على أشياء غير صحيحة".
عرفة: لا إشارات إلى عكاشة ومرسي في الفيلم
بعد تقديمه لسلسلة أفلام مميزة بدأها بـ "أفريكانو" إلى "ابن القنصل"، تمكن المخرج عمرو عرفة من حجز مكان له في قائمة المخرجين المميزين، وقد فاجئنا أخيراً بتعاونه الأول مع المنتج محمد السبكي والممثل أحمد مكي في فيلم "سمير أبو النيل"، والتي اعتبرها في حواره مع "البيان" مثمرة، نافياً حقيقه ما قيل عن سخريته في "سمير أبو النيل" من الإعلامي توفيق عكاشة ومدحت شلبي وغيرهم، بالإضافة إلى الرئيس مرسي، حيث قال: "لم نشخص أحد في الفيلم، ولم نرصد سيرهم الذاتية، كما لم نقصد أساساً الإشارة إلى شخص بعينه، وإنما رصدنا واقعًا وأنماطًا معينة موجودة في حياة وأذهان الناس، وكل متفرج يمكنه الإشارة إلى أي شخص مقصود في الفيلم وفق خياله، وأعتقد أن الممثل أحمد مكي قدم مزيجًا من هذه الأنماط، ولن يستطيع تجسيد كل هذه الشخصيات في فيلم واحد".
مثل "سمير أبو النيل" التعاون الأول بين عرفة والسبكي، وعن تقييمه لهذه التجربة، قال: "تجربتي مع السبكي كانت مثمرة أكثر مما تخيلت، واكتشفت خلالها أن السبكي رجل يُقدر دور المخرج، ومتفهم لطبيعة العمل، ولا يتدخل على الإطلاق، وله تاريخ طويل في الإنتاج السينمائي عمل خلاله مع مخرجين كبار مثل علي بدرخان، وبتقديري أن سبب الهجوم على السبكي هو نجاحه، وقدرته على إنتاج كل الأنماط السينمائية".
وأضاف: "لم يتدخل السبكي في الفيلم إطلاقًا، وتدخلاته كانت عبارة عن إبداء آراء فقط قبل بدء التصوير، ولم يتدخل نهائياً أثناء التصوير، أما الممثل مكي فهو أبسط بكثير من ذلك، لأنه أساساً مخرج وله دراية ووعي بدور المخرج، لذلك ترك لي المهمة وتفرغ لأداء الشخصية".
وتحدث عرفه عن سر غياب زملاء مكي الذين رافقوه في أفلامه الأخيرة عن هذا الفيلم، بالقول: "عصر الفرق المسرحية انتهى منذ زمن نجيب الريحاني، وبصراحة كان ذلك اقتراحي، وتقبله مكي، لأنني أعتقد أنه من غير المفيد أن يربط الممثل نفسه مع أشخاصٍ آخرين في كل أفلامه، فلا بد أن يُغير جلده، وهو شيء لا يعيبه".
ملل واعتذار
حالة من الملل والتردد في ترك المكان، سادت بين مندوبي وسائل الإعلام، بعد تأخر وصول فريق "سمير أبو النيل" قرابة ساعتين عن موعد المؤتمر، الذي كان مقرراً في الرابعة عصراً، الأمر الذي أدى إلى تأخر عرض الفيلم في سينما غراند بابن بطوطة مول، إلى التاسعة بدلاً من السابعة مساءً، وبمجرد وصولهم، حاول السبكي وزملاؤه تخفيف الأجواء بضحكاتهم وكلماتهم الخفيفة، ليكرروا اعتذارهم مرات عدة أمام مندوبي الإعلام.