بعد حادثة جرف شاطئ سياتل لجثث حيتان زعنفية تلقب باسم "كلاب البحر السلوقية"، إثر اصطدامها بالسفن المتحركة بسرعة كبيرة، اتجه علماء المحيطات في جامعة واشنطن الأميركية إلى معرفة سلوكيات تلك الحيوانات أثناء السباحة لتتفاداها السفن، إلى جانب فهم أوقات الأطعمة التي تتناولها وأنواعها، لزيادة أعدادها التي تنمو بشكل بطيء.
"الحوت الزعنفي"، المعروف أيضاً بحوت الزعنفة الظهرية، هو ثاني أكبر حيوان يعيش على وجه البسيطة. ومن المفارقات أنه من أقل الحيوانات التي تم تسليط الأبحاث عليها، تبعاً لحجمه الضخم وعالمية نطاقه، الأمر الذي يصعب دراسة سلوكه وتقصي تحركاته.
وكخطوة ذكية، بحسب ما نشره تقرير أخير لمجلة "ساينس ديلي"، استخدم العلماء الأميركيون عدداً من مقاييس الزلازل في قاع البحر، وهي أجهزة لتسجيل الذبذبات. وفسر الباحثون نداءات الحيتان التي التقطتها أجهزة استشعار الزلازل. وطريقة المراقبة الأخيرة غير مكلفة، ولا تعتدي على الكائنات المتتبعة، بل توفر تلميحات جديدة عن حركة الحيوانات وأنماط الاتصال في ما بينها.
وتعتبر هذه الدراسة التي بدأت قبل عقد مضى كمشروع مراقبة الاهتزازات الأرضية في نطاق "خوان دي فوكا ريدج"، وهي منطقة نشطة بالزلازل واقعة قبالة سواحل ولاية واشنطن الأميركية، الأولى التي يجمع فيها علماء جامعة واشنطن بيانات زلزالية لقاع البحر خلال سنة واحدة.
وتراوحت البيانات التي سجلتها المقاييس بين الزلازل ونداءات عدد كبير من الحيتان الزعنفية الخائفة. ولمقارنة النداءات المستقاة، استخدم العلماء 8 أجهزة مختلفة لقياس قوة الزلازل، ما مكنهم من تحليل 300 ألف صوت للحيتان.