"خطوة" و "فيتامين" برنامجان اجتماعيان برزا في قنواتنا المحلية، على مستوى الطرح المعرفي ببعده الثقافي والنفسي والطبي. نجما البرنامجين والمعنيين بإعداد وتقديم حلقاتهما هما الدكتور خليفة السويدي والدكتور علي سنجل، حلّا أول من أمس ضيفين في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، لاستعراض "البرامج التلفزيونية الاجتماعية ..
التجارب والقضايا"، في ندوة أدار سير مجرياتها الإعلامي علي عبيد، لمناقشة احترافية صناعة صورة برنامجيهما التلفزيونية وواقعية ارتباطهما بالمشاهد، مؤكديّن أن جماليات البرنامج الاجتماعي تكمن في ابتعادها عن الاستهلاك الترفيهي، إلى جانب وجود مهنية عالية لمشاركة المتخصصين في تقديمها أو حضورهم ضيوفاً في الحلقة التلفزيونية، موضحيّن أن هدف اجتماعية الصورة التلفزيونية هو إحداث حالة من الوعي العام عبر إبداع أساليب نوعية لطرح المعلومة العلمية.
تنمية ذاتية
قال الدكتور خليفة السويدي مقدم برنامج "خطوة" على تلفزيون أبوظبي، إنه لا يعتبر نفسه إعلامياً، ولكنه مؤمن بأهمية وجود متخصص يمتلك مهنية عالية وحضوراً إعلامياً يبت في قضايا مجتمعية عبر الشاشة الفضية، لافتاً إلى أن "خطوة" تصنف على أنها تنمية ذاتية، تسعى إلى رفع مستوى الوعي لدى الأفراد في مختلف جوانب حياتهم النفسية والاجتماعية خطوة إلى الأمام.
مشيراً إلى أن المميزات الموضوعية للبرنامج في احتوائه على تجربة حيّة لبعض الحالات الواقعية، لضمان عدم إصابة المشاهد بالملل من الطرح الأكاديمي البحت، إضافة إلى الإخراج الفني المبني على التشويق.
فبركة
مثلت فكرة الأصالة والمعاصرة في كيفية تقديم وإعداد برنامج "خطوة" تساؤلاً ملحاً من قبل الجمهور، ليؤكد السويدي أنها مهمة بحسب طبيعة كل مجتمع، مبيناً أنه لا يريد من قنوات أجنبية معالجة قضايانا، لأن تناولهم سيكون مختلفاً، وتحديداً في القضايا الحساسة التي يتردد المجتمع في الكشف عن تفاصيلها وأبعادها في داخل المجتمع، مقدماً السويدي دعوة لكل المتخصصين ومن يؤمنون بامتلاكهم المهنية الإعلامية وقدرتهم على التفاعل الجماهيري، من السعي لحجز مقعد في المشاركة التلفزيونية.
وحول مقياس نجاح البرامج الاجتماعية، لفت أن "خطوة" يمتلك مقياساً خارجياً، إلا أنه غير مؤمن بطبيعة الشركات المعنية بتحديد هذا المقياس، بالرغم من إيجابيات النتائج المتعلقة ببرنامجه، كونها شركات تجارية وليست أكاديمية.
وبالنسبة لسؤال (فبركة) الحالات الموجودة في الأستوديو، أوضح أن جميعها قصص واقعية يتم إيضاحها للمشاهد خلال العرض التلفزيوني، وإحضار من يمثل دورها لا يقلل من مصداقيتها.
منظومة متكاملة
وأوضح الدكتور علي سنجل مقدم برنامج "فيتامين" في تلفزيون دبي، أن اختيار اسم برنامجه جاء تخفيفاً على وقع الطرح العلمي على مسامع المشاهد، مؤكداً أن الأخير هو جزء حيوي من إعداد البرنامج، مضيفاً أن مضمون السياق العام لـ"فيتامين" اعتمد على منظومة متكاملة لحياة الفرد، بداية من نفسه وانتقالاً إلى محيط أسرته وعمله والبيئات الخارجية بمختلف أنواعها، وجميعها تهدف إلى رفع الوعي الصحي، مستثمرين فيه اللغة المحلية ببساطتها وبعدها النفسي والثقافي للوصول إلى أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع المحلي.
تلاعب
لفت سنجل إلى أن إيجابية العمل ضمن فريق عمل واحد هو أساس نجاح البرنامج خلال مواسمه المتتالية، قائلاً:"الطاقة الإيجابية تمثل حالة إنسانية علمية يدعمها الطب، استثمرنا تعزيز صحية هذا الطرح مع فريق عمل البرنامج، وتثقيف المشاهد بأهمية ممارستها بذهن واعٍ".
وأضاف في موضوع الفبركة، أنه تم رفض عرض إحدى حلقات برنامج "فيتامين" كشفت فيه الإدارة تلاعباً من قبل أصحاب الحالة أنفسهم المقدمة في البرنامج، حرصاً على مسألة المصداقية.
غياب التأهيل
بعيداً عن الإعلانات المبطنة لمنتجات طبية، وبعيداً عن إثارة مواضيع للجدل فقط، أكد الدكتور علي سنجل مقدم برنامج "فيتامين" أن تشخيص حالة المريض عبر البرنامج مرفوض طبياً، وذلك لما يحمله غياب الملاحظة المباشرة من قبل الطبيب على المتغيرات البيولوجية للمريض، مبيناً أن تركيز البرنامج على الناحية الاجتماعية يمثل 70% من علاج المريض، لافتاً أننا ما زلنا نفتقد إلى مراكز تأهيل لتشخيص وإعادة بناء المريض اجتماعياً وصحياً.
