تعرض وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن الذي يوصف بأنه وزير التقشف لموجة من الانتقادات الشديدة عندما شوهدت سيارته مركونة في موقف مخصص للمعاقين، حيث أعادت تلك الصور للأذهان موقف الوزير السنة الماضية، ومحاولته السفر في القسم المخصص لركاب الدرجة الأولى مستخدما بطاقة الدرجة السياحية، وإجباره على دفع 160 جنيها إسترلينيا فارق الدرجة. ويصفه منتقدوه أنه يرش الملح على الجروح في تصرفاته وسياساته.
ضعف الوزير
والحادثة الأخيرة التي نقلت تفاصيلها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، تشير إلى أن الوزير الذي يعرف بضعفه الشديد أمام وجبات ماكدونالد الجاهزة بشكل خاص، كما يقول أصدقاؤه، توقف أمام محطة وقود لتناول وجبة في طريق عودته من زيارة رسمية إلى كارديف، حيث قام سائقه بركن سيارته الـ"لاند روفر" الفضية في موقف مخصص للمعاقين.
ولقد التقطت عدسات الكاميرا صورا له وهو يقف أمام السيارة المركونة في فسحة مؤشر عليها بخطوط صفراء ومرسوم عليها شعار المعاقين، خارج محطة على الطريق السريع "أم 4". ونقلت صحيفة "ديلي ميل" عن شاهد عيان قوله: "لا أصدق ما رأيته، فموقف السيارات لم يكن ممتلئا، وكان هناك العديد من المواقف العادية الأخرى".
وإثر ورود الخبر، أسرع مسؤول في حزب المحافظين الذي ينتمي إليه اوزبورن للقول إن الوزير لم يدرك أن السيارة ركنت في مكان ممنوع، كما قال مصدر مقرب من أوزبورن: "إن وزير الخزانة لن يتغاضى عن أمر يتعلق بركن سيارته في موقف مخصص للمعاقين. لكن لم تكن لديه فكرة بحصول هذا الأمر".
موقف متغطرس
غير أن الجمعيات الخيرية التي تدافع عن المعاقين والغاضبة من اقتطاعات الحكومة في مجال الرعاية الاجتماعية وجدت في الحادثة موقفا متغطرسا من قبل الوزير. فقال ريتشارد هاوكس من جمعية "سكوب" الخيرية التي تعنى بالمعاقين إن الحادثة تظهر "المسافة الشاسعة بين وزير الخزانة والمعاقين في بريطانيا"، وأضاف: "إن استخدام الفسحة المخصصة للمعاقين يرش الملح على جروح أولئك الذين يعانون من نظام الرعاية الاجتماعية".
ويتعرض أوزبورن لانتقادات بسبب إصلاحات نظام الرعاية الاجتماعية الذي يتبناه والذي تضمن خفض الدعم للإسكان، بما في ذلك إسكان المعاقين، وهناك توقعات أن يخسر 330 ألفا منهم منافعهم كلها أو يخضعون لتخفيض في دفعاتهم بحسب وزيرة المعاقين استر ماكفاي. وتقول الجمعيات الخيرية إنها تستعد لفترة من البؤس وزيادة التشرد بالنسبة للعائلات الأفقر في البلاد وللمعاقين مع بدء إجراءات التقشف.
لكن وزراء الحكومة التي يقودها المحافظون يجدون معالجة فاتورة الرعاية الاجتماعية المرتفعة، والتي تشكل حوالي ثلث إجمالي الإنفاق، جزءا حيويا في استراتيجية تقليص العجز الحكومي.
والضجة الكبيرة التي أثيرت على الصور التي التقطت لسيارته المركونة في مكان ممنوع، جاءت في أعقاب الهجوم غير الموفق الذي شنه أوزبورن، دفاعا عن سياساته لخفض المنافع، على ما اسماهم مستغلي نظام الرعاية الاجتماعية.
وهو الهجوم الذي استغل فيه حادثة العاطل عن العمل فيلبوت الذي قتل أطفاله الستة حرقا. وهذا الاستغلال المسيء لحادثة فيلبوت أثار ردود فعل عنيفة من جانب قطاع واسع من السياسيين.
وكان أشدها من الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني داخل الائتلاف الحاكم في بريطانيا، فقال اللورد أوكشوت أوف سيغروف باي: "يمكنك أن تغفر لجورج اوزبورن عدم نضجه وافتقاره إلى الخبرة كوزير خزانة، لكن ليس قساوته المقصودة. وإذا كان لا يرى مانعا أن يمارس لعبة السياسة من خلال مقتل الأطفال الستة، فانه غير الملائم أن يكون وزيرا للخزانة".
وأوزبورن تعرض لانتقادات من حزبه أيضا بسبب نتائج استطلاعات الرأي التي تراجعت عن تأييدها الكبير لسياسة المحافظين في بريطانيا حسبما أفادت صحيفة ديلي تلغراف، حيث اعترف رئيس حزب المحافظين غراند شابس أن احتمال فوزهم بالأغلبية المطلقة لا يتجاوز 50%.
رجل التقشف
جورج أوزبورن هو وزير الخزانة البريطاني منذ 12 مايو 2010، والعضو في البرلمان منذ 7 يونيو 2001، وأحد أعضاء حزب المحافظين في بريطانيا.
ولد في لندن عام 1971 من أصول أرستقراطية تعود إلى إيرلندا. درس في أكسفورد حيث حصل على شهادة جامعية في التاريخ المعاصر. انتقل بعدها للعمل مع حزب المحافظين بصفة باحث ومستشار خاص وكاتب خطابات. في عام 2005، قاد حملة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لرئاسة الحزب.
بعد انتخابات عام 2005، رقي إلى وزير الخزانة في ظل حكومة الظل عن عمر 33 عاما من قبل زعيم المحافظين مايكل هوارد. وكان ترتيبه الثالث بعد وليام هيغ وديفيد كاميرون اللذين رفضا المنصب.
يعرف أوزبورن بسياسته التقشفية الصارمة ووصفته صحيفة "فايننشال تايمز" بأنه "من الصقور في مجال السياسة الخارجية من خلال علاقاته الوثيقة مع المحافظين الجدد في واشنطن، وأنه أيديولوجيا يؤيد تقليص الدولة، وأنه من المشككين باليورو على نحو براغماتي".