ليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع المبالغ الطائلة التي يتقاضاها موظفو المفوضية الأوروبية، لكن الجدل احتدم مجددا في بريطانيا، بعد احتساب المبلغ الذي من المتوقع أن تتقاضاه الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، من دافعي الضرائب الأوروبيين والمقدر قيمته بـ 400 ألف جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث المقبلة، والذي سيستحق لها من دون قيامها بأي عمل، وهي التي كانت قد تعرضت لانتقادات قاسية على مستوى إدائها منذ أن تولت منصبها.
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" في تقرير نشرته أخيرا، أن الوداع السخي للبارونة أشتون التي ستنتهي خدمتها في الاتحاد الأوروبي السنة المقبلة، هوجم بشدة من قبل بعض النواب في بريطانيا، حيث قال أحدهم وهو النائب دوغلاس كارسويل انه إذا كان أجر البارونة مرتبطا بالأداء، فإنها يفترض أن تكون مدينة للخزانة البريطانية.
وكانت الصحيفة نفسها قد انتقدتها في عام 2010، عندما وجدت أن البارونة أشتون التي تفتقر إلى أي خبرة في السياسة الخارجية والتي صعدت في سلم السياسة من دون أن تخوض انتخابات على منصب في حياتها، رقيت إلى هذا المنصب، وأصبحت السياسية الأعلى أجرا في العالم براتب يعادل 328000 جنيه إسترليني يزيد على راتب رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا، وحتى راتب الرئيس الأميركي باراك أوباما البالغ 260 الف جنيه.
وكانت قد تعرضت خلال عملها لانتقادات شديدة من قبل الحكومة لما وصفه الوزراء مطالبتها "الغريبة" بزيادات كبيرة في الميزانية في أوقات التقشف، كما انتقدت من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي على سوء إدارتها للدبلوماسية، حيث لم تعجبهم المعدلات العالية لتغيبها عن اللقاءات المهمة. وكان قد مضى حوالي سنة على تبوئها المنصب، عندما حصلت البارونة على ادنى علامة في مسح يقيس أداء أكثر من 320 من المفوضين الأوروبيين، وكانت الوحيدة التي حصلت على هذه العلامة المتدنية.
تقول صحيفة "ديلي ميل" أن هفوتها الأكبر كان تغيبها عن اجتماع لوزراء الدفاع ومسؤولي حلف شمالي الأطلسي "ناتو" في الاتحاد الأوروبي، ثم هناك غيابها عن جهود الإغاثة لهايتي بعد الزلزال، ونقص القدرات القيادية لديها خلال الاجتماعات الوزارية، وتذمر مسؤولين كبار داخل فريقها من أنها تتحدث "بالعموميات"، وإغلاقها هاتفها بعد الساعة الثامنة مساء.
والغموض الذي طبع مواقفها سبب انتقادات كثيرة لها حتى في وسائل الإعلام. لكن مجلة "إيكونوميست" التي تقر بضعفها في السياسة الخارجية، تمنحها رصيدا على تمريرها اتفاقية لشبونة عبر مجلس اللوردات عام 2008، ولقدرتها على بناء الإجماع.
وكانت قد انتقدت من قبل أحد النواب المحافظين لغياب أي خلفية لديها في القضايا التجارية في الوقت الذي يخوض الاتحاد الأوروبي قضايا حساسة مع كندا وكوريا الجنوبية ومنظمة التجارة العالمية. لكن أشتون أنهت المناقشات مع كوريا الجنوبية في اتفاقية للتجارة الحرة عام 2009 على الرغم من انتقادات قطاع السيارات، ووقعت عليها.
زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج قال إن وضع اشتون يمثل واقع صيغة الأجور في بروكسل، فهي ستتقاضى معدلا يوميا قدره 300 جنيه إسترليني لمجرد تسجيل الحضور ومتابعة النقاشات، مضيفا: "يدفع لليوروقراطيين كميات كبيرة من المال بشكل معاكس لكمية العمل الذي يؤدونه أو الأمور الجيدة القليلة التي يحققونها".
لكن البارونة وجدت من يدافع عن "بدلها" الوفير من الوسط البيروقراطي، فقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية: "من المهم أن لا يبدأ المفوضون في التطلع لوظيفة جديدة خلال الأشهر الأخيرة من تفويضهم، وبهذه الطريقة يمكنهم مواصلة منح كل وقتهم ومجهودهم للوظيفة التي يدفع دافعو الضرائب ثمنها لهم".
والبارونة أشتون التي قالت إنها تجد دور الممثلة العليا "مرهقا"، لأنه ينطوي على كثير من السفر، ستجبر على طلب إذن لاستلام وظيفة جديدة في مدى 18 شهرا بعد مغادرتها المنصب،وستكون قادرة أيضا على حضور مجلس اللوردات.
