مشاهدة الممثل في الكواليس، مبادرة جيدة يتبناها الإعلام بين حين وآخر، للاطلاع على تجربة التمثيل بعفويتها أكثر.. الممثل الكويتي حسين المهدي كان اختيار «البيان» لتعيش معه تفاصيل تفاعلاته أثناء تصوير أحد المسلسلات التلفزيونية في دبي.. انتقالات المهدي في الحوار مع زملائه الممثلين خلف الكاميرا تتسم بالأخوة، نُشر عنه مسبقاً عشقه للفن بعيون فنانين كويتيين رحلوا عن تأجيج إبداعاتهم. بداياته كانت مع مسلسل «الفطين» بمشاركة الكوميديان داوود حسين.

تابعنا استعداد المهدي لتصوير أحد المشاهد مع المخرج السوري عارف الطويل، مستلقياً على سرير في مستشفى. وفي حوارنا معه كانت الأسئلة حول خوضه عالم الدراما، مجيباً، بأن الفن إحساس داخلي متعلق بالإبداع ولا يرتبط بهالة «الفلوس»، وإنما بثقافة صقلها بدراسته الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم التمثيل والإخراج، مبيناً أن اختيارات الممثلين النجوم لا تعتمد على تأصيل فكرة الوجه الجميل، وإنما الحالة الجميلة للموقف الإنساني في الحدث، وأي عمل يبتعد عن هذا الهدف يفقد قيمته الفنية.

فرصة التقاء

المهدي يعمل موظفاً في وزارة الإعلام بإدارة البرامج الثقافية، المعلومة تقودنا إلى حكم الاستقرار المادي الذي يعيشه المهدي، متسائلين: «إذاً، لا تهمك فكرة الأجور»، مجيباً: «لا أبداً أنا لست مع فكرة «الفلوس»، ليس لأنني موظف، بل لإيماني بفكرة الفن الصادق، وبحثي المستمر عن قدرتي على تقديم الأفضل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي، أعمل حالياً في الإمارات، ولو كنت أدقق في نسب الأجور واختلافها، فأستطيع أن أحصل على أجور أفضل في الكويت، وأنا في بلدي، من دون الحاجة إلى السفر للخارج»، إذاً، هناك ما ربط المهدي بالإمارات، أوضح خلالها أنه انتظر فرصة فعلية للحضور إلى دبي وممارسة الفن والالتقاء بمواقع تصوير مختلفة وبيئة عمل جديدة، وذلك للبعد الفني المشاهد للمنتجين المحليين أخيراً، وسعيهم لصناعة دراما تلفزيونية مغايرة.

القيمة الفنية

المهدي متأثر بالممثلين الكويتيين القديرين الراحلين علي المفيدي، وعبدالعزيز النمش، إلى جانب مشاركته كبار النجوم في الكويت منهم الممثلة القديرة سعاد عبدالله في اجتماعهم الأبرز عبر مسلسل «زوارة الخميس»، لافتاً إلى أن متابعتنا للفن في الكويت وزخم الإنتاج الفني، قدم للعديد من الشباب فرص إبراز مواهبهم.

 يقف المهدي مع فكرة النصوص موقف المشجع للعمل التلفزيوني، رافضاً فكرة الظهور في العمل التلفزيوني، لمجرد الظهور، قائلاً: «أبحث دائماً عن النصوص القريبة مني، وأستطيع تمثيلها بشكل مريح، هناك ممثلون ارتكبوا أخطاء فادحة في تقنيات التمثيل الرئيسية، ومنها مشاهدتهم في عمل وهم يرتدون لباساً معيناً، يتكرر في مسلسلات شاركوا فيها بالتوازي، وكلنا نعلم مفهوم التفاصيل في العمل التلفزيوني وأبعاد هذه الإسقاطات عليه».

مضيفاً أن التعاونات الفنية تعد أولوية بالنسبة له، باعتبارات المخرج والمنتج ومفهوم الراحة النفسية للعمل معهم، والتغاضي عن فكرة القيمة المادية للعمل، رجوعاً لما سبق تأكيده، فإن المهدي يرفع أسهم القيمة الفنية في موجة الإنتاج الكمي للحسبة الإنتاجية التابعة لرغبة إدارة القنوات الفضائية، في الحاجة الدائمة للإنتاجات الدرامية.

 

 

 

المشهد الأخير

 

 

 

بعد انتهاء يوم كامل من التصوير، رافقنا حسين مهدي إلى بوابة الخروج من موقع التصوير، ونحن نتحاور معه حول وقوع جدل بين متطلبات مديري القنوات الفضائية في الحاجة إلى وجوه جميلة، وارتباطه في الوقت الحالي بـالنجومية، وأجاب حول ذلك: «لا.. لا أعتقد أن الموضوع بهذا البعد الذي لا ينسجم مع فكرة دور الدراما في تقديم الموهبة والقصة واحتياجات النص، هناك دائماً تعبير آخر للجمال غير مرتبط بالهيئة الخارجية، والدراما وحدها تستطيع بيان حقيقية ذلك».