قدم معرض "الطبيعة في إطار" للفنانة البرازيلية كارولين سيمو الذي اختتم أول من أمس في غاليري "آرت كارتون" بمنطقة القوز، مشهداً جديداً في فن الرسومات المصورة، خاصة وأن المعارض السابقة من هذا النوع في الساحة المحلية تنوعت بين رسومات الكاريكاتور غالباً، وما يشبه رسومات الشوارع الجدارية أحياناً والقريبة من الفن التجريدي.
ويتجلى المشهد الجديد في هذا المعرض، في رسم كارولين للطبيعة من خلال الوحدات الدقيقة لخامات الطبيعة من حولنا لتصنع منها عوالم مدهشة بجمالياتها، فبرعم الوردة وورق الأشجار وأليافها، وهندسة عروق النباتات التي تمدها بالغذاء، وكل التفاصيل الأخرى التي لا يخطر في بال الزائر التمعن فيها لدى تأمله الطبيعة.
متعة البصر
رسمت كارولين لوحات غنية بمتعة البصر، على الرغم من اعتمادها على قلم الحبر الأسود الخاص برسم مخططات المعماريين وبياض اللوحة. فالزائر يشعر بتدرجات وتفاوت الألوان على الرغم من غيابها من خلال أسلوب الفنانة في التلاعب بمهارة بسماكة ودقة الخطوط وكثافة تداخلها، وتباعدها، لتبدو في عدد من اللوحات كأن الريح حملت بعض ما رسمته من الزهور لتبعثرها في فضاء اللوحة. كما يشبه أسلوبها في رسم التناظر والتكرار للوحدات الزخرفية والدقة، فن المنمنمات والزخرفة الإسلامية.
وتتوسط أعمال معرضها لوحتها الجدارية الضخمة "شجرة باغودا" بمساحة متر ونصف بثلاثة أمتار ونصف، التي سبق وشاركت بها في مسابقة "جائزة الشيخة منال لأعمال الفنانين الشباب 2011"، والتي تبدو كالأم الحاضنة لبقية اللوحات التي اختصت كلا منها ببعض التفاصيل الدقيقة من باغودا، لتبرز كارولين ما تحمله تلك التفاصيل من جماليات بعد أخذها حجم اللوحة بالكامل مثل تفاصيل وريقات منها أو بعض أغصانها. هذه التفرعات وجمالياتها تدفع المشاهد إلى معاهدة داخلية مع نفسه، بأن يتأمل ويتمعن بكل ما تضمه الطبيعة من تفاصيل في أول فرصة تتاح له.
شجرة باغودا
والدهشة الأكبر كانت بعد لقاء كارولين المقيمة في الإمارات منذ خمس سنوات التي قالت رداً على سؤال "البيان" لها عن منابع إلهامها، "من حديقة الصفا أستوحي الكثير الكثير"، وسارت باتجاه مجموعة من الصور الفوتوغرافية الصغيرة المتدلية من سقف الصالة كالثريات، وبالفعل حملت الصور التي التقطتها بالأبيض والأسود الكثير من أنواع الأشجار المألوفة في الحديقة وزهورها وطيورها وعشبها.
أما عن لوحة "شجرة باغودا" فقالت، "استأثرت هذه الشجرة المعمرة بانتباهي لدى زيارتي لنيبال والتي نمت حول المعبد من كافة الجهات ليصبح في قلبها. منذ عودتي وأنا أستلهم منها الكثير، واستغرق مني انجاز هذه اللوحة أكثر من 3 أشهر حيث رسمتها في مخزن ضخم وفر لي المساحة المطلوبة".