"طالما أنا على قيد الحياة".. عنوان الفيلم الأخير للمخرج السينمائي الشهير في بوليوود ياش شوبرا، الذي رحل أخيراً بعد 55 عاماً من العطاء السينمائي، ولطالما رثت الأعمال الأخيرة مبدعيها، صانعةً أجواءً من التساؤل والبحث. و"البيان" تشارك العالم في تقييم الحدث، متسائلةً: هل شوبرا هو من أطلق اسم الفيلم، أم أنها مصادفة من كاتب السيناريو بطل الفيلم الممثل العالمي شاروخان، في اختيارهما عنواناً ارتبط بالبقاء والخلود باسم الحب، ليتحديا به مفهوم الموت باعتباره قنبلة موقوتة، وثق فيها شوبرا رومانسيتها للسينما الهندية بالرحيل. فعلياً لا نملك الإجابة حالياً، إلا بالرجوع إلى أبرز أعماله، فقراءتها كفيلة بتوضيح أوجه أعماله السينمائية، والطرح الإنساني الذي اشتهر به منذ انطلاقته عام 1957 كان أولها فيلم "دهول كافول". وأما "طالما أنا على قيد الحياة" فهو إعادة مجد القدر في قصة اختزلت 10 سنوات من الانتظار لبطلها شاروخان وهو يقدس روح حبيبته ميرا.
نزعة الطموح
نبدأ من نهاية الفيلم، عندما ظهرت صور شوبرا على شاشة في صالات السينما، موضحةً كواليس تصوير فيلم "طالما أنا على قيد الحياة"، والذي تم عرضه تزامناً مع الفيلم، إحياء لذكرى وفاته. نراه ذلك المخرج الذي يبلغ من العمر 80 عاماً، يقبل يديه الممثلون ونجوم العمل احتراماً، يمشي ببطء ويتابع حركة الكاميرا، ويوجه كادر العمل، وكأنه شاب عشريني، لحظتها تعرف بأنه لا سبيل غير الشغف في جعله يعمل بهذا المستوى. تترسم لديك تفاصيله أكثر بالرجوع إلى مسقط رأسه في لاهور أو ما سميت بالهند البريطانية وباكستان حاليا في 27 سبتمبر عام 1932، وتكتشف حينها نزعة الطموح والنزوح للعمل. لنتخذ من "طالما على قيد الحياة" وسيلة في التعرف عليه أكثر، وخاصةً مشاركته مع الممثل الهندي العالمي شاروخان. وبالنظر للأرشيف السينمائي فإن الإثنين يربطهما انتاجات عديدة، والشراكة بينهما تجاوزت حد البزنس إلى التقاء ثنائي رسخ الإبداع الفني. وشارك شاروخان في الفيلم الممثلتان كاترينا كيف وانوشكا شارما.
جدلية الانتظار
بريطانيا والهند، كانتا مواقع تصوير الفيلم، تضمنها دخول رقص شرقي وغربي، استثمرا فيها التنوع الجغرافي في الحياة اليومية للموقعين. جمال قصة الفيلم يكمن في الفكرة القائمة على القدر في أنه يضع للأفراد في الحياة أوقاتاً محددة للعمل والحب وتكوين الأسرة، بجاهزية إرادة الإنسان لها. وظهر ذلك جلياً في " طالما أنا على قيد الحياة " من خلال رغبة بطل الفيلم في استثمارالحب مع حبيبته بالزواج، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بعد 10 سنوات من الانتظار. وهنا تبرز رومانسية العمل بشكل بطولي وهو فعل الانتظار. ومن جهة أخرى فإن للقصة منحى جدليا تسبب بالقطيعة بين الحبيبين، وهو أن ميرا قدمت وعداً للرب في أنها لن تقابل حبيبها بشرط ألا يصيبه مكروه، معتقدةً أن قربها يهدد حياته، قرر وقتها شاروخان أن يعمل في القسم المسؤول عن إبطال مفعول القنابل في الجيش الهندي، ليتحدى الموت الذي أبعد عن حبيبته، متحدياً القدر بإيمانه أن الأشخاص يصنعون أقدارهم بإرادة الإيمان والمنطق، لا بإرادة الأمنيات والعشوائيات. فيما شكل حضور الممثل انوشكا روحاً مرحة، أضافت حيويةً نقلت المشاهد من فعلها الجامد إلى إيقاعات سريعة تحسب لأدائها الجميل في الفيلم، كونها صناعة أفلام وثائقية شابة، تتصادف مع شاروخان وتتعرف على قصته وتبدأ رحلة تصوير تفاصيل قصته، وتساعده إلى العودة من جديد إلى حبه، الذي ظل ينازع ذاكرته ويصارع به ذاته.