عديدة قصص الحب و"الخيانة" التي نسمع بها في حياتنا، بعضها قد يكون قريباً إلى قلوبنا وينجح أبطالها في كسب تعاطفنا، وبعضها الآخر يهرب منا نحو ناحية الكره الذي قد يصل أحياناً إلى درجة البغض، وهو ما يجعل لمثل هذه القصص وقعها وتأثيرها في النفس نتيجة لتشابك أحداثها، وبلا شك أن طبيعة الدراما التي تحملها مثل هذه القصص حولها إلى قصة تروى على شاشات السينما، كما في فيلم "الوجه الخفي" للمخرج أندريز بياز الذي قدم لنا دراما جميلة تأرجحت بين الخوف والحب، حازت على 7 درجات في مواقع السينما.
فبين خوف "بيلين" (كلارا لاغو) من المجهول، وحبها لصديقها الموسيقار "أدريان" (الممثل كويم كوتيرييز) بدا شطر البيت الشعري "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، أفضل تعبير عن حالها وهي تصارع جاهدة للخروج من مأزقها الذي وقعت فيه، بعد تجربتها لاختبار صغير لحبيبها "أدريان" الذي حاولت من خلاله التأكد من صدق حبه لها، بعد وقوعها في أسر شكوكها حيال علاقته مع عازفة الكمان في فرقته الموسيقية، ومع مرور الأحداث نكتشف جميعاً أن "بيلين" كانت شاهدة على خيانة "أدريان" لها مع "فابيانا" (الممثلة مارتينا غاسيا) التي تعمل نادلة في إحدى المطاعم والتي تكتشف بالصدفة حقيقة سر اختفاء "بيلين" التي يظن الجميع أنها قتلت.
تحكم
في هذا الفيلم بدا المنطق الفلسفي متحكما بشدة في تفاصيل السيناريو، وذلك من خلال تناوله العديد من القضايا المرتبطة بالنفس البشرية، التي تدور في فلك الحب والخوف من المجهول والأمل في الحياة، وهو ما انعكس على طبيعة تقديم القصة التي استخدم لها المخرج بياز تكنيكا إخراجيا جميلا، حيث بدأ في رواية القصة من نهايتها ليعود بنا تدريجياً إلى البداية من خلال استخدام طريقة "الفلاش باك"، التي سبق وأن أثبتت نجاحها في العمل السينمائي.
فمن خلال هذه الطريقة بدا المخرج بياز ممتلكاً لأدواته الإخراجية، ومتحكماً في تفاصيل السيناريو الذي قل فيه الحوار وكثرت فيه المشاهد التعبيرية، وبطريقته هذه تمكن بياز من شد انتباه الجمهور والمحافظة عليه، كما أنها سمحت له بالتحكم في عواطف الجمهور، من خلال مخالفة توقعاته، فمثلاً متابع الفيلم خاصة في نصفه الأول سيظن أن "أدريان" تخلص من صديقته "بيلين" من خلال قتلها، في حين أنه يكتشف في النصف الثاني من الفيلم أن "بيلين" لاتزال على قيد الحياة، وأن اختفاءها كان بحكم إرادتها ولرغبة في نفسها، وبالطبع هذا الاختلاف كان كفيلاً برفع وتيرة الأحداث والوصول بالحبكة الدرامية إلى ذروتها، لتبدأ بالنزول رويداً رويداً مع تكشف الحقائق واتضاح معالم السيناريو، ولذلك فلا غرابة أن يحصل هذا الفيلم على تقييم "جيد جداً" أو 7 درجات في مواقع السينما المتخصصة، وأن يحوز أيضاً على إعجاب النقاد، على الرغم من أن قصته عادية وقد سبق عرضها في السينما، إلا أن الاختلاف فيها تجلى في طبيعة تقديمها إلى المشاهد.
اسبانيا وكولومبيا
صور هذا الفيلم الذي بدأت عروضه في السينما المحلية هذا الأسبوع، بين برشلونة في اسبانيا وكولومبيا، وهو بالأساس يعكس لنا دراما اسبانية جميلة مقدمة بالإنجليزية، ويتوقع أن يحقق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر المحلي.