مع انطلاق موسم الدراما العربية في شهر رمضان من جديد، هناك وجوه تتوسد الساحة الفنية الخليجية، ولا يمكن الحديث عن الإنتاجات الدرامية، من دون قراءة لأعمالهم الجديدة.
الممثلة الكويتية القديرة سعاد عبدالله، تحضر اليوم على مائدة صفحات (البيان)، مقدمة نكهة استثنائية، في التنافس المتجدد، لعرض ما يثري القضية الإنسانية درامياً، وينعش الإبداع الفني، باتجاه دور يعكس الواقع بجماليات الخيال الإبداعي.
سعاد عبدالله وفي الاحتفاء السنوي لها عبر الشاشة العربية والخليجية، أكدت أن الدراما الحيّه، نتاج إرادة المبدع، وتبني الشباب بعيون مواهبهم، ورعاية متأنية لإخفاقاتهم ونجاحاتهم.
واعتبرت احتضان الموهبة مسؤولية تقتضيها البيئة الفنية، ووقودها للاستمرار. وبينت أن عملها الجديد في " خوات دنيا "، إضاءة في معاني الصداقة، ببعدها الحقيقي في الانشغالات العامة، وقياساً بالنبض العام للناس.
مؤكدة أن المسلسل بعيد عن مفهوم البطولة المطلقة، ضمن إعطاء كل شخصية حقها في الخط المرسوم لها درامياً.
لستُ مخرجة
في كل مره نتحدث فيها عن سعاد عبدالله، ترتسم في أذهان المتذوقين للفن الدارمي، التراكمية الفنية لهذه القامة في مجال التمثيل.
في الحقيقة تعمدنا في بداية الحوار معها، الإنصات إلى صوتها، بشكل عميق، محاولين نسج الحالة بين التلفزيون والحقيقية، وهي تقول: " أنا لا أتبنى فكرة، دونما إيمان بأنني مقتنعة بها، عندما أقرأ السيناريو، أتوقع ملامحه، وأحمل في داخلي الإحساس باللقطة، وهو نتاج طبيعي لكل تلك السنوات، من العمل التلفزيوني".
وهنا توقفنا عند سؤال، هل أنتِ مخرجة إذا، أجابت: " لا، لست مخرجة، أرى العمل كمتلقي، انفصل عن الشخصية، وأتصورها خارج نطاق إطارها الفني. وأعتقد أن هذا الجانب، يسهم في تعزيز مكانة الممثل، خلال اختياره للأدواره، وذلك بإيماننا أننا مشاهدون من الدرجة الأولى ".
وبينت سعاد أنها تمتلك أرشيف متابعة، لأغلب الأعمال في مجال الدراما المحلية والعربية، وتستطيع سرد قراءات في أغلبها، معتبرة أن الرؤية الإخراجية، فن آخر له أهله.
دعم الشباب
الوجوه الشبابية في العمل الدرامي، هي قضية الموسم، لدينا الآن كتاب ومخرجون وممثلون "لحمهم طري"، وسعاد تعتبر من أبرز الممثلين المخضرمين في تبنى المواهب الجديدة، وأخيراً ما حدث في مسلسلها الجديد "خوات دنيا"، وهو تعاونها مع الكاتب الإماراتي محمد الحمادي. والذي يقدم لأول مرة نصا تلفزيونيا متكاملا.
وفي هذا السياق، أوضحت سعاد أنها دائمة البحث عن الوجوه الشباب، وأن التعاون مع محمد، هو تناول لعمق الإبداع في داخله، ورؤية واضحة لاندفاعه وحماسته، لافتة أن إتاحة الفرصة وخلق البيئة، عن طريق المتابعة، هو المنهج الأمثل لتطور وصقل الموهبة.
وفي استفسار حول مدى تأثير الدعم الشبابي على المشوار الحافل للممثلة سعاد عبدالله، مع التحفظ على بعض الكتاب الشباب، الذين نالوا دعما شخصيا منها، وارتكبوا أخطاء استهجنها الساحة الإعلامية في الكويت، في وقت لاحق، ردت قائلة: "أنا معهم في أعمال فنية، قدمتها واقتنعت بها، ما يفعلونه بعد ذلك من أخطاء، لا تعني بأني موافقة عليها، ولكني أرى بأننا لا نستطيع إيقاف الإبداع، والأخطاء واردة على مستوى الكتابة والتقنية، ويبقى الأفضل دائماً، وما عداه زائل.
وإقصاء الشباب في هذه المراحل الانتقالية، من عمر الدراما الخليجية، فيه إجحاف كبير".
الانتشار
الانفتاح الإنتاجي في الخليج، ساهم في زوال موضة الاحتكار، حيث نستطيع مشاهدة مسلسل واحد من بطولة أبرز فناني الخليج في عدة محطات خليجية وعربية. وفي هذا الصدد، ترى سعاد أن موجة التفرد، بيد العاملين في المسلسل، لا القناة التلفزيونية. وهي تؤمن بقضية التنافسية في الإنتاج، ولكن يبقى الانتشار في الوقت الراهن له أولوية.
وذلك للوصول إلى استثمار نوعي لقاعدة المشاهدين، مبينة أن الوطن العربي يتابع الأعمال الخليجية باهتمام، وبطريقة اختلفت عن السابق، وبقاء الأعمال الخليجية في مساحة منطقتها فقط، مؤشر سلبي.
وقالت في هذا المحور: "تفاصيلنا الخليجية ثقافة خاصة، والوعي بها عربياً، سيتحقق زيادة في قاعدة الانتشار، مثل قنوات مشهورة، قادرة على الوصول إلى شمال إفريقيا وغيرها".
ولفتت أنها ضد كتابة القضايا، التي لا تعتبر ظواهر في مجتمعاتنا العربية، مشيرة إلى أهمية النظر إلى القضية الأعم في المعالجة الدرامية، ويبقى المقياس الأهم هو المتلقي، الذي يساهم في بقاء المبدع.
صناعة النجم
ارتفعت أصوات عديدة، في الفترة الأخيرة، عن ما يسمى بصناعة النجم، في الأعمال الدرامية الخليجية. والتي اتسع مداها إلى تحفظات، باعتباره تتويجاً مصطنعاً، عبر تخطيط شركات الإنتاج، لجذب المشاهدين، وإرضاء المعلنين.
وفي هذا السياق، رأت الممثلة القديرة سعاد عبدالله، أنه لا يوجد ما يسمى بصناعة النجم، فالموهوب يستطيع الحديث بصوت مسموع ومشاهد، ولا يحتاج إلى فبركة معينة، لأن رهان استمراره معقود بإبداعه، أما غير ذلك، فلا أحد يستطيع صناعة شيء، والسقوط هو مصيره.